ارتبط الشيب بالشباب والرجولة والقوة والفتوة والحكمة والكهولة، وتغنى به الشعراء كما قال الشاعر لمحبوبته: "عيرتني بالشيب وهو وقار/ أيا ليتها عيرت بما هو عار"، ومن القصص في التاريخ العربي أن مزيناً كان يخدم ملكاً وكان الملك قد خالط شعره البياض فكان يأمر المزين بلقطه فلما انتشر الشيب قال المزين للملك يا سيدي قد ذهب وقت اللقاط وحان وقت الصرام أي "القطع" فبكى الملك من قوله.
ويقول الأستاذ "أحمد محمود الحسن" الباحث في الموروث الشعبي الجولاني لموقع eQunaytra: «إن الموروث الشعبي الجولاني أرخ لحالة جمالية في الإنسان وهي الشيب الذي تغنى به الشعراء فجاء هذا الموروث ساخراً أو محتجاً أو متقبلاً لهذه الحالة وكشف عن حالات اجتماعية في البيئة "الجولانية" على مستوى الأسرة أو العشيرة أو القرية كزواج البنت من الرجل الكبير رغبة أو عنوة، وجاءت بعض الأمثال متناقضة في قبول الشيب كحالة جمالية تدل على الفتوة أو الكهولة، حيث ورد ذكر الشيب في الموروث الشعبي في "الجولان" لأغراض عديدة منها السخرية من الشيب كدلالة تقدم العمر، أو افتخار بالشيب وأنه وقار، أو احتجاجاً على الدنيا وتقلباتها أو عبرة لمن يعتبر بمصيره المحتوم وتقلبات الدنيا، فرضي البعض بالشيب والبعض لم يرض سواء أكان ذكراً أم أنثى، والمرأة استخدمت الحناء لإخفاء الشعر الأبيض، حيث إن الشيب في الموروث الشعبي بشكل عام كان يتحدث عن الرجل لا المرأة».
من الأغاني الساخرة التي تغنيها النساء في الأعراس والجلسات الخاصة في "الجولان" وخاصة الفتيات العازبات: "ما ودي أني الشايب/ ريحة التتن فيه ودي شب غاوي/ يزعل وراضيه". فالفتاة العازبة لا تريد رجلاً كبيراً بالسن طاعناً تريد شاباً صغيراً تعشقه وتغازله، ونستنتج من هذه الأغنية أنه كان في السابق يتم تزويج الفتاة ممن هو أكبر منها لعزوته أو لثرائه، فكانت النساء تحتج في السهرات والأعراس بشكل غير مباشر، ومن الأغاني الشعبية أيضاً "يا دقاق الشبيبة والله الشيبة مو عيبة" ودقاق الشبيبة هو العازف الشعبي في الأعراس وأن الشيبة التي في رأسه تجمله مثل عزفه
وذكر "الحسن" بعضاً من الأمثال الشعبية التي تتعلق بالشيب: «"الشيب هيبة" وهذا يدل على الوقار والاحترام وكثيراً من النساء يعجبن بالرجل الشايب، "الشيب ذلة والعمر ولى" أي إن الشيب واشتعاله في الرأس يدل على كبر السن وتقدم العمر وضعف الحركة، "راح سوقنا وسماقنا وانطوت وراقنا وما ظلت غير ضيقة خلاقنا" والمعنى كبرنا وذبلت أوراقنا وضاقت أخلاقنا بعد ذهاب ربيع العمر وأيام صبانا، "والشيب مو عيب" أو "الشيب ما هو عيب" المعنى شيب الرجل يدل على النضج والحكمة والتجربة، "شايب وعايب" والمعنى طاعن بالسن ويقترف الذنوب ويضرب هذا المثل للإنسان الكبير في السن ويقع في عمل مشين، "شابت لحاهم وعقل ما جاهم" وبعض النسوة يرغبن بالرجل الكبير في السن لأنه يتمنى ودهن ويطلب الرضا، "الشايب يدلل والشب يذلل" أي إن الرجل الكبير في السن يدلل زوجته ويتمنى ودها ورضاها، أما الشاب فيخيف زوجته عندما يهددها بالطلاق أو الزواج الثاني، "اللي يريدوا الشب بكيف عليه الشايب" وهذا يدل على تعلق الإنسان بالدنيا كلما طال به العمر وتذكره أيام صباه».
وحول الأغاني الشعبية التي تتعلق بالشيب يقول "الحسن": «من الأغاني الساخرة التي تغنيها النساء في الأعراس والجلسات الخاصة في "الجولان" وخاصة الفتيات العازبات:
"ما ودي أني الشايب/ ريحة التتن فيه
ودي شب غاوي/ يزعل وراضيه".
فالفتاة العازبة لا تريد رجلاً كبيراً بالسن طاعناً تريد شاباً صغيراً تعشقه وتغازله، ونستنتج من هذه الأغنية أنه كان في السابق يتم تزويج الفتاة ممن هو أكبر منها لعزوته أو لثرائه، فكانت النساء تحتج في السهرات والأعراس بشكل غير مباشر، ومن الأغاني الشعبية أيضاً "يا دقاق الشبيبة والله الشيبة مو عيبة" ودقاق الشبيبة هو العازف الشعبي في الأعراس وأن الشيبة التي في رأسه تجمله مثل عزفه».
