يُعرف عن فصل الربيع في "سورية" أنه فصل الزهر والتبدلات المناخية، التي تأتي مصطحبة معها أحد أنواع الحساسية التي يعاني منها معظم الناس والتي يطلق عليها اسم "الأكزيما".
“الأكزيما” تسمية تطلق على عدد من أنماط تورم الجلد وانتفاخه وتسمى أيضاً التهاب الجلد، وهي حالة ليست خطيرة تؤدي إلى إحمرار الجلد وتوزمه وتكون مصحوبة بالحكة.
أعاني منه منذ فترة طويلة، حيث أصبحت أشعر بحكة مستمرة واحمرار في يديّ وتحديداً بين أصابعي وفي رقبتي، بشكل متقطع وتزداد كثيراً في فصل الربيع، وهذا ما استدعى مني مراجعة عيادة الطبيب لتشخيص حالتي المرضية
السيدة "هدى بيطار" ربة منزل- من أحد سكان حي القصاع في مدينة "دمشق" وهي إحدى السيدات اللواتي يعانين بشكل مستمر من حساسية "الأكزيما"، تحدثت عن معاناتها معها بالقول: «أعاني منه منذ فترة طويلة، حيث أصبحت أشعر بحكة مستمرة واحمرار في يديّ وتحديداً بين أصابعي وفي رقبتي، بشكل متقطع وتزداد كثيراً في فصل الربيع، وهذا ما استدعى مني مراجعة عيادة الطبيب لتشخيص حالتي المرضية».
تضيف: «تلعب الحالة النفسية دوراً كبيراً في زيادة تهيج "الأكزيما" لدي، فتوزمها يؤدي إلى إصابتي بالتوتر والقلق جراء منظرها غير المستحب، وقد تسهم أيضا بزيادة رغبتي في الانعزال عن محيطي وفقداني الثقة بالنفس، لأن المريض عادة ما يشعر أن كل الناس ينظرون إلى العلامات التي تركتها "الأكزيما" على جلده، فيثير لديه الشعور بالحكة أكثر، ما يسبب حرجا للشخص، وبالتالي يغدو أكثر حدة وتوتراً».
وفي لقاء مع الطبيب "ماهر نصر الله" اختصاصي بالأمراض الجلدية والزهرية في عيادته الواقعة في حي "برج الروس" في مدينة "دمشق" تحدث لموقع "eSyria" بتاريخ 15/5/2012 عن حالة المريضة بالقول: «يعتمد التشخيص على مظهر الجلد الملتهب والمثير للحكة، ويجب التحقق من عدة أشياء للحكم مثل التاريخ المرضي للعائلة، والعادات الغذائية، وأسلوب الحياة، وميل الشخص للإصابة بالحساسية والحكة، وما إذا كان المريض قد تعرّض لأية مادة كيماوية في المنزل أو العمل، لأن للأكزيما أنواع عديدة منها داخلي ومنها خارجي، وهي ناتجة عن مواد خارجية لايتحملها الجلد وتصيب النساء أكثر من الرجال، فالمريضة تعاني من "أكزيما خارجية" وهذه غالباً تأتي من المنظفات المنزلية ومن حيث تدخل المواد الكيماوية في شقوق الجلد، فتسبب حكة دائمة واحمرار في مكان الإصابة ونسميها بالعامية "الجرب" فتصبح التغذية الدموية شديدة لمنطقة الإصابة، ومن الممكن أيضاً أن تتحسس النساء من أنواع العطور ومن الذهب والإكسسوارات إضافة إلى مواد التنظيف».
وفيما يتعلق بالفترات الزمنية لظهور المرض يذكر د. "نصر الله" بالقول: «إن فصل الربيع هو أكثر الفصول السنوية التي تكثر بها أمراض الحساسية وخصوصاً "الأكزيما" بسبب انطلاق غبار الطلع في الجو، فغبار الطلع يسبب الحساسية بشكل عام، بالإضافة إلى ذلك هناك أجسام معينة قابلة للتحسس أكثر من غيرها، وبعد الكثير من الدراسات تبين أن مثل هذه الأنواع من التحسس وخصوصاً "الأكزيما" تصيب غالباً أصحاب البشرة البيضاء والعيون الملونة بسبب توافق أنسجة في الجسم مع هذا النوع من التحسس».
أما بالنسبة للدور الذي يلعبه المكان الذي يعيش فيه المريض فيضيف بالقول: «إن الحياة في المدينة والمدن الصناعية تزيد من نسبة التحسس بشكل كبير، ومن الملاحظ أن "الأكزيما" في القرن الواحد والعشرين تزداد بنسبة كبيرة وهذا يعود للبيئة الملوثة ودخان السيارات والتغيرات النفسية عند الإنسان وأيضاً نوعية الطعام تلعب دوراً كبيراً في تهيج الجلد وتحسسه، أما في المناطق الريفية يأتي بشكل أقل بسبب الحياة البسيطة والبيئة النقية. وغالباً ماتخف الحالة المرضية مع الزمن فالأطفال الذين يصابون بالأكزيما السطحية تتحسن حالتهم مع الوقت والبعض تعاوده بعد البلوغ، ولايوجد طريقة نعرف بها إن كان المرض سيختفي أو سيستمر مع الشخص مدى الحياة وهذا ما يجعل من العلاج أمرا مهماً كي لاتسوء الحالة المرضية».
أما الأعراض فتختلف حسب العمر وغالباً ماتكون على شكل إندفاعات جلدية مفاجئة تجعل الجلد جافاً ومتقشراً في الوجه أو فروة الرأس لدى الرضع، أما لدى الأطفال الأكبر سناً والبالغين فتظهر في الكوعين والركبتين والكاحلين والرقبة أو على شكل عقد أو سماكات جلدية، وحكة لا تتوقف وقد يصبح الجلد أغمق في هذه المناطق وقد تصيب الكفين أيضاً.
وبحسب الموقع فإن "الأكزيما" تصيب 10-20% من الأطفال و1-3% من البالغين ، كما أن 90% من البالغين الذين تصيبهم "الأكزيما" هم ممن أصيب بها في مرحلة الطفولة، وقد ازدادت الإصابة بها في السنوات الثلاثين الأخيرة، وتزداد الإصابة بها لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مرضي بنفس الحالة أو المصابين بالربو أو الحساسية، وكذلك تزداد الإصابة بها في الدول المتطورة ذات النسب المرتفعة من التلوث وكذلك البلدان الباردة، والإناث أكثر ميلاً للإصابة بها من الذكور وكذلك هي أكثر شيوعاً في الطبقات الإجتماعية العليا.
قد تزيد بعض الأغذية من سوء الحالة مثل الحليب واللبن وبعض أنواع المكسرات وثمار البحر.
لا يوجد علاج شافٍ للأكزيما ولكن العلاج يمنع الأعراض من أن تسوء أكثر ويهدئ الجلد ويخفف من التوترالناجم عن الهجمة ويحول دون إصابة الجلد بالعدوى الجرثومية ويخفف من تسمك الجلد وتقشره ومن الحكة.
يتضمن العلاج شقاً دوائياً وكذلك العناية بالجلد إضافةً إلى تغييرات في نمط الحياة، وهذه التغييرات سوف تساعد في عدم هياج الحالة مرة أخرى.
ويختم د. ماهر نصر الله" حديثه أن الخطة العلاجية الدوائية تتضمن السيطرة على الحكة وتخفيف تهيج الجلد ووقايته من العدوى الجرثومية وكذلك إزالة الطبقات المتقشرة ومنع عودة دورة جديدة من الحدوث.
