تعد لوحات الفسيفساء الأربعة الموجودة في مكانها الأصلي في مدينة "شهبا" والتي تعود للقرن الرابع الميلادي الأجمل في سورية.

الأستاذ "مروان أبو جهجاه" أحد المسؤولين في متحف مدينة "شهبا" وبتاريخ 17/3/2012، يحدثنا عن تاريخ اكتشاف اللوحات الموجودة في المتحف قائلاً: «أثناء أعمال التنقيب في الخربة الأثرية الواقعة جنوب شرق الحمامات الرومانية في مدينة "شهبا" عام 1963م، تم اكتشاف بعض مكعبات الفسيفساء الملونة ونتيجة ذلك تم العثور على دارة رومانية تتألف من 28 غرفة بمساحة إجمالية 3520 متراً مربعاً، يتراوح ارتفاع جدرانها بين السبعين سنتيمتراً والمترين، مبنية بالحجر البازلتي، وعثر على أربع لوحات فسيفساء ملونة استخدمت كأرضيات تزيينية لإحدى الفيلات التي بنيت في عهد الإمبراطور "فيليب العربي" 244 – 249م، ونتيجة لهذا الاكتشاف الرائع تم إقامة المتحف فوق جدران الفيلا التي ضمت لوحات الفسيفساء الأصلية في مكانها، وقد روعي تقسيم المتحف وفق توزع اللوحات أي ترك فراغ بمقدار مساحة اللوحة مع ممرات بينها مزودة بحواجز ينتقل الزائر فيها ويشاهد اللوحات من ارتفاع مترين تقريباً دون وطئها بالأقدام.

أثناء أعمال التنقيب في الخربة الأثرية الواقعة جنوب شرق الحمامات الرومانية في مدينة "شهبا" عام 1963م، تم اكتشاف بعض مكعبات الفسيفساء الملونة ونتيجة ذلك تم العثور على دارة رومانية تتألف من 28 غرفة بمساحة إجمالية 3520 متراً مربعاً، يتراوح ارتفاع جدرانها بين السبعين سنتيمتراً والمترين، مبنية بالحجر البازلتي، وعثر على أربع لوحات فسيفساء ملونة استخدمت كأرضيات تزيينية لإحدى الفيلات التي بنيت في عهد الإمبراطور "فيليب العربي" 244 – 249م، ونتيجة لهذا الاكتشاف الرائع تم إقامة المتحف فوق جدران الفيلا التي ضمت لوحات الفسيفساء الأصلية في مكانها، وقد روعي تقسيم المتحف وفق توزع اللوحات أي ترك فراغ بمقدار مساحة اللوحة مع ممرات بينها مزودة بحواجز ينتقل الزائر فيها ويشاهد اللوحات من ارتفاع مترين تقريباً دون وطئها بالأقدام. بالإضافة إلى هذه اللوحات يضم المتحف لوحات أخرى تؤرخ في الفترة 244-249م اكتشفت في أبنية أخرى في مدينة "شهبا" وأُحضرت وعرضت فيه، إضافة إلى بعض الأجزاء المخزنة المنقولة إليه من مدينة "السويداء"

بالإضافة إلى هذه اللوحات يضم المتحف لوحات أخرى تؤرخ في الفترة 244-249م اكتشفت في أبنية أخرى في مدينة "شهبا" وأُحضرت وعرضت فيه، إضافة إلى بعض الأجزاء المخزنة المنقولة إليه من مدينة "السويداء"».

لوحة الشاعر والموسيقار اليوناني أورفيوس

للوحات الأربعة حكايات وأساطير وتعتبر الأشهر بين اللوحات الموجودة، وقد حدثنا عنها المهندس "وسيم الشعراني" مدير دائرة الآثار في "السويداء" بقوله: «أسماء اللوحات الموجودة في مكانها الأصلي هي تيثيس آلهة البحر، وأعراس آريان وديونيزوس وأورفيوس والحيوانات وأفروديت وآريس، ولكل لوحة حكاية وأسطورة فاللوحة الأولى التي تحمل عنوان تيثيس وآلهة البحر تمثل تيثيس ربة البحر وهي تتزين بالحيوانات البحرية، فنرى التنين برأس كلب يلتف حول عنقها وهو رمز لمهاول ومخاطر البحر، ونشاهد نجم البحر فوق جبهتها محاطة بالزعانف وهي رمز جمال البحر، ويزين شعر تيثيس الأسماك البحرية وهي رمز لكنوز وخيرات البحر، وشعرها يتدلى على كتفها، وهو بلون رمال الشاطئ ونظرة تيثيس تبدو وكأنها تدل على عمق البحر واتساعه، وتحمل على كتفها الأيسر مجدافها الذي يدل على المغامرة ومعرفة المزيد في عالم البحار، ونشاهد حولها تسعة أطفال حب صغار "كيوبيد"، وهي تمتطي المراكب والدلافين البحرية وتسير في عرض البحر بأمر من الربة تيثيس.

