تأسست كنيسة "الاتحاد المسيحي الإنجيلية الوطنية" في "طرطوس" سنة 1979، حيث لم يسبق وجود كنيسة لأبناء الطائفة في هذه المحافظة، كما يتحدث السيد "حبيب سمرة" أحد رعايا الكنيسة، الذي قال: «إن بناء كنيسة لنا في "طرطوس" أعطانا إحساساً بالأمان وكذلك صفة رسمية كطائفة مسيحية حيث إن هذا المبنى هو الرقم العشرون بين كنائسنا في "سورية".
كما أن وجود الكنيسة خدم أبناء الطائفة من جميع النواحي الروحية والاجتماعية، وقبل وجود هذا البناء لم تكن لأبناء الطائفة فرصة لإقامة كل هذه النشاطات والمعارض والندوات، والذي ينعكس بدوره على الحركة الاجتماعية والثقافية في محافظة "طرطوس".
بنينا كنيستنا هذه في "طرطوس" لأننا نحرص أن نكون نورا في العالم وملحا في الأرض وأن نعيش مسيحيتنا في هذا الوطن الحبيب ونكون جميعا يد واحدة، وهذا الأمر تقوم الكنيسة على تحقيقه عبر أعمالها ونشاطها في محافظة "طرطوس"
ففي الجانب الاجتماعي حرصت الكنيسة على تثقيف أبنائها منذ صغرهم بحيث نأتي بأبنائنا إلى ما نسميه مدارس "الأحد" والتي تعلم الطفل كيف يتواصل روحيا مع السيد المسيح، ومن الناحية الاجتماعية يتعلم الطفل مهارات الحياة، وغير ذلك من الأنشطة التي يقدمها المشرفون في الكنيسة والتي لم تكن لتتم لولا الجهد الكبير الذي أفضى إلى بناء الكنيسة، هذا عدا النشاطات التي يقوم بها الشباب في الكنيسة وأنا أحد المشرفين عليهم».
تقع كنيسة "الاتحاد المسيحي" في "حي الحمرات" وسط مدينة "طرطوس"، وقد أشرف القس "بهيج ابراهيم خوري" على بناء الكنيسة وخدمتها منذ تاريخ افتتاحها عام /1984/ ولغاية الآن، "eSyria" التقى القس "بهيج ابراهيم خوري" بتاريخ "9/2/2011" للتعرف على مبنى الكنيسة وما تقدمه من خدمات لأبناء الطائفة الإنجيلية في طرطوس، حيث بدأ بالقول:
«جمعنا التبرعات لبناء الكنيسة سواء من كنائس الطائفة في "سورية ولبنان والأردن" أو من أبنائها في "طرطوس" الذين بذلوا جهودهم لبناء الكنيسة وإتمامها حيث بدأ العمل بالبناء سنة 1979 ليتم تدشينها سنة 1984.
وقد تقسمت الكنيسة إلى مبنى كنسي من أجل الصلاة يتسع لعدد كبير جدا من المصلين مع إمكانية وضع كثير من التجهيزات وخاصة الصوتية المتعلقة بالنشاطات الدينية، ويتبع لهذه القاعة غرف جانبية فيها كتب ومستلزمات أخرى.
يليها مسكن راعي الكنيسة في الطابق الأرضي والذي أقيم به حاليا كراعي للكنيسة، أما قبو الكنيسة فهو مخصص لمدارس يوم الأحد كذلك يُستخدم للاحتفالات الدينية وكافة المناسبات الاجتماعية كـ"زواج أو تعازي، .."».
وعن الحاجة التي دعت لبناء الكنيسة يقول القس "بهيج خوري": «يعود تاريخ كنيسة "الاتحاد المسيحي الإنجيلية" إلى إرسالية تبشيرية جاءت عام 1920 من "الولايات المتحدة الأمريكية".
وفي خمسينيات القرن الماضي انتقلت رئاسة الكنيسة إلى "قسّيسين سوريين" فتحولت الإرسالية إلى كنيسة وطنية، والتي توسعت أعمالها في جميع المحافظات مما أوجب بالنتيجة بناء كنائس لخدمة أبناء الطائفة في المحافظات السورية، وهكذا جاءت فكرة بناء الكنيسة في "طرطوس" عبر كنيسة "الاتحاد المسيحي الإنجيلية" في "سورية" ومركزها محافظة "دمشق" والتي يرعاها القس "ابراهيم عويس"».
تعد "مدراس الأحد" من أبرز المظاهر الاجتماعية لكنسية "الاتحاد المسيحي"، الدكتورة "رينا القرّة" مسؤولة عن "مدارس الأحد" في كنيسة "الاتحاد المسيحي الإنجيلية الوطنية"، تحدثت عن ذلك بالقول: «لأن الأطفال هم الأهم بالنسبة إلينا نقوم عادة باستخدام القبو المجهز كمكان لاستضافتهم وتعليمهم الديني وتدريبهم المهني على مهارات وفنون مختلفة، فنحن نهتم بتقديم المسيح للأطفال لأن الرب يسوع أحب الأطفال عندما قال: "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال لن تدخلوا ملكوت السموات".
ونقوم بعملنا هذا عبر صفوف تعليمية "مدارس الأحد" يوم الجمعة (لأن العطلة الرسمية في سورية يوم الجمعة)، ومن الناحية الاجتماعية نعلم الطفل كيف يكون مسالم مع أصدقائه ومحبا لأهله ومدرسيه، ونقوم بتعليمهم نشاطات مختلفة في المركز الموجود في الكنيسة، ونقيم لهم المعارض الصيفية، وكذلك فإن تعليمنا لايقتصر على أطفال طائفتنا وإنما نقبل الجميع وقد حصلت تجارب كثيرة في هذا المجال».
وتختم الدكتورة رينا بالقول: «بنينا كنيستنا هذه في "طرطوس" لأننا نحرص أن نكون نورا في العالم وملحا في الأرض وأن نعيش مسيحيتنا في هذا الوطن الحبيب ونكون جميعا يد واحدة، وهذا الأمر تقوم الكنيسة على تحقيقه عبر أعمالها ونشاطها في محافظة "طرطوس"».
