بعد الجفاف الذي ألمَّ بالمنطقة ظهرت محاولات خجولة لإحياء الزراعة، فكان الفطر هو الخيار الأمثل.

موقع eHasakeh التقى أحد المواطنين وهو "حسن ذياب" فقال: «يعتبر الفطر من الوجبات الخفيفة والسريعة الهضم، ويتواجد الفطر بشكل طبيعي في أراضي المحافظة، إلا أن غلاء ثمنه قد يحول بينه وبين مشاهدته على الكثير من الموائد، وللفطر طقوسه في المحافظة إذ من الممكن تناوله مشوياً أو عن طريق وضعه في الأطعمة المختلفة، ومع دخول زراعة الفطر بالقش أتوقع أن تكون الأسعار أفضل كما سيعمل على خلق فرص عمل في ظل الجفاف، ورفد الاقتصاد الوطني».

يعتبر الفطر من النباتات المفيدة جداً خصوصاً لمرضى السكري، لأنه يقلل نسبة السكر بالدم ويحسن من أداء جهاز الهضم ويخفف التوتر العصبي ويقوي القدرة الذهنية ويخفض نسبة الكولسترول والضغط ، كما يحتوي على مواد مضادة للسرطان إضافة إلى غناه بالبروتين والكربوهيدرات والأنزيمات الهاضمة والأملاح المعدنية والفيتامينات

مديرة فرع التنمية المهندسة "جورجيت عزيز" قالت: «اتخذ مشروع التنمية الريفية في المنطقة الشمالية الشرقية مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى رفع الإنتاجية الزراعية، من خلال إدخال محاصيل زراعية بديلة، ذات إنتاجية عالية ومردود جيد، بتكاليف مالية بسيطة لا تحتاج إلى الكثير من المياه، لذا تم التركيز على زراعة الفطر "المحاري" الذي يحتل المركز الثاني عالمياً من حيث الانتشار والإنتاج».

تحظير الخلطة الأولية لزراعة الفطر

تضيف "عزيز": «إن عملية إنتاج الفطر وتجهيز خلطته تحتاج إلى غرفة معزولة، تكون مبنية من الطين ومظلمة بشكل محكم طوال فترة الحضانة المتراوحة بين 17 – 20 يوماً، إضافةً إلى ضبط درجة حرارة الغرفة بين 22 - 28 درجة مئوية، ورطوبة تتراوح بين 75 - 95 درجة، تليها مرحلة الإنتاج حيث يجب توفير الإضاءة يومياً حوالي 2 - 4 ساعات بشكل غير مباشر، وتأمين التهوية بمعدل نصف ساعة صباحاً ومساءً لطرد غاز ثاني أوكسيد الكربون، مع تأمين حرارة تتراوح بين 16 - 25 درجة مئوية ورطوبة جوية تتراوح بين 85 - 95% يتم تأمينها من خلال تبخير الماء داخل الغرفة».

تتابع "عزيز": «يتم نقع القش قبل يوم أو يومين ضمن وعاء معدني لكسر الطبقة الشمعية الموجودة فيه، والتي تحول دون استفادة بذور الفطر من الماء والغذاء المتوافر فيه، ومن ناحية أخرى ليتشرّب الماء الذي يعيش عليه الفطر في مرحلة النمو، وعن طريق رفع درجة حرارة القش إلى 70 درجة مئوية يتم تعقيم القش من خلال غليه لمدة تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين، بهدف قتل بذور الأعشاب والفطور الضارة والمحافظة على الأحياء المفيدة، ثم يتم تبريد الخلطة وتخفيض نسبة حموضتها عن طريق إضافة كبريتات وكربونات الكالسيوم لكون الفطر يفضل الوسط المعتدل للنمو».

نقع القش في المياه

وتقول "عزيز": «يُلقَّح القش بعدها ببذور القمح المحمل عليها ميسليوم الفطر، بعد أن تكون حرارة الفطر قد وصلت إلى ما دون 25 درجة مئوية حيث تضاف 3/4 كمية البذار نثراً على القش، مع التقليب المستمر ثم تضاف الكمية المتبقية 1/4 أثناء التعبئة بالأكياس المثقوبة على طبقات، حيث تترك مسافة 15 سم من أسفل الكيس و 20 سم من الأعلى، دون تثقيب و تثقب الأكياس على أبعاد 7 سم، توضع طبقة من القش داخل الكيس بارتفاع 10سم ثم يُضاف البذار على أطراف الكيس كي تنمو الفطور بالقرب من الثقوب، يتم بعدها ربط عنق الكيس و تعليقه على ارتفاع يبعد عن الأرض حوالي 50 سم و 30 سم عن الجدران لتأمين نمو مناسب للفطر على جوانب الكيس، بعد التعليق يتم ترطيب الأكياس من الخارج بواسطة الرذاذ مرتين في الصباح والمساء».

