قرية جبلية تبعد عن مدينة "بانياس" حوالي /8/ كيلومترات شرقاً، تميزت بطيبة سكانها ومحبتهم للأعمال الزراعية وخاصة مداجن تربية الدجاج.
وتعد قرية "العنينيزة" من القرى الساحلية الموغلة في القدم، ومن المرجح أن تاريخ استيطانها البشري يعود إلى مئات السنين لوجود بعض بقايا المنازل الترابية القديمة فيها، إضافة إلى وجود بعض عيون الماء الموسمية والدائمة الجريان كنبع "صالح" حيث إن أجدادنا القدماء كانوا يستقرون بالقرب من أماكن توافر المياه والينابيع، وهذا ما أكده الأستاذ "أكرم عيود" من أهالي القرية خلال لقاء موقع eSyria به بتاريخ 4/12/2011، مضيفاً:
بما أن طبيعة القرية هي طبيعة زراعية، فهذا فرض طبيعة خاصة على تعاملات السكان فيما بينهم، اعتمدت على المساعدة وتقديم العون لبعضهم البعض خلال مواسم الحصاد وقطاف الزيتون، حيث كنا نجتمع جميعاً في عائلة واحدة ونذهب لقطاف كرم الزيتون لأحدنا حتى ننتهي منه، لنتحول بعده إلى كرم آخر، وهكذا حتى ننتهي من جميع الكروم
«تعتبر قرية "العنينيزة" بحاراتها الست من القرى الجبلية المميزة بهوائها العليل صيفاً والبارد شتاءً، مما يؤهلها لتكون قرية سياحية بامتياز بتوافر البنى التحتية، فتوضعها على سفح وادي ليس بعميق أكسبها صفة الحماية من الرياح الشرقية القوية التي تشتهر بها مناطقنا الساحلية، وجعلها قرية زراعية جيدة المواسم.
والأعمال الزراعية في القرية تشمل زراعة أشجار الزيتون واللوزيات وبعض أنواع الحمضيات وزراعة القمح والبندورة في البيوت المحمية، أضف إلى ذلك العمل بتربية الدجاج "الفروج" ضمن مداجن خاصة كثيرة يبلغ عددها حوالي /20/ مدجنة، ويصل إنتاج الواحدة منها إلى عدة آلاف من طيور الدجاج في الموسم الواحد، وطبعاً هذا نتيجة لملائمة المنطقة لهذه التربية وخاصة ضمن الوادي في أسفل القرية حيث تتوضع أغلب المداجن، وتؤمن فرص عمل جيدة للعديد من الشباب».
أما السيد "نادر عيود" فيؤكد أن حارات القرية الست والتي هي حارة "بيت هرمز" نسبة إلى آل "هرمز" فيها، وحارة "بيت دبول" نسبة إلى آل "دبول" فيها، وحارة "بيت علي" نسبة إلى آل "علي" فيها، وحارة "بيت الشيخ" نسبة إلى آل "الشيخ" الذين يقطنوها، وحارة "بيت عمار" نسبة إلى آل "عمار" سكانها الأساسيين، و"مزرعة القصار" في أعلى القرية من الجهة الشرقية، هي حارات أسسها /6/ أجداد في القرية، سكن كل منهم في حارة وأسس عائلته الكبيرة فيها.
ويتابع السيد "نادر" قائلاً: «إن توزع العائلات في حارات متعددة أعطى القرية صفة التوسع، حيث بدت القرية منتشرة ضمن مساحة جغرافية كبيرة تقدر بحوالي /2/ هكتار تشمل السكن والأراضي الزراعية القريبة منها، ولكن هذا لم يؤثر على العلاقات الطيبة بين الأهالي فيما بينهم، بل زادتهم ألفة ومحبة وخاصة في الأفراح والأحزان، فتجد أهالي الحارات يجتمعون في منزل صاحب المناسبة وكأنهم أسرة واحدة».
في حين أن السيد "عيسى سليمان" أوضح تمركز قرية "العنينيزة" الجغرافي بالنسبة للقرى المحيطة بها: «تبعد قرية "العنينيزة" حوالي /8/ كيلومترات عن مركز مدينة "بانياس" شرقاً، وتحيط بها عدة قرى منها قرية "بارمايا" في الجهة الغربية، وقرية "بلوزة" من الجهة الجنوبية، وقريتي "فارش كعبية" و"كعبية فارش" من الجهة الشمالية، وقرية "التون المرقب" من الجهة الشرقية، ولها طريقان الأول رئيسي يدخل إليها من طريق عام "بانياس/ القدموس" في الجهة الشمالية، والثاني فرعي يدخل إليها من قرية "بلوزة" المجاورة، ويبلغ عدد سكانها حوالي
/2000/ نسمة وفق آخر إحصائية نفوس أجريت، وأغلبهم من المثقفين».
وبالنسبة إلى طبيعة السكان وعاداتهم وتقاليدهم تقول السيدة "ترياق رجب": «بما أن طبيعة القرية هي طبيعة زراعية، فهذا فرض طبيعة خاصة على تعاملات السكان فيما بينهم، اعتمدت على المساعدة وتقديم العون لبعضهم البعض خلال مواسم الحصاد وقطاف الزيتون، حيث كنا نجتمع جميعاً في عائلة واحدة ونذهب لقطاف كرم الزيتون لأحدنا حتى ننتهي منه، لنتحول بعده إلى كرم آخر، وهكذا حتى ننتهي من جميع الكروم».
وتتابع: «إن الطابع الزراعي للقرية فرض علينا منذ القدم التحضير والتجهيز لهذه المواسم والاعتماد عليها بمختلف منتجاتها بما يتناسب مع طبيعة حياتنا اليومية، وتجهيز حقولنا وحراثتها لزراعة هذه المواسم فيها، فمثلاُ لزراعة القمح نحرث الأرض مرتين ومن ثم نبذر البذار فيها منتظرين مواسم المطر لريها ومن ثم موسم الصيف لإنضاجها، وهذا لإنتاج حبوب القمح، ومنها عدة أنواع من البرغل منها الناعم لصناعة أكلة الكشك، ومنها الخشن لصناعة أكلة البرغل بحمص والبرغل ببندورة، إضافة إلى إنتاج الطحين الضروري لصناعة خبز التنور، ناهيك عن قطاف الزيتون ومن ثم سلق ثماره وعصرها لإنتاج زيت الخريج "المسلوق"».
