"جبل هاوار"، هو أحد الجبال التي تشكل مرتفعات جبل الأكراد وعلى قمته توجد بقايا قلعة تشكل جزءاً من تاريخ منطقة "عفرين".

حول الجبل تحدث السيد "خليل عبدو" وهو معمّر 76 سنة من "عفرين" لموقع eAleppo بالقول: «طبعاً لجبل هاوار حضور كبير ومميز في تاريخ المنطقة وفي ذاكرة أبنائها لدرجة أنّ الكثيرين من فناني المنطقة التراثيين تطرقوا في أغانيهم التراثية والملحمية إلى الجبل لما شكله من حضور مميز في حياتهم فهو دليل العزة والشموخ، وفي قمة هذا الجبل توجد "قلعة جبل هاوار" الشامخة منذ مئات السنين.

"جبل هاوار" هو جبل معروف ومشهور في منطقة "عفرين" وهو أحد مرتفعات "جبل الأكراد" وقد كتب "جميل بحري كنه" اسمه في كتابه "المظالم الفرنسية" "جبل الحوّار" على الرغم من أنه لا يوجد أي أثر للحوّار أو الصخور الحوارية في الجبل ليتم تسميته به. إنّ الاسم المعروف بصيغته الحالية "هاوار" والمتداولة بين أبناء المنطقة يعني بالكردية النجدة والاستغاثة والتنبيه للخطر وهذا طبعاً يلائم الطبيعة الجغرافية للجبل ووعورته الشديدة

إنّ تاريخ هذه القلعة، ومن بناها وفي أي زمن تم ذلك هو أمر مجهول تماماً بالنسبة إلينا ولكنها على كل حال جزء من تاريخ منطقتنا ودليل على غناها بالمواقع الأثرية وعلى حوادث هامة جرت على أرضه.

بقايا أساسات القلعة

وقال "عبدو حمادة" من "عفرين" 82 عاماً: «يقع "جبل هاوار" إلى الشمال من مدينة "عفرين" بنحو 20 كم وذلك في الجهة اليمنى من الطريق العام الذاهب من مدينة "عفرين" إلى مدينة "راجو".

تغطي الجبل أشجار حراجية كثيفة من الزعرور والبطم والسنديان وغيرها وقد كانت هذه الأشجار أو الغابات الكثيفة قبل حوالي 75 سنة أكثر كثافةً مما عليها الآن ما جعلها ملجأً آمناً للمجاهدين والثوار وكذلك كانت مصدر دخل رئيسياً للعشرات من العوائل المقيمة في المنطقة الذين كانوا يعملون في تلك الفترة بتجارة الفحم التي كانت تجارة مربحة ودارجة في تلك الأيام وذلك قبل أن تصدر الدولة قوانين تمنع بموجبها قطع الأشجار وتحويلها إلى فحم حفاظاً على البيئة والصحة والجمال وأذكر أن العاملين في هذا القطاع من التجارة كانوا يسمون محلياً / "كوكجي"/ وكلمة /"كوك"/ بالكردية تعني ساق الشجرة».

عبدو حمادة

الدكتور "محمد عبدو علي" الباحث في تاريخ المنطقة يقول عن أصل اسم الجبل: «"جبل هاوار" هو جبل معروف ومشهور في منطقة "عفرين" وهو أحد مرتفعات "جبل الأكراد" وقد كتب "جميل بحري كنه" اسمه في كتابه "المظالم الفرنسية" "جبل الحوّار" على الرغم من أنه لا يوجد أي أثر للحوّار أو الصخور الحوارية في الجبل ليتم تسميته به.

إنّ الاسم المعروف بصيغته الحالية "هاوار" والمتداولة بين أبناء المنطقة يعني بالكردية النجدة والاستغاثة والتنبيه للخطر وهذا طبعاً يلائم الطبيعة الجغرافية للجبل ووعورته الشديدة».

الجبل من طرف طريق عام عفرين -راجو

ويضيف الدكتور "محمد عبدو علي": «في منتصف الجهة الجنوبية لجبل هاوار وعلى أعلى قمة صخرية ناتئة ووعرة فيه توجد بقايا آثار "قلعة هاوار" التي يسميها السكان المحليون "القليعة" وذلك تصغيراً للقلعة كما يسمونها "الحصن"، وتشرف هذه القلعة من الجهات الشرقية والشمالية والغربية على واد شجري قليل العمق أما من الطرف الجنوبي فيتعذر الوصول إليها بسبب وعورة المكان وشدة الانحدار فيه.

لا تزال أساسات القلعة أو القليعة قائمة إلى يومنا هذا وذلك ضمن مساحة تقدر بحوالي 2000 متر مربع حيث تقسم الموقع إلى ساحات بناء متنوعة كبيرة وصغيرة مملوءة بالأتربة وبعض أكمة السنديان، أما باب القلعة فيشرف في الجهة الغربية على ساحة صخرية ضيقة في وسطها صهريج عميق للماء محفور في الصخر الأصم.

بالنسبة لبناء قلعة جبل هاوار أو تسميتها فلم أتمكن من العثور على أية وثيقة حولها وذلك ضمن المراجع التاريخية المتوافرة، ولكني أرى أن حجارة بناء القلعة هي عبارة عن حجارة كلسية مشذبة وضخمة ويشير شكل بنائها إلى معالم القرون الأولى للميلاد».

ويقول مختتماً: «لقد كان "جبل هاوار" وقلعته ملاذا آمناً لأبناء عشيرة "آمكان" خلال الغزوات والمحن وتعتبر عشيرة "آمكان" من أقدم العشائر الكردية في منطقة "جبل الأكراد" والتي سكنت واستوطنت "جبل هاوار" والقرى الواقعة على أطرافه إضافة إلى بعض القرى الأخرى المنتشرة في المنطقة، لقد وقفت هذه العشيرة موقفاً عدائياً شديداً من الانتداب الفرنسي وهم من أوائل الذين شكلوا فرقاً مسلحة لمقاتلتهم بقيادة زعمائها المعروفين "سيدو ديكو" و"أحمد روتو" و"أصلان آغا" الذي سمي نسر "جبل هاوار"».