تزخر منطقة الجزيرة بوفرة التلال التي كان يستخدمها الإنسان القديم، وقد فاق عدد التلال في المحافظة الألف، ولكل تلٍ ما يميزه عن الآخر نظراً لطبيعة الحضارة التي قامت عليه، وما ميز "تل عجاجة" هو أنه الوحيد الذي أفصح للباحثين عن اسمه.

موقع eHasakeh زار الدكتور "عبد المسيح بغدو" ليتعرف على التل عن كثب فقال: «يقع تل عجاجة على بعد 30 كيلو مترا جنوب مدينة "الحسكة" على الضفة اليمنى لنهر الخابور، ويبلغ طوله وعرضه في الجهات الشمالية والشرقية والغربية حوالي 500 متر، على حين يبلغ عرضه في الجهة الجنوبية 140 مترا، ويرتفع عن السهول المحيطة به حوالي 15 مترا، وهو أحد التلال الخمسة التي تضم بقايا مدينة "عربان"، كانت تلك المدينة إحدى أعظم مدن "الخابور"، خلال فترة الحضارة العربية الإسلامية، وقد تردد اسمها عند الرحالة العرب في تلك الفترة، وحتى مطلع القرن العشرين، ويُذكر أن "نور الدين الزنكي" بنى عندها جسراً لعبور نهر الخابور».

يقع تل عجاجة على بعد 30 كيلو مترا جنوب مدينة "الحسكة" على الضفة اليمنى لنهر الخابور، ويبلغ طوله وعرضه في الجهات الشمالية والشرقية والغربية حوالي 500 متر، على حين يبلغ عرضه في الجهة الجنوبية 140 مترا، ويرتفع عن السهول المحيطة به حوالي 15 مترا، وهو أحد التلال الخمسة التي تضم بقايا مدينة "عربان"، كانت تلك المدينة إحدى أعظم مدن "الخابور"، خلال فترة الحضارة العربية الإسلامية، وقد تردد اسمها عند الرحالة العرب في تلك الفترة، وحتى مطلع القرن العشرين، ويُذكر أن "نور الدين الزنكي" بنى عندها جسراً لعبور نهر الخابور

يضيف "بغدو": «أول من بدأ العمل في موقع "تل عجاجة" الباحث الإنكليزي " أوستن هنري لايارد" الذي كان يعمل في موقع "نمرود" وذلك عندما ورده نبأ اكتشاف تمثالين كبيرين في "تل عجاجة" ، ما دعاه إلى تنظيم حملة استكشافية في ربيع عام 1850، حيث أجرى في التل سبرين طوليين، عثر من خلالهما على بقايا قصر آشوري، وعدد من التماثيل كالثور المجنح ، وكؤوس عليها نقوش، وخمس منحوتات تمثل ثلاثة ثيران لها رأس إنسان وتمثال لسبع وجنّي، قادت تلك الشواهد إلى اعتقاد العلماء بأن هذا التل يخفي في ثناياه مدينة "شاديكاني" التي ورد ذكرها في سجلات الملوك الآشوريين، الذين مرّوا في هذه المنطقة في القرن التاسع قبل الميلاد مثل "حدد نيرا ري" و"تيكولتي نينورتا" و"آشورناصر بعل الثاني"، واستطاع العالم "ج. سميث" اعتماداً على النصوص المسمارية المكتشفة في الموقع، بتعريف هذا التل الفخم بمدينة "شاديكاني"، وقد كان هذا التل هو الوحيد الذي أمكن معرفة اسمه الأصلي في منطقة "الخابور"».

صورة الثور المجنح

ويختم "بغدو"حديثه بالقول: «تابعت بعثة أثرية سورية برئاسة أ."أسعد محمود" أعمال البحث والتنقيب في "تل عجاجة" بين عامي 1982- 1990، وأكدت المكتشفات الأثرية التي حققتها البعثة أنَّ الاستقرار في الموقع مر بثلاث مراحل، احتوت على 19 طبقة أثرية ساعدت في تحديدها الكسر الفخارية المكتشفة في كل طبقة، كما تبين أن المرحلة الأولى تعود إلى فترة الحضارة العربية الإسلامية الطبقات الثماني الأولى /1- 8/، أما المرحلة الثانية فتعود إلى فترة الحضارة "البيزنطية" وتم تحديدها الطبقات /9-16/، والمرحلة الثالثة فتعود إلى فترة الحضارة الآشورية الحديثة في القرن التاسع قبل الميلاد وقد تبين هذا من خلال الطبقتين الأخيرتين /17-19/، التي عثر بداخلها على المبنى الذي يشبه القصر المؤلف من صالة استقبال طويلة، كشف في جهتها الضيقة على ممر مزين بمنحوتات لعضادات البوابات، وعدة غرف مبنية من اللبن، أرضياتها مبلطة بالطين المشوي/الآجر/، توضَّع فوقها تمثال "لاماسو" Lamassu، وهو ثور مجنح له رأس إنسان نُحت من الحجر الكلسي، بلغ ارتفاعه متراً واحداً وعرضه 92 سم، كما تم العثور على شاهدة تمثل جنّي مجنح من الحجر الكلسي، بارتفاع 75سم وعرض 68 سم في الغرفة B، إضافة لمنحوتة من الحجر الكلسي، وهي عبارة عن نحت نافر يمثل ثوراً مجنحاً أمام شجرة نخيل، بارتفاع 78سم وعرض 126سم، حيث عثر عليها في مدخل الغرفة A، ومن اللقى الأثرية الهامة التي عثر عليها في الموقع، دبوس من الحجر عليه كتابة مسمارية وقطع عاجية نافرة ومزخرفة بالخط الآشوري».

الباحث في التراث الجزري "صباح قاسم" قال: «يقع هذا التل على ضفاف نهر الخابور إلى الجنوب من محافظة "الحسكة"، وهو أحد التلال الخمسة التي تضم بقايا مدينة "عربان"، وتعد هذه المدينة أعظم مدن الخابور في العصور الإسلامية، كما يروى أن القائد "نور الدين الزنكي"، بنى عند هذا التل جسراً يمر فوق "نهر الخابور"، ويتوقع بعض العلماء الذين زاروا المنطقة أن "تل عجاجة" هو نفسه موقع "شاديكاني" الآشورية، وهذا بناءً على ما ورد في حوليات الملوك الآشوريين، الذين مروا في المنطقة في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، ويذكر أنه تم العثور على منحوتةٍ ضخمة لثورٍ مجنَّح صنع من الحجر الكلسي عام 1982، ومثل هذه المنحوتات جرت العادة أن توضع أمام أبواب القصور».

من اللقى التي وجدت في الموقع
منحوتة تجمع العديد من المخلوقات