لا يزال أهالي "حوران" يسيرون على الأعراف والتقاليد لتسوية النزاعات وحل الخلافات بين العشائر والعائلات في حوران، على الرغم من وجود المحاكم وسيادة القانون.
ومن هذه العادات والأعراف المشهورة "عقد راية الصلح" الذي يكون آخر مرحلة من مراحل الصلح الذي يقوم به طرف ثالث لا دخل له في المشكلة.
راية الصلح التي ترفع خلال عقد الصلح بين العشائر المتخاصمة هي عبارة عن شاشة بيضاء مربوطة إلى رمح، والرمح هو رمز العزة وسلاح الدفاع عن النفس، والشاشة البيضاء هي الوثيقة التي تؤكد إجراءات ما اتفق عليه، حيث يراها كافة الأطراف والمتخاصمون والوجهاء الذين يتابعون الصلح، وتوثيق هذه الشاشة وربطها على الرمح يعني التوقيع أمام الحضور الموجودين كشهود على الواقعة، هذه العقدة على الرمح تعقد مراراً وتكراراً من قبل ذوي القربى بالتتالي إضافة إلى بعض الأصدقاء إضافة إلى شيخ العشيرة أو الوجهاء من أهل الجاني
الشيخ "محمد النجم الخالدي" "أبو فهد" حدثنا في موقع eDaraa بتاريخ 9/3/2012 عن هذه العادة المهمة والتي تكون خاتمة الخلافات بعد إعلان الصلح وهنا يقول: «عقد الراية هو عادة شائعة لدى أهالي حوران في المنازعات والخلافات العشائرية، ويكون في آخر مرحلة من مراحل الصلح الذي يقوم به طرف ثالث لا دخل له في المشكلة، بعد تشكيل لجنة عشائرية تسمى لجنة الصلح تتألف من عدة أشخاص مهمتها تقريب المسافات بين العشيرتين المتخاصمتين، لحل النزاع ونقله من قضية اجتماعية بين عائلتين أو عشيرتين إلى ذوي القربى، وهنا تبدأ عملية الوساطة بتهدئة النفوس واستبعاد الأخذ بالثأر أو الاقتصاص من صاحب القضية أو من ذويه، وعقد الراية المرحلة الأخيرة من المصالحة بين الفرقاء المتخاصمين والمتعادين».
ويقول الباحث في التراث "إبراهيم الشعابين": «بعد استجابة الطرفين المتخاصمين مع لجنة الصلح يتم الاتفاق على إجراء المصالحة بين العائلتين، حيث يتم تحديد يوم إعلان الصلح ورفع راية الصلح، حيث تنصب بنفس اليوم الخيم والإذاعات بعدما يكون قد تم دعوة جميع الوجوه المعروفة في العشائر وكبار القوم في المنطقة والمحافظات القريبة، إضافة إلى المسؤولين في المنطقة عبر بطاقات دعوة نظامية، ليشهدوا جميعاً على نهاية خلاف عشائري بين عشيرتين تكونان بالأغلب أقرب الناس وداً، ويقوم شيوخ العشائر والوسطاء مع بعض الوجهاء في يوم الصلح بدايةً بالذهاب إلى عائلة المغدور ودعوتهم لساحة الصلح بعد أخذ إذنهم ورضاهم، ووسط الوجهاء والشيوخ والحشود يحضرون إلى الساحة وخيمة الصلح، ويجلسون على مقاعدهم بين كل من يحضر الصلح للبدء بترتيبات عملية رفع الراية والإعلان عن إنهاء الخلاف».
وعن المراحل التي يتم فيها الصلح ورفع راية الصلح يقول الشيخ "سليم الخوالدة": «يبدأ الصلح الاجتماعي العشائري بتوافد المدعوين ليكونوا شهوداً على الصلح، ثم تلقى كلمة للجاهة التي سعت للصلح، ومن ثم كلمة للعشائر المتخاصمة، ثم يقرأ المحامي المكلف بالأمور القانونية "صك الصلح"، والذي تضمن شروط الصلح بين العشيرتين، وتكون موقعة من قبل وجهاء من العشيرتين، ليتم بعدها إحضار الوسطاء "راية بيضاء" كانت قد علقت على الخيم المشادة من أجل الصلح، ويطلبون من آل الفقيد عقد الراية كل شيخ ووجه منهم عقدة واحد، حوالي ثلاث عقد، حيث يمثل المشكلة القائمة بين الطرفين، بعدها ترسل إلى عائلة مرتكب الجناية، ويتم حل عقدها يتم إيصال رسالة للطرف الآخر برغبتهم بالصلح وحل الخلافات بينهم، ليعلن انتهاء الخلاف وتصافي القلوب، ويطوف على جميع الحضور رافعاً الراية ليشهد عليها معلنين انتهاء الخلاف بين العائلتين وعودة المياه إلى مجاريها من جديد».
وعن العبارات التي تردد أثناء رفع الراية من أحد وجهاء العشيرة ليعلن نهاية الخلاف يقول السيد "هشام حرفوش" أحد المهتمين بالتراث: «الكلمات التي تردد أثناء التجوال ورفع راية الصلح هي: "هذه رايتكم راية الصلح راية الكرامة والشرف، هذه الراية تشمل عن الحث والنث وعن الكبير والصغير والمقمط بالسرير، وإلي ماشي وإلي جالس وإلي ماشي بالبرية، وإلي سارح بالفلا مع الرعية وإلي يوفق للصلح"، وأثناء الإعلان عن الصلح تطلب لجنة الصلح بعدها الكفلاء والذين هم كفيل "وفا" وهو الذي يضمن التعويض المتفق عليه، ومتعارف عليه اليوم بإسقاط الحق الشخصي أمام المحاكم، والكفيل الثاني هو كفيل "دفا" وهو الذي يضمن الطرف الآخر بألا يقوموا برد فعل أو بنقض الصلح، كفيل الدفا يُطلب من أهل المجني عليه سواء أكان من عشيرتهم أم من خارجها أم من الوساطة ذاتها».
بينما حدثنا الشيخ "عوض المعيش" عن راية الصلح وما تمثله بالنسبة لأبناء "حوران" بالقول: «راية الصلح التي ترفع خلال عقد الصلح بين العشائر المتخاصمة هي عبارة عن شاشة بيضاء مربوطة إلى رمح، والرمح هو رمز العزة وسلاح الدفاع عن النفس، والشاشة البيضاء هي الوثيقة التي تؤكد إجراءات ما اتفق عليه، حيث يراها كافة الأطراف والمتخاصمون والوجهاء الذين يتابعون الصلح، وتوثيق هذه الشاشة وربطها على الرمح يعني التوقيع أمام الحضور الموجودين كشهود على الواقعة، هذه العقدة على الرمح تعقد مراراً وتكراراً من قبل ذوي القربى بالتتالي إضافة إلى بعض الأصدقاء إضافة إلى شيخ العشيرة أو الوجهاء من أهل الجاني».
