تأتي أهمية الخطبة التي هي مقدمة الارتباط الشرعي من وجوب تعرف الخطيبين أحدهما على الآخر عن قرب، وتعريف كل منهما بحقيقة الآخر وليس بإيجابياته فقط.

ففي حوران لابد من التمهيد للخطبة بمراسم عرفت منذ سنين مضت وتم الحفاظ عليها كعادات وتقاليد ورثوها ابناً عن أب عن جد، بدءاً من نقد الفتاة المرشحة للخطبة مروراً بالجاهة وانتهاءً بتلبيس الخواتم وكتب الكتاب.

قد تطول مدة الخطبة أو تقصر تبعاً لظروف معينة ومهما طالت هذه الفترة يحظر على الخطيبة أن تقابل خطيبها أو تجلس معه في أي مكان منفردين، حيث لابد من تواجد أحد المحرمين عليها إلى جانبها

السيدة "سلوى الرباع" تحدثت في لقائها مع موقع eDaraa عن مراحل الخطبة فقالت: «تتم المرحلة الأولى من قبل الخاطبة وهي تلك المرأة الخبيرة بشؤون النساء وعلى علم بأسرار البيوت، فتقدم لأهل العريس وصف كامل حول المخطوبة وأهلها من معلومات عن الجمال والحسب والنسب والحالة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية لهم.

السيدة سلوى الرباع

فإن كان ثمة قبول وتم الرضاء والاتفاق ما بين الطرفين بعد جدال وأخذ ورد يأتي أهل الخاطب ويذبحون ذبيحة أو أكثر وتسمى "ذبيحة الخطيبة" التي غالباً ما يطبخونها مع البرغل ويدعون إليها الأقارب والأصدقاء».

ويقول السيد "عبد الله صبح" أحد أبناء "درعا": «لا ضرورة لإرسال أم العريس لنقد العروس كما هي العادة في بعض المناطق ما دام كل من العروسين على علم بصفات الآخر، ولكن هذا لا يمنع من إرسال رجل وسيط يستفتي ولي العروس ويتفق معه مبدئياً على المهر الذي يقصد به "المهر المقدم" إذ لم يكن قبل سنين خلت ما يسمى "المهر المؤخر"، وحيث إن المهر النقدي مرتفع وقلما يتيسر لدى ذوي الزوج فإن أكثر المهور كانت تسدد بالعقارات أو الإبل أو غيرها ولو أن هذا التدبير قد خف كثيراً في معظم قرى المحافظة».

السيد ابراهيم الشعابين

أضاف "صبح": «بعد الاتفاق على المهر يذهب أهل الخاطب ومعهم مجموعة من الوجهاء فيما يسمى "الجاهة" إلى بيت المخطوبة مصطحبين معهم الذبيحة ومستلزمات الوليمة كالبرغل والسمن والأهم من ذلك طبعاً القهوة المرة.

وغالباً ما يكون والد العريس هو المتحدث إلى أهل العروس طالباً حَسَبَ والد العروس ونسبه، ثم يعرض عليه مبلغاً أكثر من المتفق عليه ويلتمس الحاضرون من والد العروس تخفيضه على طريقة "من شان فلان كم تنقص" حتى يصلوا للمبلغ المقرر الذي هم على علم مسبق به».

السيد محمد فتحي المقداد

وذكر السيد "ابراهيم الشعابين" مهتم بالتراث من التعابير المتداولة ما بين أحد أفراد الجاهة المكلف بالحديث الموجه إلى ولي أمر الفتاة المخطوبة: «يبدأ بقول "إحنا دايسين بساطك وطالبين قربك ونسبك وبدنا فلانة لفلان على سنة الله ورسوله"، فيكون الرد "اشربوا قهوتكم تراها اجتكم، ما عنا أخير منكم واللي إجيتوا مشانو بتعودوا بيه".

وقد يتم كتب الكتاب يوم الخطبة أو يوم الزفاف ويتم ذلك بحضور أولياء الأمر والشهود في غرفة خالية من الناس وذلك خوفاً من الساحرات والنفاثات في العقد "كما يعتقد البعض"، بعدها تدار القهوة المرة على الضيوف وتقدم الحلويات وتبدأ النساء بالزغاريد وتتوالى كلمات التهنئة والتباريك لكلا العروسين وذويهم».

وعن تلبيسة العروس قال "الشعابين": «هي خاتم الخطبة للعريس والعروس وبعض الحلي كالأساور والدمالج والخلخال عدا الملابس للعروس أيضا، ويتبادل العروسان خاتم الخطبة المسمى "المحبس" بإلباسه باليد اليمنى في الأصبع البنصر على أن ينقلانه إلى اليد اليسرى في يوم الزواج هذا عدا الحلي الذهبية».

تابع "الشعابين" بقوله: «يعود أهل الخاطب إلى منزلهم في حين يبقى ابنهم إلى جانب خطيبته يتعرف عليها عن قرب ويعرفها عن نفسه أكثر، وفي اليوم التالي يأتي الخاطب وأهله إلى بيت المخطوبة وهم محملين بالحلويات والهدايا فيما يسمى "ردة الرجل" ملبين الدعوة لتناول طعام العشاء».

من جهته قال السيد "محمد فتحي المقداد" الباحث في التراث: «قد تطول مدة الخطبة أو تقصر تبعاً لظروف معينة ومهما طالت هذه الفترة يحظر على الخطيبة أن تقابل خطيبها أو تجلس معه في أي مكان منفردين، حيث لابد من تواجد أحد المحرمين عليها إلى جانبها».

وعن صفات كل من الخاطبين قال "المقداد": «تتطلب المخطوبة صفات في الخاطب كأن يكون كريماً متسامحاً محباً ودوداً بهي الطلعة ذائع السمعة ينجد المستغيث ويعين الخائف ويعمل المعروف غير هياب مدركاً واعياً راعياً لحرمات الغير، أما صفات المخطوبة فتعدادها يطول فمن الصفات الجسمانية إلى الخلقية والسلوكية والاجتماعية».