من يغوص في عمق لوحاته يدرك أنه فنان مختلف، ومن يحاوره يتعرف إلى شاب عاشق للجمال، وشاعر يبحث بريشته عن عبارات لم تكتب بعد، ولن تكتب إلا في عيون من يتأمل أعماله.
الفنان المبدع "نضال خويص" التقاه موقع eSuweda وكان الحديث التالي:
يظن المرء لأول الأمر أن مفردة نضال البصرية قديمة، خاصة أنه يضع بين قوسين بمعنى التناقض حشد كبير من العناصر المقروءة في أعمال الآخرين، لكن بقليل من التبصر نرى مفردة مستخدمة مؤلفة جامعة بين رشاقة التكوين وقوته من حيث الرسم ومجموعة كبيرة من التفاعلات البصرية والثقافية وغنى لوني واضح، نضال يصنع لوحة نستطيع القول عنها إنها مدونة تحفل وتحتفل بالكثير من عناصر الحياة، مع مجموعات بشرية تتقاسم المصائر مع أشياء الطبيعة، وإن تحدثنا أكثر قليلاً عن التدوين في السياق البصري نرى ثلاث مستويات من المشاهدة، مستوى يتحدث عن لوحة معاصرة (نص بصري مختلف) يتلمس طريقاً صريحاً واضحاً وصل في بعض الأعمال حدود الدهشة، ومستوى ثانياً يروي حكاية لا تكفي جغرافية اللوحة لاستيعابها تعاني من تراكم شكلي أثقل كاهلها، ومستوى آخر يتحدث عن رسام قدير يحور.. يبالغ.. يختزل.. يختصر في نفس اللوحة، ولكنه في النتيجة يؤلف بين هذه العناصر مجتمعة بطريقة سحرية، "نضال" فنان مختلف غاب الشكل أو حضر، غاب اللون أو تماهى، غاب النور وبقي الأمل ينتج لوحة تلامس شغاف القلب
** من أهم المواضيع التي صاغت تكوين اللوحة لدي، ألوان "دمشق" في قالب من الفسيفساء المعاصر الحديث الذي يبتعد عن التقليد والتكلف والمحاكاة، ثم المرأة في أكثر من سياق تعبيري يتراوح في كينونتها بين ما هو سلبي وما هو حميد ومستحب في حضورها الحضاري الصاخب.
وللطبيعة تأثير بالغ في احتلال مساحات مهمة في المواضيع لأنها أمنا الكبرى، وهنالك مواضيع أخرى تبحث في إشكالية اللعب والمحاكاة للعلاقات اللونية، فيميل الموضوع إلى الابتعاد كلياً عن ملامسة تفاصيل الحياة الواقعية، ثم يستنبط إيقاعاً جديداً متناغماً في تلك العلاقات اللونية، لعلها تترك انطباعات مختلفة في كيفية إدراكنا للأشياء الجميلة أحياناً، القبيحة أحياناً أخرى، فإذا كانت أنفسنا تواقة إلى استشفاف الجمال ومفرداته، تصل إلى مبتغاها من اللذة والابتهاج في حالة تأمل اللوحة.
** من خلال تجربتي الفنية تلمست العلاقات الجمالية القابعة في خطوط قلم الرصاص والفحم من خلال إنجاز أعمال كثيرة أهمها البورتريه، وثمة أعمال أخرى لتقنيات الحبر المختلفة، وأكثر الأعمال أهمية برأيي من حيث القيمة الفنية والتقنية هي التي أنجزتها بالألوان الزيتية، وقد كانت تجربة طويلة وشاقة لأنها كانت ترمي إلى بعدين، الأول مادي تقني يبحث في مواد التصوير المختلفة، والتي من شأنها تركيب بنية اللوحة من حيث التشكيل الفني والجمالي والكيميائي، ومن هذه المواد الأتربة والمساحيق والتراكيب الصناعية للألوان الزيتية، ومختلف الزيوت والأصماغ ومن ثم الأقمشة والأوراق الملونة المختلفة، وبعض المواد والخامات الطبيعية والصناعية، وكيفية تسخير هذه الأشياء في اللوحة الفنية على سبيل الترصيع والتطعيم والكولاج، والتركيب الهيكلي للوحة المؤلفة أحياناً من مكونات مختلفة كالحديد والخشب والقماش والنفايات والألوان في آن واحد.
والثاني جمالي إبداعي وهو المعادلة الأصعب، لأنه في هذا البعد كانت التجربة تتوغل في عوالم غامضة وساحرة بآن واحد، تبدأ بإنشاء أبعاد فلسفية للتشكيل مثل التكوين والتلوين واشتقاقاته، وجماليات مفرداته المتجانسة والمنسجمة مرة والمتضادة المختلفة مرة أخرى، والخطوط والرموز التي ستشارك تلك المفردات، ثم تكون الذروة في الانفعالات النفسية الغامضة التي ينشأ عنها موضوع اللوحة، وتعبيرها الفني الذي ينحدر أحياناً من أصول ودوافع إما واقعية ترتبط بالواقع المحيط والبيئة بكل مقوماتها، أو حسية عاطفية تنزع إلى البحث عما وراء الطبيعة من هواجس وأفكار روحية وطاقات غامضة انطلاقاً من تجارب في التصوف والتأمل، ثم العودة إلى ترجمتها انفعالات حركية عملية حيث تولد اللوحة، ويراها المتذوقون بشكلها المادي المسطح البسيط ليطلقوا عليها الأسماء والنعوت والأحكام.
