تل شغل الباحثين لكن ولغاية هذا التاريخ لم يكشف سر المدينة الضائعة مع العلم أن سلة المنقبين امتلأت الموسم الفائت بما أغنى التوقعات التي أظهرت قطفاً من تاريخ إمارة عبرت من هنا.

المنطقة التي شغلت تفكير الباحث الآثاري "علي أبو عساف" منذ سبعينيات القرن الفائت. انطلقت فيها المواسم التنقيبية خلال السنوات العشر الفائتة، لتظهر الأعمال التنقيبية بما كشفت من طبقات وما احتوت من لقى أن للمكان قصة تتراكم تفاصيلها مع اجتياز طبقات التل المتعددة هذا التل الذي تحدث عنه المهندس "وسيم الشعراني" مدير الآثار في "السويداء" بوصفه مشرفا على أحد المواسم التنقيبية مبيناً موقعه وقال: «يتخذ التل شكلاً بيضاوياً ويتميز بموقعه الجغرافي الذي يتوسط عدداً من القرى وهي قرية "مردك" من الشرق و"بريكة" من الشمال الغربي و"صلاخد" من الشمال على مقربة من "ريمة اللحف" وقرية "سليم" من الجنوب على بعد كليومترين، وتبلغ مساحته أربعة هكتارات يحيط به سور كبير مشيد من حجارة ضخمة غير منحوتة وقد أشار إليه "بتلر" عند زيارته المنطقة في مطلع القرن الماضي ولكن دون ذكر تفاصيل، وخلال تسعينيات القرن الماضي اهتم "بريمر" بالتل حيث تناول نتائج للبعثة الاستكشافية التي رصدت تنوع الكسر الفخارية السطحية لكونها تعود لعصور مختلفة، لكن التنقيب الفعلي بدأ عام 2003 وفي كل موسم ترتفع حصيلة العمل لنحصل على معلومات أوسع عنه في عهود قديمة دلت على أهميته وجدوى التنقيب الذي نتوقع أنه سيطول في هذا التل».

يتخذ التل شكلاً بيضاوياً ويتميز بموقعه الجغرافي الذي يتوسط عدداً من القرى وهي قرية "مردك" من الشرق و"بريكة" من الشمال الغربي و"صلاخد" من الشمال على مقربة من "ريمة اللحف" وقرية "سليم" من الجنوب على بعد كليومترين، وتبلغ مساحته أربعة هكتارات يحيط به سور كبير مشيد من حجارة ضخمة غير منحوتة وقد أشار إليه "بتلر" عند زيارته المنطقة في مطلع القرن الماضي ولكن دون ذكر تفاصيل، وخلال تسعينيات القرن الماضي اهتم "بريمر" بالتل حيث تناول نتائج للبعثة الاستكشافية التي رصدت تنوع الكسر الفخارية السطحية لكونها تعود لعصور مختلفة، لكن التنقيب الفعلي بدأ عام 2003 وفي كل موسم ترتفع حصيلة العمل لنحصل على معلومات أوسع عنه في عهود قديمة دلت على أهميته وجدوى التنقيب الذي نتوقع أنه سيطول في هذا التل

يقدم د. "أبو عساف" باحث الآثار والمشرف على عمليات التنقيب فيه فكرة يوثقها بعدة بيانات ترمي إلى أن "تل الدبة" نظير لإمارة حملت اسم "دوبو" حيث قال: «ذكرها "تحوتمس الثالث" تحت هذا الاسم ونشرت بحثاً عنها وأيدت ذلك بوثيقة كشفت في مصر في تل "العمارنة" وهي رسالة موجهة من أمير "دوبو" إلى فرعون مصر "أخناتون" ومما يرجح أن القوافل التجارية النبطية الذاهبة إلى "دمشق" كانت تمر على حدود "اللجاة" وتوقعنا أن تل "دبة بريكة" إحدى المحطات التجارية للقوافل فهناك دلائل كثيرة منها حوض الماء الذي نجده على الطريق المار قربه وعدد من الأدلة.

الدكتور علي أبو عساف مع فريق العمل في الموقع

وفي دراسة لي لحملة "تحوتمس الثالث" الذي حكم مصر في القرن الخامس عشر قبل الميلاد على بلاد الشام وذكرت فيها أسماء المدن التي مر بها منذ حط الأسطول في ميناء قرب "طرابلس" وعودته، حيث قدر لي أن أقوم بتحديد مواقع المدن التي مر بها ومنها في محافظة "السويداء" مثل "المغراقة" قرب قرية "سليم" ليكون تل "دبة بريكة" إحدى هذه المحطات التي ذكرت.

وهذا ما يتطابق مع فكرة اكتملت بعد عدة مواسم أشرفت فيها على التنقيب في هذا التل الذي شغلني لسنوات طويلة وكانت زيارتي الأولى له في عام 1970 حيث التقطت بعض الكسر الفخارية التي تعود لعصور مختلفة تظهر أهمية الإمارة التي حلت هنا، وكانت نتيجة موسم عام 2009 غنية أيدت التوقعات لتستكمل في مواسم لاحقة تظهر جانباً من فن العمارة وأساليب العيش والتواجد السكاني للتعريف أكثر بتاريخ التل والشعوب التي استوطنت به».

الأستاذ أشرف أبو ترابة

موسم العام الفائت كان غنياً بالنتائج وأضاف معلومات عن الإمارة القديمة حسب الباحث "أشرف أبو ترابة" المشرف على الموسم التنقيبي الفائت وقال: «هدفت الأعمال خلال هذا الموسم للكشف عن قطاع واحد من التل وهو الجزء الشرقي منه لتتم دراسة مربع تضمن طبقتين الأولى عبارة عن بقايا أساسات جدران مكونة من صف ومدماك واحد من الحجارة يتجه شرق وغرب وقد تميزت هذه الطبقة بالعديد من اللقى المتنوعة، نذكر منها نقوداً برونزية تعود إلى عصر بطليموس الهلنستي وعروتان تعودان إلى أمفورتين مختومتين والأمفورة نوع من الجرار مخصصة لنقل الزيوت والنبيذ ولها طريقة تصنيع خاصة عرفت في العصور القديمة، بالإضافة إلى قوارير وأجران بازلتية وأوان فخارية متنوعة وصلاية من حجر الرخام وثقالات نول، ومن ضمن اللقى ما يسمى الأمفورة الرودية التي تعود صناعتها لجزيرة رودس اليونانية وبالتالي فمن خلال هذا المربع الذي درس خلال الموسم درسنا فترتين الأولى هلنستية وقديمة والثانية حديثة.

وعلى أية حال لايزال هناك الكثير من المعلومات التي نجهلها والتي تتطلب منا العمل الدؤوب والمستمر حتى نتمكن من كتابة تاريخ هذه المدينة الهامة التي نجهل هويتها، هذا العمل الذي يشكل استمراره هدفاً يساعدنا على تأهيل الموقع مستقبلاً ليشكل متحفاً في الهواء الطلق ومركزاً للجذب السياحي في المحافظة».

صور من موقع تل دبة بريكة

الجدير بالذكر أنه وخلال الأعمال السابقة تم الكشف عن العديد من العناصر المعمارية واللقى الأثرية الهامة والتي تتمثل بالمدافن التي ترجع إلى عصر البرونز الوسيط والعديد من الوحدات المعمارية النبطية ليبقى للباحثين توقع المزيد للتعريف بأسرار "دوبو" المبهمة.