هو مجمع ديني بناه الرومان وتعبدوا فيه قبل مئات السنين وسكنه الفرنسيون أثناء احتلالهم لسورية مطلع القرن العشرين.

المعبد أو المجمع الديني يتخذ من قمة "نيبال" الواقعة شرقي قرية "البودي" مكاناً له، وقد اكتشف صدفةً أثناء شق طريق زراعي من قبل الخدمات الفنية.

ما يعرف اليوم بقمة "نيبال" أو "مجمع نيبال" هو في الماضي قمة "ظهر البئر" أو "جبل البئر" وهي منطقة سكنها الفرنسيون أثناء احتلالهم للمنطقة عقب معركة "البودي" الشهيرة، طبعاً الفرنسيون بنو بيوتاً لهم حول المعبد وفوقه وقد حافظت هذه البيوت على وجودها لفترة طويلة بعد جلاء الاحتلال وتحولت بعد ذلك إلى خرب مهدمة لا أحد يكترث لها ثم اندثرت

أهالي المنطقة يجهلون أهمية هذا الموقع وجلُّ ما يعرفونه عنه هو أنه المكان الذي سكنه الفرنسيون أثناء احتلالهم للمنطقة، ويقول مختار قرية "البودي" "عبد الحميد رسلان": «ما يعرف اليوم بقمة "نيبال" أو "مجمع نيبال" هو في الماضي قمة "ظهر البئر" أو "جبل البئر" وهي منطقة سكنها الفرنسيون أثناء احتلالهم للمنطقة عقب معركة "البودي" الشهيرة، طبعاً الفرنسيون بنو بيوتاً لهم حول المعبد وفوقه وقد حافظت هذه البيوت على وجودها لفترة طويلة بعد جلاء الاحتلال وتحولت بعد ذلك إلى خرب مهدمة لا أحد يكترث لها ثم اندثرت».

من أحجار ماكان يعرف بالقصر

بحسب الرواية المتوارثة فهي سميت "ظهر البئر" نظراً لوجود بئر ماء بجانب "المعبد" هذا ما حدثنا به "جابر سعود" أستاذ مدرسة القرية وقال: «في أعلى قمة جبل البئر يوجد بقايا لقصرين قديمين جداً عرفا باسم القصر الشرقي والغربي، القصر الشرقي هو الذي تم التنقيب فيه حديثاً وقيل إنه معبد روماني، أما القصر الغربي فقد تلاشت آثاره تقريباً، في طفولتنا كنا نزور تلك المنطقة ونلعب بها وقد شاهدنا أحجاراً عملاقة كتب عليها كلاماً مجهولاً لا نعرف معناه ولا بأي لغة كتب وقد أسيء استخدام تلك الأحجار وحطمت نتيجة جهل البعض بأهميتها.

بالقرب من القصر الشرقي كان يوجد بئر ماء له درج للنزول إليه وتعبئة المياه، وقد سميت المنطقة "ظهر البئر" نسبةً لهذا البئر وهناك تسميات أخرى كلها ملتصقة بالبئر "جبل البئر" أو "كتف البئر" لكن الاسم الأكثر شيوعاً "ظهر البئر"».

حجر منحوت يعتقد أنه من أحجا رالمعبد

من هذا الموقع كان ينطلق الفرنسيون لمحاربة الثوار بحسب ما حدثتنا السيدة "وجيهة صالح" ابنة المجاهد "إبراهيم صالح" أحد قادة الثوار في تلك المرحلة، حيث قالت: «لقد اختبأ الثوار في "حرشة البودي" بعد أن هاجمت الحملة الفرنسية القرية، ومن هناك كان الثوار يقومون بعمليات هجوم خاطفة على أفراد الحملة الذين تمركزوا في أعلى القمة.

موقع قمة "نيبال" تميز بموقعه الجغرافي الهام وشكله الدائري وإطلالته على الجهات الأربعة المحيطة به، فمن يقف أعلى تلك القمة يستطيع مراقبة كل المواقع في الأسفل ومواجهة أي هجوم محتمل قبل وصوله إلى القمة».