أما أسطورة اللوحة فتقول: تيثيس هي والدة أخيل الذي كان قائد الجيش اليوناني في حرب طروادة، تتحدث الأسطورة عن أن تيثيس أنجبت طفلاً أسمته آخيل، وعندما سألت العرافين عن مستقبله قالوا لها: بأنه سيكون قائد جيش عظيم وسيموت في إحدى المعارك، فخوفاً عليه أمسكته والدته تيثيس من كعب رجله وغمرته في ماء الحياة، كي تحميه عندما يكبر وتبعد عنه شبح الموت بناء على نصيحة العرافين، وعندما كبر أخيل وأصبح قائداً للجيش اليوناني نشبت حرب طروادة التي كان سببها "باريس" عندما خطف هيلين زوجة ملك اليونان، وقامت مبارزة كبيرة بين هكتور شقيق باريس وآخيل قائد الجيش اليوناني وقُتل في هذه المبارزة هكتور وانتصر أخيل، فغضب باريس شقيق هكتور الذي كان يعرف أن أخيل لا يموت إلا في أسفل رجله، لأن والدته عندما غمرته في ماء الحياة بقي مكان يدها لم تُغمس بالماء، فأطلق سهماً على أخيل فأصابه في كعب رجله وقتله.

المهندس وسيم الشعراني

واللوحة الثانية هي أعراس آريان وديونيزوس وهي إلى الشرق من اللوحة الأولى في مكانها الأصلي أيضاً، وتمثل أعراس ديونيزيوس وآريادنه ونشاهد على اليمين إله الخمر ديونيزيوس وعلى يمينه آلهة النبات آريادنه، يحتفلان بزفافهما بين الآلهة، ويوجد إله حب صغير يحمل في يده اليسرى شعلة ترمز إلى الرغبة وهو يوفق بين الزوجين ويزيد المحبة بينهما، ونشاهد في أسفل اللوحة هرقل إله القوة وهو يتكئ على الأرض ويغطي جزءاً من جسمه بجلد سبع وهو مبتهج في عرس صديقه ويتناول الخمر، ومن كثرة شربه للخمر وصل لمرحلة فقدان التوازن فطلب من الصياد آمور أن يساعده على النهوض، فنرى آمور يمسك في يد هرقل محاولاً إيقافه، وعلى يمين آريادنه رجل عجوز يدعى مارون وهو عاقد قران الزوجين، ويدل بإصبعه على الكأس الذي تحمله آريادنه بشكل يثير الانتباه وكأنه ينصحها بالتخلي عن الشراب، وفي الزوايا الأربع للوحة أربعة وجوه تمثل الفصول الأربعة ومراحل تطور الإنسان في حياته.

اللوحة الثالثة هي لوحة أورفيوس والحيوانات وهي إلى الشرق من اللوحة الثانية في مكانها الأصلي، تمثل العازف والموسيقار أورفي، ويبدو أورفي في وسط اللوحة جالساً على صخرة ينظر نحو السماء، ويرتدي القبعة الفريجية والتي ترمز إلى الحرية في "روما"، يعزف على قيثارته ذات الستة عشر وتراً، وتجتمع حوله حيوانات الغابة، ويعلو اللوحة من الزاوية اليمنى حيوان أسطوري يمثل النسر الأسد، ويزين الإطار الخارجي عشرون وجهاً إنسانياً يرتدون الأقنعة المسرحية، لهذه اللوحة أسطورة تقول: بأن زوجة أورفي توفيت على إثر لدغة أفعى أنزلتها إلى عالم الجحيم والأموات، وكان أورفي محباً لزوجته جداً ولا يستطيع العيش دونها، فطلب من الآلهة أن تعيد له زوجته إلى عالم الحياة فوافقت الآلهة على ذلك بشرط ألا ينظر إليها وهو يمشي في وادي الجحيم، فوافق أورفي على ذلك، ومشيا في الوادي وزوجته خلفه، وبعد قليل شاهد أورفي وعلى بعد مسافة قليلة عالم الحياة، ولم يعد يسمع خطا زوجته، وباللاشعور نظر خلفه ليشاهد زوجته فغضبت الآلهة منه لأنه نكث بالوعد الذي قطعه، وحرمته من زوجته وأعادوها إلى عالم الجحيم والأموات، وأرسلوا له جميع حيوانات الغابة للقضاء عليه، فتاه في الغابة وكان يحمل قيثارته بعدما حزن حزناً شديداً على فقدان زوجته، وجلس على صخرة وأخذ يعزف الموسيقا الحزينة فالتفت حوله الحيوانات وانسجمت مع ألحانه ونسيت وظيفتها التي كلفتها بها الآلهة وهي القضاء عليه.

لوحة غرام أفروديت وآريس

اللوحة الرابعة وهي لوحة أفروديت وآريس وهي إلى الشمال من اللوحة الثالثة في مكانها الأصلي، تمثل غرام أفروديت ربة الحب والجمال وآريس إله الحرب، وتبدو آلهة الحب والجمال عند الرومان أفروديت وهي شبه عارية، يحيط برأسها هالة الألوهية، وتقف خلفها حارسة تحمل إكليلاً وتستعد لتتويجها، وأمامها ملاك الحب الصغير كيوبيد يحمل أسلحة الإله آريس كالسيف والترس، وإلى اليسار يقف آريس إله الحرب عارياً، يضع على يده اليسرى رداءً ويحمل الرمح، وحول رأسه هالة الألوهية، وإلى جانبه امرأة مدثرة بالعباءة، ترمز إلى الحشمة والعفة، وفي أعلى اللوحة من الجهة الشرقية، تجلس سكوبي متكئة على صخرة تنظر بإعجاب إلى أفروديت، ويعلو اللوحة في الوسط ملاكي حب يرقصان».