** في المدرسة التعبيرية تأتي تكوينات اللوحة والمجموعات اللونية التي تدخل بتأليفها، بسياق متحرر من القيود والضوابط كما في المدرسة الواقعية، ثم إن التعبير عن الموضوعات يكون بشكل أكثر حرية، واللوحة التعبيرية تستوقف المشاهد وتحرك الحواس.
** مشروعي المستقبلي على صعيد العمل الفني لم يبدأ بعد، فأنا أسعى لانتاج تجربة جديدة ودقيقة تكون فريدة من نوعها تبتعد عن التقليدية كمفهوم لوني، ولدي أمنية على صعيد الفن التشكيلي فأنا أتمنى دخوله كفن بصري إلى جميع منازلنا وأن يضاف مفهوم اللوحة لثقافتنا العامة، فمجتمعنا بحاجة لدخول ثقافة اللوحة الفنية إلى يومياته.
النحات العالمي "فؤاد أبو عساف" تحدث وفي قراءة فنية عن أعمال الفنان "نضال خويص" قائلاً: «يظن المرء لأول الأمر أن مفردة نضال البصرية قديمة، خاصة أنه يضع بين قوسين بمعنى التناقض حشد كبير من العناصر المقروءة في أعمال الآخرين، لكن بقليل من التبصر نرى مفردة مستخدمة مؤلفة جامعة بين رشاقة التكوين وقوته من حيث الرسم ومجموعة كبيرة من التفاعلات البصرية والثقافية وغنى لوني واضح، نضال يصنع لوحة نستطيع القول عنها إنها مدونة تحفل وتحتفل بالكثير من عناصر الحياة، مع مجموعات بشرية تتقاسم المصائر مع أشياء الطبيعة، وإن تحدثنا أكثر قليلاً عن التدوين في السياق البصري نرى ثلاث مستويات من المشاهدة، مستوى يتحدث عن لوحة معاصرة (نص بصري مختلف) يتلمس طريقاً صريحاً واضحاً وصل في بعض الأعمال حدود الدهشة، ومستوى ثانياً يروي حكاية لا تكفي جغرافية اللوحة لاستيعابها تعاني من تراكم شكلي أثقل كاهلها، ومستوى آخر يتحدث عن رسام قدير يحور.. يبالغ.. يختزل.. يختصر في نفس اللوحة، ولكنه في النتيجة يؤلف بين هذه العناصر مجتمعة بطريقة سحرية، "نضال" فنان مختلف غاب الشكل أو حضر، غاب اللون أو تماهى، غاب النور وبقي الأمل ينتج لوحة تلامس شغاف القلب».
بقي أن نذكر أن الفنان "نضال خويص" يعمل حالياً مدرساً في معهد الفنون التشكيلية التطبيقية ومركز الفنون التشكيلية، وهو من مواليد محافظة "السويداء" قرية "عرمان" عام 1970م، يحمل إجازة في الفنون الجميلة قسم التصوير من جامعة "دمشق" عام 1996م، ودبلوم دراسات عليا بالتصوير عام 1998م، عضو اتحاد الفنانين التشكيليين من عام 2002م، حاصل على عدد من الجوائز منها الجائزة الثانية للمعرض المركزي لنقابة المعلمين 2011م، وجائزة مديرية يانصيب معرض دمشق الدولي عن لوحة تصاميم، إضافة إلى عدد من الشهادات والدروع، وشارك في العديد من المعارض الفردية والجماعية منها: مشاركة بملتقى التصوير الزيتي الثاني، وبمعرض ثلاثي في "جرمانا" عام 1991م، وله معرض فردي في المركز الثقافي العربي في "أبو رمانة" 1996م، ومعرض فردي في المركز الثقافي الروسي بدمشق 2004م، ومعرض فردي في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا بدمشق عام 2004م، ومعرض ثنائي في المركز الثقافي في "السويداء" عام 1997م، ومشاركة في لوحة بانوراما دعم الانتفاضة في "دمشق" 2003م، ومشاركات عديدة في مهرجان الباسل في "اللاذقية"، ومشاركات عديدة في معرض الفنانين الشباب "بدمشق"، ومشاركة دائمة في معارض نقابة الفنون الجميلة ونقابة المعلمين فرعي "دمشق" و"ريف دمشق"، مشارك في مسابقة إعادة تدوير في كلية الفنون الجميلة بدمشق، وله أعمال مقتناة في وزارة التربية ووزارة الثقافة ووزارة الدفاع، وفي محافظتي "دمشق" و"السويداء"، وفي الأرجنتين وفنزويلا وبنما ولبنان.