مقدمة الدرج

موقع "نيبال" اكتشف صدفةً أثناء شق طريق زراعي، وقد بدأت أعمال التنقيب فيه في العام \2005\، ويقول المهندس "إبراهيم خيربك" رئيس دائرة آثار "جبلة": «أسفرت عمليات التنقيب عن اكتشاف معالم أثرية لمبنى عبارة عن معبد ديني روماني يعود إلى العصور الكلاسيكية، علماً أنه تم الكشف عن ثلاثة مواقع في القمة، الموقع الأول يقع في الجهة الجنوبية الشرقية لسطح القمة، حيث قمنا بفتح أربعة مربعات، وأهم المكتشفات التي ظهرت في هذا الموقع كانت عبارة عن أرضية كبيرة مرصوفة بأحجار كلسية كبيرة طولها يتراوح من 110 حتى 120 سم، وعرضها من 57 حتى 79 سم، ويلاحظ تخريب في الأرضية حيث أزيل قسم منها، والموقع الثاني يقع على مسافة خمسين متراً شمالاً، وأهم ما ظهر فيه بناء حجري عبارة عن منصة مربعة الشكل تتألف من مدماكين تتوضع على أرضية بلاط حجري كبير، وفي الموقع الثالث الذي يقع بالجهة الغربية الجنوبية للموقع فقد تم الكشف فيه عن بقايا جدران حجرية كلسية ضخمة تحتوي على بعض الزخارف والنقوش.‏

كما تم العثور أثناء عملية التنقيب على مجموعة من اللقى الأثرية، منها سراج فخاري مكسور ومرمم عليه صورة لطائر يقف على غصن فارداً جناحيه، كما وجد كسر فخارية كثيرة إضافة إلى مجموعة من اللقى الزجاجية، وتم العثور أيضاً على بعض القطع النقدية البرونزية،وتم اكتشاف رقيقة ذهبية صغيرة ورأس نبل من الحديد وبعض القطع البرونزية المهترئة».‏

ويضيف "خيربك": «في شهر أيلول الماضي باشرنا القيام بأعمال تنقيب جديدة في الجهة الشرقية من الموقع بهدف الكشف عن بقايا البناء المتوضع فوق تلة ترتفع حوالي \3\ أمتار عن محيطها، حيث إن هذه المنطقة اكتشف فيها سابقاً بقايا معمارية من الحجر المنحوت بشكل دقيق وهي بداية درج.

عمليات التنقيب الحالية أدت إلى الكشف عن بقايا بناء ضخم ذي شكل مستطيل بأبعاد خارجية (8,5 ×19م) باتجاه شمال جنوب مبني بحجارة منحوتة من القطع الكبير بسماكة جدران تراوحت بين متر ومتر ونصف، يتقدم البناء مدخل بطول 6م من الحجارة المنحوتة مؤلف من خمس درجات يليها مصطبة غطيت ببقايا بناء بسيط بني بحجارة البناء الأقدم بشكل غير منتظم والذي يرجح أنه يعود للفترة الإسلامية، كما تم الكشف عن بقايا أساسات بناء آخر ملحق بالبناء الأول والذي بني بحجارة منحوتة بشكل متقن ذات أحجام كبيرة ملاصق للجدار الشرقي للبناء الأول أبعاده (9×6م) إلا أن منسوب البناء أدنى من منسوب البناء الأول وتغطي أرضية البناء بلاط حجري منحوت بقي عدد منها.

من المرجح أن هذا البناء هو معبد ديني يعود للفترة الرومانية إلا أن أعمال كشف البناء ما تزال مستمرة بهدف تقديم صورة أوضح عن طبيعة ووظيفة البناء».

يذكر أن قمة نيبال أو ما يعرف بـ "ظهر البير" ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي \600\ م، وهي تبعد عن مدينة جبلة حوالي \20\ كم، وهي عبارة عن قمة دائرية الشكل تقريباً، ويحدها شرقاً قرية بسين، وشمالاً قرية الأشرفية، وجنوباً قرية عروسة الجبل (بلعين سابقاً)، وغرباً قرية البودي وسهل جبلة.