الطبيب الجراح "محمد الحاج صالح" صاحب اختراعات كثيرة فتحت أبواب الأمل لكثير من المرضى خصوصاً مرضى العيون بعضها مسجل والآخر لم يسجل بعد.

eSyria دخل عالمه الخاص والتقى به بتاريخ 26/10/2011 حيث حدثنا عن مخترعاته قائلا: «أملك خمسة اختراعات مسجلة باسمي هي جهاز ضخ ومص بقايا الأجزاء المتفتتة من البيت الأمامي للعين وجهاز تفتيت الجسم البلوري وامتصاصه مع مقص عادي وجهاز تفتيت ومص النواة للجسم البلوري للعين مع مقص معكوس الاتجاه والحركة وأيضا الملقط الضاغط لاستخراج نواة الجسم البلوري في العين والقسطرة العينية عند الأطفال».

ليس لدي وقت للفراغ حتى وأنا نائم احلم بشيء ما فأقوم مسرعا لأسطره في قصة ففراغي دائما وان وجد هو فراغ منتج

وإذا ما توقفنا عند اختراعه القسطرة العينية عند الأطفال سنعي أهمية وفائدة هذا الاختراع في تخفيف العبء عن الأطفال وتجنيبهم عملية جراحية مؤلمة بالنسبة لطفل صغير. وتابع قائلا: «فكرة الاختراع بدأت أثناء العمل لاحظت انه من الممكن أن يكون العمل أسهل خاصة لعملية القسطرة العينية عند الأطفال والتي تتم في حال انسداد مجرى الدمع عندهم فأصبح بالإمكان الاستعاضة عن العمل الجراحي بقسطرة اخترعتها حيث نلجأ إليها كحل أخير بعد فشل الاسبار المتعددة والمعالجة الدوائية وبعد سن السنة وما فوق وذلك من خلال القسطرة الوريدية رقمها 22 رفيعة جدا وهي لا تحتاج لإزالتها من مجرى الدمع بل تبقى دون أي آثار جانبية والدليل هو أني أمارس هذه العملية منذ تسعينيات القرن الماضي حيث أصبح عدد القسطرات المزروعة عند الأطفال أكثر من ألفي قسطرة دون أي حادثة تذكر وصدف أنني جربتها للكبار ولكن نسبة النجاح فيها 50% أما عند الأطفال والكمال لله فتبلغ 99%».

القثطرة الدمعية

وتابع يحدثنا عن مخترعاته المسجلة خارج سورية قائلا: «أول جهاز اخترعته كان "الفاكو اليدوي" في بريطانيا عام 1976 والذي حرضني هو مشاهدتي لجهاز "الفاكو" وحجمه الذي يبلغ حجم طاولة محيطها 1 متر مكعب هنا خطر ببالي جهاز مصغر يستطيع أن يفتت نواة الجسم البلوري سواء بالاهتزاز أو الدوران أو بالصقل وعرضت الفكرة على جامعة غلاسكو ووافقوا على انجازه وميزة الجهاز الذي اخترعته تكمن في انه لا يتجاوز بحجمه حجم الكف وسعره رخيص وسهل الحمل على عكس الجهاز الكبير».

وتابع يخبرنا عن اختراعه الآخر المسجل خارج سورية قائلا: «كنت في بروسيا بمعهد فيودروف كان لديهم أداة لمعالجة عيب مد البصر أنا طورتها إلى أداة تحمل ثلاث ابر بمسافات متساوية فيما بينها وبنفس العمق وكانت في البداية مجرد فكرة طرحتها للمخترع شالكوفي فوافق على الاختراع وقال لي: سجله باسمك وتم تسجيله في المعهد».

جهاز الليزر وهو احدى الاختراعات التي لم يسجلها بعد

وبالحديث عن المخترعات التي لم تسجل يخبرنا الدكتور "صالح": «من الطبيعي أن يملك كل طبيب عيون جهاز ليزر خاص بتصحيح عيوب العين وأنا قد طورت هذا الجهاز لدي بشكل يعالج أمراض العيون وكذلك الجلد المحيط بها والفكرة التي انطلقت منها هي أن الجهاز يستخدم في أكثر المناطق حساسية وهي داخل العين فلماذا لا نطوره ليخدم محيط العين دون أن يسبب أي أذية ونجحت بذلك واستخدمه بشكل مستمر لهذه الغاية».

اختراعاته المتعددة تجعلنا نتخيل أن لا وقت لديه لأي عمل آخر ولكنه الأديب.. والكاتب.. والروائي.. والقاص.. وأيضا الفنان التشكيلي وله العديد من الإصدارات الأدبية والاختصاصية ومعارض الفن التشكيلي وفي هذا الخصوص يخبرنا: «كبير الشبه بين فكرة القصة القصيرة وومضة الاختراع ومتابعة العمل عليهما فالقصة عبارة عن نوع من الخيال والموهبة اللذين نعمل عليهما حتى ينضجا وكذلك الحالة في الاختراع وبالنسبة للفن التشكيلي فانا أحب الرسم منذ الصغر ولكني أهملت هذه الهواية حتى تعرفت بأصدقاء جدد هم فنانون تشكيليون أنعشوا موهبتي من جديد فبدأت ارسم بطريقة الرسم النافر التي تميزني عن الآخرين».

من أعماله الادبية رواية "صخرة الخلقين"

وفي نهاية حديثنا معه سألت: ألا تشتاق وقتاً للفراغ فأجابني: «ليس لدي وقت للفراغ حتى وأنا نائم احلم بشيء ما فأقوم مسرعا لأسطره في قصة ففراغي دائما وان وجد هو فراغ منتج».

وبالرجوع إلى مخترعاته الطبية وتحديدا القسطرة الدمعية التقينا السيدة "فاتن خليفة" والدة الطفل "سامي بسام لطش" الذي أجرى عملية القسطرة الدمعية لدى الدكتور "صالح" فتحدثت لنا قائلة: «لاحظت على طفلي حين كان بعمر السنة انهمار الدموع الكثير لديه أخذته إلى الطبيب وكان يعطيني دواء باستمرار دون أي فائدة تذكر وظل الحال على ما هو عليه رغم اني عرضته على أربعة أطباء حتى سمعت عن الدكتور "صالح" الذي أجرى له العملية وكانت ناجحة حيث انه لم يعان بعدها من مشكلته السابقة والآن عمر "سامي" ولدي 11 عاما والحمد لله مرت عشرة أعوام دون أي عوارض جانبية أو معاودة نفس المشكلة».

ويذكر أن الدكتور "محمد الحاج صالح" من مواليد "طرطوس" عام 1946 حاصل على شهادة في الطب من جامعة "دمشق" عام 1971 اختص بطب وجراحة العيون في "بريطانيا" وحاصل على شهادة الهيئة الاستشارية العالمية لطب وجراحة العيون من جامعة "كمبردج" بريطانيا في نيسان 2000 وعضو في جمعية المخترعين العرب نائب رئيس جمعية أطباء العيون السورية وأمين سر اتحاد الكتاب العرب فرع "طرطوس" حائز ثلاث ميداليات ذهبية للإبداع والبحوث العلمية وله العديد من الاعمال الأدبية منها المجموعة القصصية "هكذا كان اسمها" و"يوم في حياة مجنون".