شهيد شاب خرج من منزله وهو يحلم بنيل هذه المرتبة الرفيعة ليرتقي إلى مراتب أجداده ممن قدموا أرواحهم رخيصة فداءً للوطن ووحدته، إنه الشهيد "حسن يوسف معلا"، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد ظهر يوم الثلاثاء 5/4/2011 بعد أن قنصته يد الغدر وهو يؤدي واجبه الوطني في ناحية "كفر بطنا" التابعة لمحافظة "ريف دمشق".
eSyria زار قرية "زاما"- التابعة لمدينة جبلة- مسقط رأس الشهيد يوم الخميس 14/4/2011 والتقى والد الشهيد السيد "يوسف معلا" الذي قال: «كنت جالساً أتابع شاشة التلفاز وأراقب الأحداث الدائرة في سورية الحبيبة، وإذ به خبر عاجل يعرض على الشاشة مفاده استشهاد الشرطيين ولدي "حسن معلا" وزميله الشهيد "حميد الخطيب"، في تلك اللحظة غمرتني مشاعرٌ مختلطة بين الألم والحزن لفراق ولدي والفخر والاعتزاز بأنه أصبح شهيداً قدم دماءه رخيصة من أجل الوطن وقائده.
استشهاد ابن أخي وزميله سويةً وفي دوريةٍ واحدة رغم أنهما من محافظتين مختلفتين زاد من وحدتنا الوطنية وتمسكنا بقيم الشهادة ودفعنا للتوجه بعد دفن شهيدنا وعلى وجه السرعة إلى مدينة إدلب لأداء الواجب تجاه ذوي زميله ورفيقه إلى الجنة بإذن الله، وهناك حظي وفدنا الشعبي باستقبال جميل جداً، وقد شكرنا أهل الشهيد "حميد الخطيب" ووعدونا بزيارتنا وقراءة الفاتحة عند قبر ابن أخي الشهيد "حسن" في أقرب وقت ممكن
قبل استشهاد "حسن" بحوالي \48\ ساعة اتصل بي عبر الهاتف وقال ادع لي يا أبي فقلت له إن شاء الله لا يوجد شيء، فرد علي إنني أحب أن استشهد فداء لوطني ولشعبه، وإن الشهيد رفيع المرتبة عند الله سبحانه وتعالى، وبالفعل الله سبحانه وتعالى استجاب لندائه وأكرمه بالشهادة، كما أكرمني وأكرم مدينته التي فخرت به، وكل سكان المدينة جاؤوا لتهنئتي بشهادته لا لتعزيتي بفقدانه.
بعد سماعي النبأ ومعرفتي بأن هناك زميلاً له استشهد إلى جانبه قررت أن أكون من أول المشاركين في تقديم العزاء والتهنئة لأهله، فيد الغدر اختارتهما سويةً، اختارت الإخوة الزملاء الذين يأكلون من نفس الوعاء ويشربون من نفس الإناء ويدافعون عن ذات الوطن رغم أنهم من محافظتين مختلفتين.
باسمي وباسم أهلي أعزي ذوي كل شهداء الوطن، وأؤكد أنني فخور بشهادة ولدي ومستعد لتقديم إخوته الثلاثة وأنا معهم فداءً للوطن ووحدته الوطنية وقيادته الحكيمة، وستبقى سورية قلعة صامدة في وجه المعتدين ومن يدفع الأموال لزعزعة استقرار "سورية" كان عليه أن يدفعها فداءً لشعب فلسطين ونصرةً لأهل غزة الصامدة».
السيدة "رغداء عبد الله" والدة الشهيد "حسن" التي تلقت نبأ استشهاد ابنها كالصاعقة بدت لنا متماسكة فخورة باستشهاده، وقالت: «الحمد لله رب العالمين، صحيح أن الخبر أتى كالصاعقة إلا أننا استقبلناه برحابة صدر وطيب خاطر عندما علمنا أن ولدنا ذهب فداءً للوطن، خصوصاً أنه كان يطلب الشهادة ويتمنى من الله تعالى أن ينال هذا الشرف الرفيع.
