رأى في عود الكبريت وسيلةً للوصول إلى فنٍ تشكيليٍّ جديد فسعى إلى ذلك واستطاع أن يهندس أعواد الكبريت على اللوحة بأسلوب خاص عُرف وتميز به.
الفنان "خليل إبراهيم" فنانٌ سعى نحو التميز وبحث عن إبداع شخصي فوجد ضالته في عود الكبريت، موقع eLatakia التقى بتاريخ "4/11/2011" الفنان "خليل إبراهيم" وأجرى معه الحوار التالي:
الحياة تجارب ولكل تجربة ناجحة مقياس يقاس به مستوى نجاحها وإذا ما طلب مني أن أعطي نسبة نجاح لهذه التجربة الفريدة التي قام بها "خليل إبراهيم" فإني أعطيها النسبة الكاملة \100%\
** الفن كما هو معروف موهبة تولد مع صاحبها وهي تتفاوت بحسب اهتمام كل فرد بها وبتنميتها، لقد شعر والدي بوجود موهبة لدي عندما كنت في سن السادسة فاشترى لي ورقاً من الكرتون وطلب مني أن أرسم عليه ما يخطر في بالي، فبادرت إلى ذلك ورسمت عدداً من اللوحات نالت إعجاب المهتمين بالفن حولي مما دفع والدي لأن يقيم معرضاً للوحاتي في القرية، هذا المعرض كان عاملاً هاماً جداً ومؤثراً في تشجيعي على الاستمرار خصوصاً بعد أن نلت الثناء ممن شاهدوا اللوحات.
بعد أن نضجت قليلاً شعرت أني بحاجة إلى التميز فكل الفنانون يرسمون بالألوان، وكذلك الكثيرون ينحتون الحجر، لذلك بدأت بعمليات البحث التي استمرت حتى بلغت سن \25\ حينها توصلت إلى فن لم يسبقني أحد إليه وهو فن "الكبريت".
** إنها الصدفة.. مرةً كنت أشعل سيجارة فوقع من يدي عود كبريت على الأرض نظرت إليه فوجدت فيه شيئاً مختلفاً رميت الثاني فوجدت شكلاً آخر والثالث والرابع وهكذا، ثم وضعت بعض أعواد الثقاب في يدي وراقبت توضعها جيداً ولاحظت أن الفراغات التي بينها بحاجة إلى شيء يملؤها، في هذه اللحظة شعرت وكأن عود الكبريت يقول لي لا تبحث بعيداً أنا في متناول يديك أنا جزء من إبداعك، ومنذ ذلك الوقت قررت أن أصنع من الكبريت شيئاً مختلفاً لم يخطر ببال أحد، وفي العام \1992\ كتبت الجريدة المحلية مقالاً بعنوان "عامل عربي سوري يبدع طريقةً جديدةً في الفن التشكيلي".
** لقد جعلت من العود أداةً أرسم بواسطتها الشكل الذي أريده كمن يرسم بالأشغال مع مراعاة دقة فن الكبريت، فأنا بحاجة إلى تقطيع عود الثقاب إلى أحجام تتناسب مع الصورة التي أريده أن يظهر للمشاهد بها، مع حساب دقة انعكاس الضوء عبر اللوحة، طبعاً الوصول إلى هذه الحالة احتاج الكثير من التجارب والوقوع في الخطأ حتى أنني رميت العمل في القمامة عدة مرات.
إلا أن أول تجربة لي كانت ناجحة واتسمت بالغرابة إلى حد كبير، حيث أنه وبعد أيام من عزمي على تحويل الكبريت إلى فن ، وقع من يد زوجتي الفانوس (مصباح الكاز) وكسر جزء منه، فطلبت من زوجتي عدم رميه وقررت أن أصلحه بطريقة فنية باستخدام عود الكبريت، وبعد الكثير من التمعن والتفكير توصلت إلى فكرة تجعل من "الفانوس" يبدو وكأنه حبك بواسطة الإبرة والخيط، وقمت بضم الجزء المكسور إلى الفانوس ووضعت فوقه مادة لاصقة (الغري) ثم وضعت أعواد الكبريت المجهزة سابقاً فوقه وجعلتها كالخيط الذي يربط الطرفين.
بعد ذلك انتقلت إلى زخرفة الطاولات الخشبية باستخدام نفس الأدوات (الكبريت، المعجون)، ومن هنا انطلقت نحو اللوحات الجدارية.
** في البداية يجب أن يكون لدي تصور كامل عن شكل اللوحة أقوم برسمه بواسطة قلم الرصاص، ثم أقوم بدراسة حركة أعواد الكبريت على اللوحة وأبعادها وتقسيمات الرسمة وإلا لا تخرج بالشكل الذي أريده، أي خطأ قد يكلفني العودة \5\ خطوات إلى الخلف لذلك عليّ العمل بدقة وهدوء وصبر.
الكبريت هو أول ما يوضع على اللوحة ويتم لصق أعواده بواسطة مادة لاصقة، ثم أقوم بصقلها وتنعيم ملمسها بواسطة ورق (البردخ)، ليصار بعدها ملء الفراغات بين الأعواد باستخدام (المعجونة) المصبوغة حسب اللون المناسب لشكل اللوحة.
في المرحلة ما قبل الأخيرة أعود وأصقل اللوحة مرة أخرى، ثم أقوم بطلاء اللوحة بواسطة (اللكر) لحفظها من العوامل الخارجية وتلميعها.
** لأنها صنعت في الوقت الضائع.... طوال حياتي أكره وقت الفراغ وأعتبر أنه لا شيء اسمه وقت فراغ، لذلك حرصت على تكريسه للعمل الفني فصممت كافة لوحاتي وأعمالي الفنية في الوقت الذي أسميته الوقت الضائع، في أحد المرات دخل علي شخص أثناء العمل وقال لي «عملك كله ملل بملل»، فقلت له «عالجت مللي بما قلت أنه ملل حتى صار الملل يهرب مني».
قالوا في "خليل إبراهيم":
الفنان "عامر علي":«الفنان "خليل إبراهيم" هو إنسان أولاً، إنه صافي بصفاء هواء جبال الساحل السوري، صبور أكثر من الصبر، يحب عمله ويحملُّه الكثير من القيم النبيلة، لديه موهبة فطرية ورغم أنها لم تصقل بالدراسة الأكاديمية إلا أنها مليئة بالحالة الإبداعية.
لقد استطاع بأسلوبه الخاص إيجاد حلول تشكيلية لمواضيع مختلفة لها طابع خليل إبراهيم وتمثل تجربته الفنية الخاصة، من القلب أتمنى له العمر الطويل والإبداع المستمر».
الفنان "باول صابور": «الحياة تجارب ولكل تجربة ناجحة مقياس يقاس به مستوى نجاحها وإذا ما طلب مني أن أعطي نسبة نجاح لهذه التجربة الفريدة التي قام بها "خليل إبراهيم" فإني أعطيها النسبة الكاملة \100%\».
