في الأصبوحة الشعرية التي أُقيمت في قاعة المركز الثقافي بـ"القامشلي" يوم الأربعاء 16/5/2012 م والتي جمعت كلاً من الشاعرين "سالم شاهين" و"جوزيف كوْرية"؛ ترنّحت قصائد الشعر الفصيح مزْهوّةً بجمالية القافية؛ لتجد سبيلها بكل سلاسةٍ نحو أسماع الحضور الذين امتزجوا مع بحور الشعر العربي.
شاعران اثنان باحا للآذان الصاغية بأسرارهما في عشق الحبيبة حيناً والوطن حيناً آخر؛ من خلال كلماتٍ حققت المرجو في إماطة اللثام عن وشائج الحب؛ الحنين والشوق التي تغزو قلبيهما.
دارينُ أينَ رحلتِ الآنَ يا قمري ... لا تتركيني جريح القلبِ مسكينا // مررتُ في طرقٍ سرنا بها زمناً ... فهاجني الدّمعُ من أطلالِ ماضينا
فالشاعر الشاب "جوزيف كوْرية" عبّر في قصيدة (دارين) عن حالة الحزن والأسى التي غمرت فؤاده بعد فراق الحبيبة التي غادرت دون موعد؛ يقول: «دارينُ أينَ رحلتِ الآنَ يا قمري ... لا تتركيني جريح القلبِ مسكينا // مررتُ في طرقٍ سرنا بها زمناً ... فهاجني الدّمعُ من أطلالِ ماضينا».
ثم يأتي في مكانٍ آخر من القصيدة نفسها ليخاطب فتاة قلبه التي فارقته دون وداع أو حتى أملٍ بلقاءٍ قريب؛ ليفصح لها عن مكانتها الرفيعة ومدى حنينه للأيام الخوالي التي أمضياها سوياً؛ فيقول: «دارينُ ما كنتِ عندي طيف زائرةٍ ... ولا حنيناً بعيداً عن ليالينا // بل كنتِ لؤلؤةً في القلبِ ساكنةً ... ما مسّها الفكرُ إلا النارُ تذوينا// دارينُ يا لوحةً قد شاءَ راسمها قتلي ... فأبدع في الأجزاء تكوينا// ما زلتُ أذكرُ أياماً مضتْ حُلُماً ... نسترقُ الحبّ سرّاً عن أهالينا».
أما الشاعر "سالم شاهين" فلم يتردد في إظهار غيرته على أوطانٍ تُنتهك حرمتها وتُستباحُ دماء ساكنيها؛ لكنه مُتيقّنٌ بأن زمن السواد زائلٌ لا محال وأن غيوم الشتاء لا بد أن تنقشع يوماً؛ فيقول: «لو كنتَ فينا فهلْ ترضى لطاغيةٍ ... أن يستبيحَ دماءَ النّاس عدوانا // كم حرقوا في بقاع الأرضِ أفئدةً .. جرّت فواجعهم ويلاً وأحزاناً // وشرّدوا آمناً وجوّعوا أُمماً ... وأنقذوا كَذِباً في البحر حيتانا // لهم أعِدوا خيولاً مع فوارسهما ... فالقدسُ مَوْعدنا إن كُنّا إخوانا».
وفي قصيدةٍ أخرى حملت عنوان (أطياف) تغزّل الشاعر بمحبوبته المنتظرة؛ وراح يُدغدغُ مشاعرها بأحاسيسٍ باتت جليةً بعد أن أُصيب بنشوة الود والشوق؛ يقول: «تهالكت بين الخمائل جذلة ... والماءُ يجري حولها رقراقا // لثمت ورود الياسمين بنشوةٍ ... يحكي غُصينا للندى مُشتاقا // ثملت تراقصُ ظلّها مزهوّةً ... فأسكرت مُتصايبا توّاقا // فرَشَت دُروبُ المُغرياتِ لآليءٌ ... فبَدَت مُروجٌ أغرتِ العُشاقا».
