عند الحديث عن غنى سهل عكار وخصوبته، يمكننا اختصار الكلام الطويل بكلمات قليلة «أبناء سهل عكار لا يغتربون، والسبب غناه»، فهذه الكلمات عرّفنا من خلالها الحاج "قاسم خلف"- من أهالي منطقة "الحميدية"- بالأهمية الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة سهل عكار. فهذا السهل الممتد من مدينة طرطوس شمالاً وحتى "النهر الكبير الجنوبي" على الحدود اللبنانية جنوباً، يضم أكثر من مئة قرية، ويشكل كذلك مصدراً هاماً لكثير من أنواع الخضار والفواكه التي توزع منه إلى مدن سورية وحتى خارجها.
بسبب الغنى والاتساع الكبير لسهل "عكار" فإنه من الممكن تجزئته إلى عناصر كثيرة، لكن إذا تناولناه من الناحية المكانية فإنه كما يقول الحاج "قاسم خلف":
لاشك أن "سهل عكار" يمثل أحد "الخزانات" الزراعية في سورية والتي تؤمن كمية كبيرة من المنتجات الزراعية "البطاطا، الفليفلة، الباذنجان، الخيار.."، والتي تغذي الأسواق السورية، ولهذا السبب شهد السهل بعمومه حركة استثمار واسعة زراعيا وتجاريا لكثرة اليد العاملة الداخلة إليه
«يمتد سهل "عكار"- بشقيه السوري واللبناني- على رقعة واسعة من الأرض من جنوب مدينة "طرطوس" وحتى شمال "نهر البارد" في "لبنان"، ويفصل بين القسم السوري واللبناني من السهل نهر "الكبير الجنوبي"، وهو سهل منبسط يندر وجود التلال فيه وحتى الصغيرة منها، ويضم هذا السهل عشرات القرى مثل "العزيزية، بني نعيم، الحميدية، المنطار، سمكة.."، وهي المتفرقة والمبعثرة بسبب اتساع رقعة السهل.
كما يضم العديد من المستنقعات و"رامات" المياه "رامة لحة، روام الذهب، رامة عرب الشاطئ، رامة القربيان.." والتي تم تجفيف معظمها وتحويلها إلى أراض زراعية، وتكثر في سهل "عكار" الأنهار ومجاري المياه والسيول "نهر الكبير الجنوبي، الأبرش، نهر العروس.."».
أما عن تسمية سهل "عكار" فيقول الحاج " قاسم": «لاسم "عكار" مرجعيات تاريخية قديمة وأقدم مما أعلمه، لكن ما أعرفه أن السهل حمل اسم "خليج عكار" اللبناني، ولمن يعلم تاريخ المنطقة يعرف ما مر عليها من شعوب ومستعمرين، وأهم من سكنها كانوا أجدادنا "الفينيقيين"، الذين لاتزال بعض آثارهم ماثلة في التلال الأثرية في سهل "عكار" وما حوله».
إن موقع سهل "عكار" يعطي فكرة واضحة عن مدى أهميته قديما وحديثا، فهو وافر المياه وبالتالي كان مصدرا غذائيا هاما لكل من سكن المنطقة، وكذلك فإن التلال الأثرية المنتشرة في كل مكان من السهل تدلل على أهميته السكنية والعسكرية للشعوب التي سكنت سورية التاريخية، والآن فإن السهل يشكل نقطة ربط هامة مع "لبنان" وممرا للعبور إلى الداخل السوري عدا أهميته الاقتصادية.
يقول الشاب "محمد رمضان" وهو من سكان قرية "الدكيكة": «إن الأهمية التي حازها سهل عكار منذ القدم لاتزال موضع ملاحظة من خلال الآثار الكثيرة المنتشرة في أنحاء "سهل عكار" من تلال أثرية "تل كزل، تل عدس، تل المنطار.."، وقلاع "قلعة العريمة، قلعة يحمور..".
وفي أحيان كثيرة وجد المزارعون الذين يحفرون أراضيهم بقايا مناطق أثرية كاملة مطمورة تحت التراب، وبالتالي فإن الأهمية التي حصل عليها سهل "عكار" في الزمان القديم كانت كبيرة ومهمة لساكني هذه المنطقة الواسعة ومحتليها على حد سواء، والآن عادت هذه الأهمية مع بناء بناء قرى جديدة وتوسّع أخرى والتي تزامنت مع ردم المستنقعات واستصلاح الأرض».
كما كان لموقع "eSyria" لقاء مع المهندس الزراعي "محمد ناصر" الذي يقول عن سهل عكار: «تشير المصادر الاحصائية إلى أن مساحة سهل "عكار" في قسمه السوري تبلغ "26625.5" هكتارا، تصل حصة محافظة "طرطوس" منها إلى " 18640.3 " هكتارا، بينما تبلغ حصة محافظة "حمص" 7985.2 هكتارا.
وهذه الأراضي في معظمها مستصلحة حيث تسقى من "سد الأبرش"، في حين تم حفر أقنية خاصة لتصريف مياه الأمطار الغزيرة شتاء، مع وجود شبكة طرقات حديثة ضمن السهل للربط بين قراه ومزارعه».
ويضيف الأستاذ "محمد" بالقول: «لاشك أن "سهل عكار" يمثل أحد "الخزانات" الزراعية في سورية والتي تؤمن كمية كبيرة من المنتجات الزراعية "البطاطا، الفليفلة، الباذنجان، الخيار.."، والتي تغذي الأسواق السورية، ولهذا السبب شهد السهل بعمومه حركة استثمار واسعة زراعيا وتجاريا لكثرة اليد العاملة الداخلة إليه».
من جهته يضيف الحاج "قاسم خلف" بالقول: «كانت الزراعة في سهل "عكار" صعبة للغاية سابقا حيث كنا ننعزل عن محيطنا لأسبوع أو أكثر خلال الشتاء بسبب غمر مياه الأمطار لمناطق السهل، فكانت الفرصة الوحيدة لنا هي الزراعة مع نهاية الربيع حيث كنا نزرع المحاصيل الصيفية في المناطق المنخفضة مثل "فستق عبيد، عدس، كرسنّة للدواب.."، وفي الأراضي المرتفعة قليلا كنا نزرع "القمح والذرة البيضاء" عدا المراعي الواسعة للأبقار والأغنام».
