كان شيخ عشيرة "الجوّالة" وعرف عنه انه صاحب عز وجاه، ولكنه ما إن شعر بالوطن يناديه، والمحتل الفرنسي يتجاوز حدود الوطن، حتى ترك مجالس الشيخة، وانتقل لساحات الدفاع عن الوطن حاملاً سلاحه متقدماً على أبناء عشيرته لينضمّ إلى أبناء منطقته رافعين شعار العهد والوعد بالتحرير.
موقع eHasakeh التقى أحد وجهاء عشيرة الجوّالة السيد "حسين الحميّد" بتاريخ 12/4/2011 حيث تحدّث عن سيرة جدّه المجاهد "سلّومي الحميّد" بالقول التالي: «ولد الشيخ "سلومي" في البادية بقرية تسمى "عوينة الجوالة" وذلك عام 1884، وكان يحمل الكثير من الصفات الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية وبشهادة جميع الأطياف في المنطقة، وخلال قيادته العشيرة وتحمل أعبائها كان دخول المحتل الفرنسي لأرض الوطن، فوضع مخططا نحو مقاومته، وذلك باتباع سياسة واضحة من خلال توسيع دائرة الاتصال وفتح علاقات جديدة، والعمل على تمتين الوحدة الداخلية لعشيرته لمواجهة الصعوبات المستقبلية، فكان ضمن مبادئ جميع العشائر رفض الاحتلال مهما كانت الخسائر البشرية والمادية، فعمل واتفق مع الجميع لتبدأ رحلة النضال والكفاح».
تعتبر شخصيته شخصية وطنية واجتماعية وإنسانية بامتياز، وكان من الذين وهبوا حياتهم من أجل الحرية، فالتاريخ شاهد على دوره البطولي في مقاومة المحتل وكان له ولعشيرته دور بارز ولافت في رفع السلاح ضد المحتل، وهو ما يستدعي أن نبرز أمثال هؤلاء لجميع الأجيال، وأن نضعها في الكتب التاريخية حتى تكون صورتهم أمام الأعين باستمرار
وتابع السيد "حسين الحميد" عن نضال المجاهد قائلاً: «عرف عنه العداوة الكبيرة للمحتل، ومع ذلك حاولوا كسب ودّه، لكنه رفض بشدة وأبى إلا أن يكون السلاح لغة التفاهم معه، وخلال دخول القوات الفرنسية إلى قرية "بياندور" وسماعه باضطهاد وتعذيب الأهالي، كان الاتفاق مع عشائر الأكراد وعشائر الطي لشن حملة على الفرنسيين، فكانت لهم نتائج مهمة بإلحاق المحتل خسائر بشرية ومادية، وكان للمرحوم حصة من العذاب والتعذيب الكبير بتوجيهات القائد الفرنسي "روغان"، وكان على رأس قائمة المطلوبين للمحتل، لما كان يحمل من مواقف وطنية وتحريض على رفض الاحتلال ومواصلته حمل السلاح».
أمّا أحد معمري المنطقة السيد "عايد النزّال" فقد تحدّث عن رحلة المجاهد "سلومي الحميد" ضد المحتل بالقول التالي: «كان الإجماع من الجميع على رفض الاحتلال الفرنسي، وكان التصميم على قتل "روغان" مهما كانت النتائج، ففي شهر تموز عام 1923 وخلال عودة "روغان" من الحدود "التركية" متجهاً إلى قرية "بياندور" كان القرار من وجهاء العشائر ومنهم الشيخ "سلومي الحميد" على وضع كمين له بمنتصف الطريق بأن يكون على مشارف ناحية "القحطانية" فكان الانتظار لثلاثة أيام مع لياليها لحين وصوله، ومع وصول وفد المحتل بادروا بقصف مكان تواجد أبناء الوطن، فكان برفقة "روغان" ستة ضباط وعدد كبير من الجنود، ولكن تصدّى أبطالنا لهم ولأسلحتهم الثقيلة، وتحقق الانتصار الحقيقي بمقتل "روغان"».
وتابع السيد "النزال" عن رحلة "سلّومي" في النضال قائلاً: «مع سماع الفرنسيين بمقتل أحد أهم قوادهم بدأ القصف الجوي على الشيخ ومن معه، فكان التجاؤهم إلى داخل الحدود "التركية"، وبمدة زمنية تقدر بعام، فكان قرار عودتهم مشروطا بدفع جزية للمحتل وهي عبارة عن 100 بارودة، فعاد الشيخ "سلومي الحميد" مع شيخ عشيرة "الطي" لمواصلة النضال، وكان حاضراً بشكل دائم في كافة الاجتماعات الوطنية والدعم بكافة أشكاله، والتواصل مع كل من يبحث عن الحرية، ولم تهدأ نفوسهم حتّى تعطرت بنسائم الحرية».
ويقول الباحث والأديب "أنور عبد الحميد العسكر" عن المجاهد "سلومي الحميد" قائلاً: «تعتبر شخصيته شخصية وطنية واجتماعية وإنسانية بامتياز، وكان من الذين وهبوا حياتهم من أجل الحرية، فالتاريخ شاهد على دوره البطولي في مقاومة المحتل وكان له ولعشيرته دور بارز ولافت في رفع السلاح ضد المحتل، وهو ما يستدعي أن نبرز أمثال هؤلاء لجميع الأجيال، وأن نضعها في الكتب التاريخية حتى تكون صورتهم أمام الأعين باستمرار».
يُذكر أن الشيخ المجاهد "سلّومي الحميد" توفي عام 1978 ودفن في قرية "محمّد ذياب".
