أقيم في "غاليري قزح" معرض تشكيلي لفنانة السويسرية "تودي أوبتر" والفنانة التشكيلية الشابة "هبة العقاد" والغاية كانت إقامة معرض مشترك من بلدين مختلفين ومن جيلين مختلفين في حالة من الحوار التشكيلي بين ثقافتين (شرق- غرب)، ونظراً لعدم حضور الفنانة السويسرية نتيجة ظروف خاصة وإنما اكتفت بإرسال أعمالها إلى المعرض، لذلك بدا الافتتاح وكأنه افتتاح لمعرض فردي للفنانة "هبة العقاد" واللافت في هذا المعرض حضور الفنانين التشكيليين من مختلف المذاهب والاتجاهات، ومن مختلف الفئات العمرية، وكأن الإعجاب بتجربة الفنانة "هبة العقاد" كان القاسم المشترك والجامع بينهم جميعاً.

موقع eSyria كان في الافتتاح بتاريخ 25/3/2011 وسجل حول المعرض الآراء التي كان أولها مع الفنان التشكيلي "نسيم الياس" الذي قال: «هناك مسألة بأعمال "هبة" أنها خاصة تقنياً، وحتى على صعيد الموضوع، فهي تستخدم تقنيتها الخاصة والتي توظفها بشكل جيد في أعمالها، وهي تتناول نظرتها للموضوع من زاوية خاصة أيضاً، وهذا ما يميز المعرض، لا نرجح بأن المعالجة هذه أهم من غيرها، ولكنها خاصة بشكل إيجابي، "هبة" مثابرة بعملها وهذا نراه في لوحاتها، حتى إن الفنانين يخافون أحياناً من تقنيات عملها ولكنها تجاوزت هذه المسألة، وأعمالها لا تشبه بعضها، فلكل عمل خصوصيته وتعمله بصبر وجلد ومثابرة ووعي وفهم، وحتى في خاتمة العمل فهو محمي تقنياً، أي إن عملها ليس في وارد أن يتلف بعد زمن قريب مثلاً».

هذا أول معرض فردي لي، وهذا أول معرض أعرض فيه هذا العدد من الأعمال، فقد سبق وشاركت في معارض جماعية كثيرة وكانت أعمالي المعروضة في أكثر مرة 4 أعمال، وهذا الشيء يعني لي كثيراً، فقبل تحديد موعد المعرض كنت أعمل لفترة بشكل جدي، وبمسؤولية عالية لا تغيب عني في أي مجال وليس فقط في مجال الفن، لأنني في النهاية أقدم عملي لمشاهد مطلع فمن المفترض أن أحترمه وأقدم له شيئاً جديداً، وأحترم وعيه وذوقه

أما الفنان التشكيلي "غسان نعناع" فقد تحدث بدوره: «بالنسبة لـ"هبة العقاد" فهي فنانة مهمة، الكثير من الفنانين الشباب يتخرجون من كلية الفنون، ومنهم من يبحث عن ذاته بعد التخرج، أما "هبة" فهي وجدت نفسها وذاتها الفنية منذ أن كانت طالبة في كلية فنون الجميلة، عندها حس جميل رغم أنها تعمل بـ"الكولاج" وتبحث كثيراً حتى تجد قطع القماش، فالشفافية عندها تتجاوز الريشة والألوان ولا يستطيع غيرها فعل ذلك، وهي تستخدم مفردات بسيطة لها علاقة بفن الأطفال والفن الشعبي، أنا معجب جداً بعملها، فهي تقوم بتحوير أشكالها وكأن طفلاً هو الذي يعمل، ولكن اختياراتها متجانسة جداً رغم تقارباتها، حيث استطاعت إيجاد حلول تشكيلية مهمة، لديها ذوق راق وقدرة للتحكم باللوحة وخطوطها وألوانها بشكل رائع جداً».

هبة العقاد

لكن الأستاذ "نجاح البقاعي" علق: «أنا أول مرة أرى فناً كهذا، فن القماش موجود في البيئة السورية والأفريقية وبكل مناطق العالم يتعاملون فيه بطريقة الفنون اليدوية المهنية، ولكن "هبة العقاد" كانت قادرة على توظيف هذه المادة الخام "القماش" التي فيها حساسية المرأة والإنسان، تستطيع توظيفها في لوحة وتتعامل معها بطريقة متعبة، أتخيل الجهد الذي تبذله في عملها، وهذه تجربة مهمة، تذكرنا بالفنون الأفريقية وفنون منطقة الجزيرة السورية، هناك أصالة حقيقية في عملها، وهناك هوية أنثوية بارزة في لوحاتها».

