لم يكن الشهيد "حسن عباس" في يوم من الأيام سوى طفلاً يلعب مع أطفال القرية، وكهلاً يمازح كبار السن فيها، اعتقاداً ويقيناً منه بأن الحياة دوارة كيفما يبدؤها الإنسان ينتهي منها، وفخر للإنسان أن يموت فداء لوطنه وبلده، وهذا ما اختاره وسعى لأجله خلال مشاركته في ملاحقة العناصر المسلحة والمثيرة للشغب في "سورية" ضمن صفوف "الجيش العربي السوري" في منطقتين مختلفتين، أولاهما في مدينة "بانياس" وثانيهما مدينة "تلكلخ" حيث روى بدمائه الطاهرة ترابها الشريف.

السيدة "هناء وسوف" زوجة الشهيد "حسن عبد الكريم عباس" من قرية "الرقمة" التابعة لمدنية "الشيخ بدر" مسقط رأس الشهيد "حسن" تحدثت لموقع eSyria بتاريخ "17/5/2011" عن بعض مناقب الشهيد فقالت: «لقد كان الشهيد "حسن" صاحب روح مرحة ومحبة للحياة ومحبة للآخر بمختلف فئاته العمرية، فكان صديقا للرجل الكهل ومتحدثا معه بمختلف المواضيع والأمور، وباحثاً عن شيء يفرحه، ومستمعاً لحديثه الذي يروي تاريخ ماضٍ يسرد من خلاله بطولات عاشها، فيسر عندما يجد من يسمعه من فئة عمرية أصغر منه سناً، إضافة إلى أني رأيته في كثيرٍ من الأوقات كطفل صغير يلاعب أطفاله وأطفال أصدقائه وأقاربه بكل سعادة».

أتمنى أن تنتهي هذه الغمة السوداء التي أصابت بلدنا الحبيب، وليكن الجميع على علم بأننا جاهزون لتقديم المزيد والمزيد من الشهداء فداء للوطن وأمنه واستقراره

وتتابع: «عاش الشهيد "حسن" طوال حياته متجنبا الخلافات والعلاقات السيئة مع الآخرين، لأنه لا يحب أن يرى أية نظرة من أي أحد تشعره بأنه غير محبوب، وهذا ما كان له انعكاسات كبيرة على مجتمعه الذي يعيش فيه فتجد الجميع يحبه ويقدره ويتمنى صداقته والتعرف عليه عن كثب».

السيدة "هناء" زوجة الشهيد "حسن" وابنتها "غزل"

وعن تلقيها لخبر استشهاد زوجها تقول: «لكونه متطوعا في الجيش والقوات المسلحة فهو في تنقل دائم من حيث مكان الإقامة، فأقمنا في مدينة "حمص" أولاً ومن ثم في قريتنا "الرقمة"، ليشارك في محاربة العصابات الإجرامية المسلحة في مدينة "بانياس" وليحقق مع بقية رفاق سلاحه ما تمناه جميع سكان المدينة وريفها وهو التخلص من المسلحين.

ومن ثم شارك في العمليات العسكرية في مدينة "تلكلخ" حيث استلم أحد الحواجز العسكرية فيها، وكنت على تواصل مباشر معه في كل ساعة تقريباً، وآخرها بتاريخ "27/4/2011" في تمام الساعة الخامسة مساءً حيث أخبرني بأن الوضع بخير والمواطنين كرماء جداً وسعداء لدخولهم وسيطرتهم على معظم المواقع الخطيرة التي تحدث فيها عمليات شغب وترهيب لهم.

الجد "عبد الكريم" والد الشهيد

ولكن وبعد حوالي ساعتين عاودت الاتصال به ولم يجيب، وكررت الاتصال عدة مرات ولكن عبثا حاولت، لحين اتصل بي أحد رفاق سلاحه وأخبرني أنه مصاب بطلق ناري وقد نقل إلى المستشفى، وهنا لم اعلم ما يجب عليَ فعله فتوترت كثيراً وأخبرت إخوته وبقية الأقارب».

السيد "عبد الكريم محمد عباس" والد الشهيد تمنى لو أنه يحصل على شرف المشاركة في محاربة المجرمين والعناصر المسلحة عله يثأر لشهادة ابنه ويحصل مثله على شرف الشهادة، مضيفاً: «بعد إخباري بإصابة ولدي البطل ونقله إلى المستشفى، عاودت وأجريت بمساعدة بقية أولادي الاتصال مع رفاقه لأتبين حالته الصحية وتفاجأت حينها بخبر استشهاده.

الجدة "أنيسة" والدة الشهيد و"علي" ابنه

وكان خبر كالصاعقة في البداية ولكن بعد حين حمدنا الله وشكرناه على هذا الشرف، وأنا أقول الآن بأني أنا وبقية أولادي الذين هم المهندس "علي" والعسكري "مفيد" والضابط "حسين" فداء لتراب الوطن».

ويضيف: «خلال عملية التشييع سألت أحد رفاق الشهيد "حسن" عن تفاصيل الاستشهاد في مدينة "تلكلخ" فقال لي إن استشهاده كان غدراً حيث هجمت مجموعتان مسلحتان على حاجزهم العسكري وقطعوا عنهم الكهرباء وعزلوهم عن بقية الحواجز بشكل مفاجئ وانهالوا عليهم بالرصاص من جميع الجهات فقتلوا البعض وجرحوا البعض الآخر ومن ثم ولوا هاربين، وعلى الفور جاءت التعزيزات العسكرية وقامت بإسعاف المصابين وكان منهم الشهيد "حسن" ولكن إصابته كانت خطيرة أدت إلى استشهاده».

السيدة "أنيسة يوسف علي" والدة الشهيد لم تحزن على فراق ولدها لأنه أجمل فراق يتمناه الإنسان، ولكنها حزينة على طفلين "علي" عامين و"غزل" عشرة أشهر، لأنهم سيفتقدون والدهم الذي كان يلاعبهم كطفل صغير مثلهم، مضيفة: «أتمنى أن تنتهي هذه الغمة السوداء التي أصابت بلدنا الحبيب، وليكن الجميع على علم بأننا جاهزون لتقديم المزيد والمزيد من الشهداء فداء للوطن وأمنه واستقراره».

السيدة "عفراء إبراهيم" من أقارب الشهيد "حسن" تقول: «لن أنسى ما حييت كلمته المشهورة التي كان يرددها على الدوام أن "الحياة كالدولاب من يعمل فيها خير للآخرين في بداية حياته يسخر الله له من جنده ليقدموا له الخير في آخرته"، وفعلاً هو قدم الخير في حياته ونال الخير في استشهاده».

يشار إلى أن الشهيد "حسن عباس" هو مساعد أول في صفوف الجيش والقوات المسلحة ومن مواليد /1979/.