لقد كان ولدي الحبيب شاباً لطيفاً كثير المزاح والابتسامة ويحظى برضى ومحبة من هم حوله، وقد شيعناه بعرس شعبي جماهيري حاشد ليس له مثيل، فهو الابن رفع رأسنا وجعلنا نفخر ونعتز بشهادته، كما جعلنا نتمسك أكثر بوطننا ووحدة شعبه وكرامته في مواجهة كل المؤامرات وأيدي الغدر، رحم الله روحه الطاهرة وصبر كل أم ورحم الله كل شهدائنا الذين فدوا الوطن وضحوا بأرواحهم».
"ياسمين" الزوجة التي فقدت زوجاً لم تعش معه سوى سبعة أشهر وعشرة أيام، قالت: «الكلام صعب والمصاب جلل والشهيد حبيب وزوج وأخ وصديق لقد كان كل شيء بالنسبة لي وسيبقى المثل والمثال والقدوة، لقد تزوجنا منذ أكثر من سبعة أشهر وعشنا حياةً جميلة يسودها الحب والسعادة والهدوء قبل أن تنغص تلك السعادة الأحداث الأخيرة الدائرة في "سورية".
حقيقةً لقد كان زوجي يشعر بأنه سيستشهد فقبل أيام من وفاته كنا نتابع شاشة التلفاز وكانت حينها تشيع جنازة أحد الشهداء فقال كم هو جميل أن يستشهد الإنسان فداءً لوطنه، وبالفعل الله حق له أمنيته، وأتمنى أن يحقق لي أمنيتي بأن تكون دماءُ زوجي سبيلاً لعودة الهدوء إلى سورية، وأقول: يد الغدر التي طالت زوجي قد تطول أي مواطنٍ في سورية وعلينا أن نقطع هذه اليد قبل أن تتمكن من الوصول لأي مواطن سوري آخر بغض النظر عن موقعه أو مكانته».
قرية "زاما" التي ينتمي لها الشهيد "حسن" شكلت وفداً مؤلفاً من أكثر من "60" شخصا قام هذا الوفد بأداء الواجب مع أهل وذوي زميله الشهيد "حميد الخطيب" الذي استشهد معه في نفس المهمة، وعن ذلك يقول السيد "محسن معلا" عم الشهيد: «استشهاد ابن أخي وزميله سويةً وفي دوريةٍ واحدة رغم أنهما من محافظتين مختلفتين زاد من وحدتنا الوطنية وتمسكنا بقيم الشهادة ودفعنا للتوجه بعد دفن شهيدنا وعلى وجه السرعة إلى مدينة إدلب لأداء الواجب تجاه ذوي زميله ورفيقه إلى الجنة بإذن الله، وهناك حظي وفدنا الشعبي باستقبال جميل جداً، وقد شكرنا أهل الشهيد "حميد الخطيب" ووعدونا بزيارتنا وقراءة الفاتحة عند قبر ابن أخي الشهيد "حسن" في أقرب وقت ممكن».
أهل القرية استقبلوا شهيدهم برؤوس مرفوعة ومعنويات عالية، ويقول "أحمد حمودي" وهو من أهالي "زاما": «الشهيد "حسن" صديق الجميع وقد كان محط إعجاب واحترام كل أهل القرية في حياته وهو اليوم بعد استشهاده أصبح محط فخر اعتزاز لأهل القرية ولكل من عرفه، لقد استشهد "حسن" وهو يقوم بدورية برفقة زميله "حميد الخطيب" في ناحية "كفر بطنا".
وقد استقبلنا جثمان الشهيد "حسن" بعرس شعبي وجماهيري حاشد شاركت فيه كل أطياف مدينة "جبلة" بسهلها وجبلها بحرها وريفها، وهذا يضاعف من عزائنا ويجعلنا نشعر بأن دماءه لم تذهب سدىً بل كانت سبيلاً لتعزيز الوحدة الوطنية وتدعيمها».
الجدير بالذكر أن الشهيد "حسن يوسف معلا" من مواليد قرية "زاما" قضاء مدينة "جبلة" في العام \1984\ وقد انتسب إلى جهاز قوى الأمن الداخلي في العام \2005\، وهو متزوج منذ أكثر من سبعة أشهر.
