اللوحة الجدارية "إيقاع الحياة"، اللوحة الأولى من نوعها وحجمها في سورية، حيث تبلغ مساحتها حوالي 900 متر مربع كما أفاد العاملون عليها، هذه اللوحة التي ينفذها مجموعة من الفنانين التشكيليين السوريين، والعاملين في سلك التدريس في مديرية تربية "دمشق"، في مسعى للعمل على تجميل جدران المدينة الممكن العمل عليها للمساهمة في خلق رؤية جمالية عند المتلقين (المارة).

موقع eSyria ذهب إلى مكان اللوحة غربي حي التجارة، مقابل الباب الغربي لحديقة التجارة الكبرى، جدار مدرسة "بسام حمشو- مركز الفنون التربوي التشكيلي" بتاريخ 20/2/2011، وأجرى حولها جملة من الأحاديث والتي كان أولها مع السيدة "جورجيت مطانيوس"، التي وقفت تتأمل اللوحة وتشاهد الفنانين وهم يعملون فيها، فأفادت: «إنه لعمل جميل وعظيم، غالباً ما أمر من هذا المكان وأشاهد الفنانين يعملون بجد، وفي الظروف الجوية المختلفة، أصبح عندي فضول بأن تكتمل، حتى أرى صيغتها النهائية، وأنا أشعر بالسعادة لأني أشهد ولادة مثل هذا العمل وتشكله بشكل شبه يومي تقريباً».

نحن أصحاب الفكرة ونريد تعميمها، في كل جدار في دمشق نريد الاستفادة منه فنياً وتشكيلياً، لدينا طاقة بشرية وأشخاص مبدعون، وهذه بداية مشروع حضاري

أما الأستاذ "حسام موسى"، مدرّس لمادة الفنون الجميلة، فقد قال: «اللوحة تتكون من مخلفات البيئة ولكن بطريقة فنية، لفت انتباهي الطريقة التي يعمل بها الفنانون، والتكوينات المفتوحة القراءة للأجزاء المكونة للجدارية، رغم أنهم مجموعة إلا أن الأساليب تكاد تتماهى في الإطار العام للوحة، رغم أن العين الخبيرة والمعرفة الشخصية بالفنانين ربما تساعد في تحديد الجزء الذي ركز عليه هذا الفنان من ذاك».

حسام موسى

بدورها الفنانة التشكيلية "ليال نصر الله"، خريجة كلية الفنون منذ عام 1997، ومن العاملين في هذه الجدارية، تقول: «بالنسبة لمشاركتي في لوحة "إيقاع الحياة"، لم يكن عملي جزئياً، بل كنت من مؤسسي هذا المشروع، أود القول بأننا جمعنا في هذا العمل ما لا يجمع من المواد، وفرغنا كل مادة من الوظيفة التي صنعت من أجلها، حتى يبدأ لدينا بداية فنية تناغمية جديدة، الأمر الآخر أننا آلفنا بين العناصر ضمن تناغم فني، وحررنا المخيلة لأبعد الحدود حتى يعمل الشخص بعيداً عن كل قيود أو حدود للوحة، والأمر الثالث أننا حررنا اللوحات من الأماكن المغلقة حتى تخرج للشارع ولا تبقى في المعرض أو في صالات عرض معينة».

لكن الأستاذ "علي سليمان" مدرس لمادة الفنون التشكيلية، ومن الفنانين المشاركين في إنجاز اللوحة الجدارية، يقول: «لوحة "إيقاع الحياة" عبارة عن لوحة من النفايات الصلبة وبقايا البيئة مثل الأحجار والمواد الموجودة في البيئة المحيطة والتي بلا قيمة مادية تذكر، نعمل منذ أكثر من خمسة أشهر تقريباً، بدأت أنا المشاركة بعد شهر من بدء العمل تقريباً، أرى العمل من عدة جوانب، الجانب الأول البيئي، من خلال توظيف النفايات الصلبة الموضوعة والمواد المعدنية والرخامية في لوحة فنية، الجانب الثاني هو الفني الإبداعي، واللوحة فنية معبرة وتبدو بشكل جميل».

ليال نصر الله

وأضاف الفنان التشكيلي "موفق مخول" المشرف على اللوحة، فقال: «المادة جديدة، وفكرة اللوحة جديدة، لذلك هناك متعة واكتشاف، والمواد أيضاً تفرض علينا التكوين أحياناً، يعطينا الناس شرطاناً (اسلاكاً) وبعض المواد المنتهية الاستخدام، ونبدأ بالتفكير كيف نضعها ضمن العمل الفني، كما ابتعدنا كل البعد عن القراءات الفنية المباشرة، نريد عمل ثقافة بصرية، تجريدية حديثة، حتى ترى الناس وتتثقف وتتعلم، كما يتعلمون أن الفن موسيقا وليس فقط عناوين، لذلك نجد في العمل فنا بصريا حديثا، إضافة لتكوينه هناك فكرة حديثة، لا يوجد شيء واضح مقروء مدرسي، فيها زخرفة بطريقة تجريدية معاصرة وحديثة، وبعد أن قمنا في البحث في الإنترنت على هذا النمط من الأعمال الفنية يمكنني أن أقول بأنها اللوحة الأكبر في العالم».

وتابع حديثه: «نحن أصحاب الفكرة ونريد تعميمها، في كل جدار في دمشق نريد الاستفادة منه فنياً وتشكيلياً، لدينا طاقة بشرية وأشخاص مبدعون، وهذه بداية مشروع حضاري».

ثناء العمل علي سليمان

الجدير ذكره أنه يشارك في لوحة "إيقاع الحياة" الفنانون: "ليال نصر الله، علي محمد سليمان، صفاء وبي، رجاء وبي، ناصر نبعة". والمشرف العام الفنان "موفق مخول" وبرعاية مديرية التربية في مدينة "دمشق".