رئيس دائرة التأهيل والتدريب المهندس "إياد بطرس حنا" قال: «نظراً لدورة حياة الفطر القصيرة تساهم زراعته في زيادة دخل الفلاحين في القرى التي تعاني من الجفاف وقلة الموارد المائية، كما تعتبر أحد أبواب تأمين فرص العمل سهلة الإحداث بسبب توافر المواد الأولية، وتعتبر الدورة الإنتاجية للفطر قصيرة جداً وتستغرق 45 يوماً، وتنتج كل 100 كيلو غرام من القش كمية من الفطر تتراوح بين 40 إلى 80 كيلو غراماً، ويصل سعر الكيلو الواحد من الفطر المحاري إلى 125 ليرة سورية في حال المبيع بالجملة، أما في حالة البيع المفرق فيصل سعر الكيلو غرام الواحد إلى 200 ليرة سورية، وهذا يعني أن المزارع يحقق عائدية ممتازة على رأس المال تصل نسبته إلى 200%، ويمكن استهلاك الفطر طازجاً بعد عملية القطف أو تجفيفه وتخليله بعبوات بلاستيكية لمدة 6 أشهر، وتستخدم شركات الأغذية هذا الفطر لتجفيفه وطحنه ليكون وصفات جاهزة تباع في الأسواق، أما القش الذي انتهى موسمه الإنتاجي فيقدم للحيوانات ويعتبر ذو قيمة غذائية كبيرة جداً، أو أنه يستعمل كأسمدة عضوية للتربة نتيجة التخمرات التي جرت عليه أثناء عملية الإنبات إذ تكون نسبة البروتينات مرتفعة فيه».

المهندسة جورجيت عزيز

يتابع "إياد": « من الممكن زراعة المحصول على مدار العام عند توافر الظروف المناخية والطبيعية الملائمة لزراعته خصوصاً في المناطق الساحلية، أما في المنطقة الشمالية الشرقية فينصح بزراعة الفطر في فصلي الخريف والربيع بسبب الاعتدال في درجات الحرارة، ويتم التوقف عن الزراعة من بداية الشهر السادس وحتى نهاية التاسع بسبب الارتفاع الكبير في الحرارة الأمر الذي يصعب معه نمو الفطر».

السيدة "رجاء محمد سليمان" قالت: «كنا في السابق نمتهن زراعة القمح والقطن والخضراوات وما زلنا، إلا أن المساحات المزروعة تقلصت بشكلٍ كبير كما انخفضت عائدية الأرض، لدرجة أن الفلاح قد يخرج خاسراً في بعض المواسم، وقد قام مشروع التنمية الريفية بزيارة قريتنا "تل مجدل" وطرح هذه الفكرة وتدريب 15 سيدة، كنت من ضمنهن ونفذت التعليمات كما أعطاها المهندسون، وقد قدم لنا المشروع كل ما يلزم بالمجان في سبيل ترويج هذا النوع من الزراعة، قمت بزراعة 100 كيلوغرام من القش وبعد 20 يوماً بدأت بجني المحصول، وقد فاق متوسط الإنتاج 70 كيلو غراماً، صحيح أننا لم نبع المحصول لأن الزراعة في طور التجريب إلا أنني سأباشر بزراعة الفطر مع نهاية الشهر التاسع، ما نتمناه هو تأمين البذار اللازم عن طريق المشروع لأن الأسعار في الأسواق تصل إلى 500 ليرة للكيلو أي بمعدل ضعف ما يؤمنه المشروع».

الدكتور "محمد سعيد ملا علي" اختصاصي بمرض الغدد الصم قال: «يعتبر الفطر من النباتات المفيدة جداً خصوصاً لمرضى السكري، لأنه يقلل نسبة السكر بالدم ويحسن من أداء جهاز الهضم ويخفف التوتر العصبي ويقوي القدرة الذهنية ويخفض نسبة الكولسترول والضغط ، كما يحتوي على مواد مضادة للسرطان إضافة إلى غناه بالبروتين والكربوهيدرات والأنزيمات الهاضمة والأملاح المعدنية والفيتامينات».