إلى الشمال من قرية "ولغا" تتراءى للعابر للقرى المجاورة مزرعة خضراء نضرة تتنوع فيها الخضراوات والأشجار المثمرة، تلك هي مزرعة "أم عايد سميرة الميلع" التي حرصت على أن تكون مورد رزقها ورزق أسرتها لتكون من أكثر المزارع إنتاجية وتميزاً على ساحة المحافظة.

بعد مسيرة عمل طويلة اعتمدت هذه السيدة زراعة الخضراوات لتكون مساحتها الرحبة للعمل والعطاء فهل حقق هذا المشروع طموحها؟ سؤال توجهنا به لهذه السيدة التي تثق بقدرتها على تحويل المساحات الجرداء لحقول وارفة، موقع eSuweda حاور "أم عايد" وأسرتها ليضيء على جانب من مشروعها الزراعي الذي تعلق عليه الآمال، وبات يحقق لها مردوداً مادياً كبيراً خاصة أن خضراواتها تسوق من المزرعة ولا تكسد لكونها تروى بالمياه النظيفة ودون أسمدة كيماوية لأنها لا تهتم بالكم بقدر ما ترغب بإنتاج خضراوات طبيعية مئة بالمئة».

من خلال والدتي أحببت العمل الزراعي وتعلمت على أن هذه الأرض تستحق العمل لأنها تقدم لنا الغذاء السليم في حال اعتنينا بها، وقد حرصت على التجربة والتعلم لتكون قادرة على زراعة مختلف أنواع الخضار هذه الخضار الطبيعية بشكل كامل، ورغم استخدامها التقنية الحديثة بالحراثة والسقاية لكنها لم تستخدم أي نوع من الأسمدة الكيماوية فهي لا ترغب بإنتاج كميات كبيرة دون الانتباه للنوعية، وهذا ما جعل الخضراوات التي ننتجها مطلوبة لعدد كبير من المرضى ولكل من يرغب بالغذاء الطبيعي، وأصبح لنا زبائن كثر وفي الغالب نسوق الإنتاج من المزرعة لكثرة الطلب عليه

عن هذه الخضراوات حدثتنا السيدة "شعاع الصالح" التي تعتبر من الزبائن الدائمين للمزرعة وقالت: «تطلب أسرتي الخضراوات بشكل أساسي ونحرص أن تكون هذه الخضراوات طبيعية، وبالمصادفة اشترينا من مزرعة "أم عايد" وقد وجدناها خضارا طازجة تزرع بعناية، ولا تظهر آثار لاستخدام الأسمدة الكيماوية أو المبيدات لأن طريقة الزراعة التي تتبعها هذه السيدة تعتمد على الأسمدة الطبيعية والري بالتنقيط وهناك اهتمام واضح خاصة أنها تزرع الخضار بمواسمها وهذا ما يثبت أن كل ما تنتجه طبيعي، ولا تستغرب أن تجد لديها أنواعاً نادراً ما تزرع في المحافظة مثل الأرضي شوكي وغيرها من الأنواع المغذية.

جانب من الأشجار المثمرة

لم تكن "أم عايد" لتقف عاجزة بعد أن تحولت عن تربية الأبقار والدواجن لتجد في الزراعة ضالتها خاصة أنها تمتلك قطعة أرض كبيرة، وقد أخبرت موقعنا عن أسباب توجهها لهذا المشروع بقولها: «بفضل تشجيع والدي استقريت وأولادي في هذه المزرعة التي تبتعد عن قرية "ولغا" حوالي 2كم إلى الشمال، لكنها قد تكون من أخصب الأراضي في هذه المنطقة وهذا ما جعلني استثمر كل الأراضي المحيطة بمنزلي الصغير التي تتجاوز مساحتها أحد عشر دونماً، وخلال الخمسة عشر سنة الماضية كنت مهتمة بزراعة الأشجار المثمرة إلى جانب تربية الأبقار والدواجن، وكنت أزرع كميات محدودة من الخضار وأعتمد السقاية اليدوية وأقوم مع ولدي بكل أعمال البذار والتعشيب والقطاف وأسوق كميات محدودة لكنها كانت تعود علي بمردود جيد ساهم في كفاية أسرتي وتأمين احتياجاتنا في الوقت الذي كنا نعتمد فيه على أنفسنا مع مساعدة من زوجي المسافر خارج القطر، ولأنني ممن يعشقون العمل فقد وجدت في هذه المزرعة فرصة كبيرة للعمل حيث كنت أقضي ساعات طويلة في تنقيتها من الحجارة وحراثتها ونثر السماد الطبيعي لتكون جاهزة في كل موسم ولننتج معظم الخضار مثل البقدونس والخس والفجل البطاطا وباقي الأنواع إلى جانب معظم أنواع الأشجار المثمرة التي تثمر بشكل لافت جعلني أحصل على عدد من الجوائز الزراعية على جودة الإنتاج».

عن تطوير المشروع وطموحها للمستقبل تضيف "أم عايد": «رغبتي الدائمة بالتعلم جعلتني أطلع على تجارب أصحاب المزارع وبعد عدة سنوات قضيتها بالعمل وبعد أن قمت بتعميق البئر القديم بهذه المزرعة وحصلت على محولة كهربائية فكرت بتطوير المشروع، من خلال تمديد شبكة كبيرة للري بالتنقيط لتكون السقاية منتظمة المواعيد والكميات، وقد ساهمت هذه الشبكة في تقليل ساعات العمل وإلى زيادة الإنتاج بشكل كبير لكن بقيت محافظة على طريقة الزراعة الطبيعية التي تعتمد على الأسمدة العضوية انطلاقاً من حرصي على تقديم خضار صحية لا تعود بالضرر على الصحة وهذا ما جعل إنتاج المزرعة مطلوباً وفي الغالب لا أتمكن من تأمين مجمل طلبات الزبائن الذين تضاعف عددهم في السنوات الأخيرة».

أم عايد تعرض لخضار من انتاج مزرعتها

وبشكل عام هي لم ترغب بزيادة الإنتاج على حساب النوعية بحسب حديث ابنها المشارك لها في هذا المشروع "عايد فراج" الذي قال: «من خلال والدتي أحببت العمل الزراعي وتعلمت على أن هذه الأرض تستحق العمل لأنها تقدم لنا الغذاء السليم في حال اعتنينا بها، وقد حرصت على التجربة والتعلم لتكون قادرة على زراعة مختلف أنواع الخضار هذه الخضار الطبيعية بشكل كامل، ورغم استخدامها التقنية الحديثة بالحراثة والسقاية لكنها لم تستخدم أي نوع من الأسمدة الكيماوية فهي لا ترغب بإنتاج كميات كبيرة دون الانتباه للنوعية، وهذا ما جعل الخضراوات التي ننتجها مطلوبة لعدد كبير من المرضى ولكل من يرغب بالغذاء الطبيعي، وأصبح لنا زبائن كثر وفي الغالب نسوق الإنتاج من المزرعة لكثرة الطلب عليه».

الجدير بالذكر ان "أم عايد" في عقدها الخامس وتعيش في هذه المزرعة مع ولديها وهي خياطة ماهرة ومدربة تريكو وقد كانت من أوائل السيدات اللواتي كرمن من قبل السيدة أسماء الأسد في عام 2006 بمناسبة عيد الأم.

جزء من حقول الخضار