ويشير الأستاذ "سامر قزح" مالك صالة "غاليري قزح": «المعرض فيه فنانة سورية وفنانة سويسرية، الفنانة السورية "هبة العقاد" وهي من الفنانين المهمين من الجيل الجديد في الفن السوري المعاصر، لها خصوصيتها وأسلوبها الخاص، وما يسعدني أن هذا أول معرض فردي لها بعد مشاركتها في عدة معارض جماعية، وسبق أن حصلت على الجائزة الأولى في إحدى المسابقات، أما الفنانة الثانية فهي "تودي أوبتر" فنانة سويسرية عمرها 60 سنة، ولها نشاطها وجمهورها في سويسرا، ونتيجة تبادل العلاقات بين صالتنا وصالة في سويسرا، في أيار العام الماضي، حيث عملنا معرضاً لـ"نذير إسماعيل ووليد الآغا وياسر ساقي" في سويسرا، كان معرضاً مهماً، اسمه فن معاصر من "دمشق"، قاموا بعده بطلب عمل معرض لفنانة سويسرية، وحتى يكون للمعرض فكرة مميزة، اخترنا أن تكون الفنانة السورية بنصف عمر الفنانة السويسرية، كما الربيع والخريف وكل منهما له أسلوبه الخاص، أهم ما يميز "هبة" أنها فنانة خريجة فنون جميلة ابتعدت عن الألوان وخلقت عالما خاصا بها في عملها، ولم تتراجع فيه، مصرة على أن هذا هو عالمها وستكمل فيه، وفعلاً هناك تطور بعملها من البداية وحتى الآن، حتى هذا المعرض عبارة عن جزأين، جزء في مراحله الأولى من العمل وجزء من الشهور الأخيرة، وأنا مؤمن بتجربتها وخصوصية عملها وحسها العالي، وأتوقع أن هذا المعرض سيكون بداية قوية لها، وانطلاقة باتجاه أفق أوسع».

غسان نعناع

وختمت الفنانة "هبة العقاد" بالقول: «اليوم افتتاح معرض ثنائي لي ولفنانة سويسرية، وكانت فكرة المعرض اللقاء بين جيلين، فالفنانة السويسرية لها من العمر حوالي 70 عاماً. وأنا عملت تقريباً 22 لوحة، عرض منها 14 عملاً، لم يكن هناك موضوع واحد، وهذه مسألة تعني لي بشكل خاص، أحب أن أعمل بشكل حر لا أن أمسك مسألة واحدة وأعمل عليها، أحس أن اللوحة بالنسبة لي تشبه اليوم وغداً والطقس وأي شيء في الحياة قابل للتغيير، لا يوجد أي شيء ثابت، هذه المسألة التي أستند عليها في الأساس عملي وهي تحرضني لعمل اللوحة، هذا بالنسبة للموضوع، وعملت على قياس واحد ومربع الشكل، والتقنية التي أستخدمها في المعرض هي التقنية التي استخدمتها في الماضي وأعمل بها حتى الآن وهي العمل بالأقمشة، ونفس الشخوص، لا أستطيع القول أن نفس الشخوص لأنهم كبروا قليلاً، هناك عنصر جديد دخل على العمل هو الحيوان، ولأول مرة أعمل على هذا العنصر».

وتابعت تقول: «هذا أول معرض فردي لي، وهذا أول معرض أعرض فيه هذا العدد من الأعمال، فقد سبق وشاركت في معارض جماعية كثيرة وكانت أعمالي المعروضة في أكثر مرة 4 أعمال، وهذا الشيء يعني لي كثيراً، فقبل تحديد موعد المعرض كنت أعمل لفترة بشكل جدي، وبمسؤولية عالية لا تغيب عني في أي مجال وليس فقط في مجال الفن، لأنني في النهاية أقدم عملي لمشاهد مطلع فمن المفترض أن أحترمه وأقدم له شيئاً جديداً، وأحترم وعيه وذوقه».

سامر قزح