يمتاز اللبن الحموي عن غيره من الألبان بجودته، حيث يلحظ المتذوق له احتواءه على كمية أكبر من الدسم عن مثيله المنتج في محافظات سورية أخرى، وله أيضاً سمعة عالمية أتت من سمعة مشتقات الحليب الحموية عموماً، فالسمنة والجبنة الحموية هي الأنواع المفضلة لدى العديد من السوريين والعرب.

ويعد سوق "البارة" أو كما بات يسمى اليوم سوق "اللبن" الواقع في شارع "8 آذار" مكاناً لالتقاء باعة الجملة والمفرق، وسوقاً شعبياً متخصصاً من أشهر وأهم الأسواق المتخصصة في مدينة حماة، يقصده زائر المحافظة قبل ساكنها.

ورثت هذه المهنة عن والدي واعمل في السوق منذ عشرين سنة تقريباً، اللبن الحموي مشهور وذو طعمة مميزة والسبب يعود إلى طريقة تخثير اللبن

موقع eHama قام بزيارة سوق اللبن والتقى مع بعض أصحاب المحلات الموجودة فيه عن سبب تسمية هذا السوق حدثنا السيد "وضاح الحسين" من قاطني السوق قائلاً: «الاسم القديم لهذا السوق هو سوق "البارة"، و"البارة" هي في الأصل عملة تركية وتعد الأقل قيمة بين العملات التركية المعروفة في ذلك الوقت حيث إن طبيعة التعامل في هذا السوق من دقة أصحاب المحلات في تعاملاتهم المالية مع زبائنهم، حيث ينتشر مثل شهير يقول (ولا بارة بعفلك)، وجاء اسم سوق اللبن من طبيعة المنتجات التي تباع فيه».

مشتقات الحليب بأنواعها

وعن مصدر تخمير اللبن الموجود في هذا السوق يقول السيد "وضاح الحسين": «هناك ما يسمى لبن شرقي ولبن غربي فاللبن الشرقي يعود للمرعى الذي ترعى فيه الأغنام في المناطق الشرقية من مدينة حماه أما الغربي فهو للمناطق الغربية، واللبن الشرقي ذو طعمة خاصة يفضلها الكثيرون من الزبائن».

واهتمت مديرية مدينة "حماة" القديمة لاحقاً بالسوق، فعملت على ترميمه، وعن الترميم الذي طال السوق تحدث لنا الأستاذ "أيمن السوس" مدير مدينة "حماة" القديمة": «الترميم بدأ في عام 2008 بعد أن تم تصنيفه كسوق أثري من قبل وزارة الثقافة وكان الهدف من ترميمه تجديد البنية التحتية للسوق من خلال تمديد شبكة صرف صحي وتمديد الكهرباء وسقف لهذا السوق ورصف الأرض بالحجر البازلتي لهذا السوق».

السيد عبد العزيز النبهاني

وعن المنتجات التي تباع أيضاً في هذا السوق يحدثنا السيد "منار الحسين" من قاطني محلات السوق: «إن ما يميز هذا السوق أيضاً بيع مادة "البيريت" وهي قشدة الحليب على البارد حيث يتم غلي الحليب وبعد أن يتم تبريده يجمع الدسم المتشكل على وجه الحليب "البيريت" أما القشدة فهي تؤخذ من الحليب بعد غليه وهو ساخن».

ويروي السيد "الحسين" لنا طرفة عن بيع مادة "البيريت" قديماً فيقول: «كان يطلب من الزبون لدى تذوقه لمادة "البيريت" ألا يأخذ كثيراً من البيريت في أصبعه وبالتعبير الحموي (لا تشنجل إصبعك) ويعود ذلك إلى غلو ثمنها».

السيد منار الحسين

وعن خصوصية هذا السوق يقول "الحسين": «الطريقة الحسابية التي يتعامل بها باعة سوق اللبن مازالت إلى حد الآن، وهي من أعطت السوق هذا الاسم وكما يقال (على دوز بارة) حيث كان قديماً سوقاً لبيع المواد العلفية للحيوانات وبشكل خاص مادة التبن حيث يعود هذا السوق في تاريخه إلى الحقبة العثمانية، وأول من بدأ ببيع اللبن والحليب ومشتقاته في هذا السوق عائلتان وهما "الحسين والموسى" حيث كان سكان بادية محافظة حماه يأتون بمنتجاتهم إلى السوق ويبيعونها لأصحاب المحلات الذين بدورهم يبيعونها لزبائنهم الذين يترددون على هذا السوق، أما الآن فلم يعد أصحاب المحلات يعتمدون الاعتماد الكلي على سكان البادية، حيث انتشرت العديد من مراكز بيع الألبان في أنحاء مختلفة من مدينة حماة والتي تقوم بتصنيع الألبان والأجبان».

وعن الإقبال الحالي على هذا السوق من قبل الزبائن قال: «الإقبال جيد والمنتجات الحموية المتعلقة بهذا السوق مشهورة، وقديماً كان يأتي الأشقاء من لبنان للشراء من هذا السوق وبشكل خاص أثناء الموسم أي في فصل الربيع وتحديداً منذ بداية شهر آذار، وينشط السوق في الفترة الصباحية لكونه جزء من سوق 8 آذار القريب من كراجات الانطلاق».

ولشرح سبب تميز مذاق المنتجات التي تباع في هذا السوق التقينا الدكتور البيطري "عبد المنعم الموسى" الذي حدثنا عن عمله في السوق، يقول: «ورثت هذه المهنة عن والدي واعمل في السوق منذ عشرين سنة تقريباً، اللبن الحموي مشهور وذو طعمة مميزة والسبب يعود إلى طريقة تخثير اللبن».

وأضاف السيد "عبد العزيز النبهاني" أحد الباعة عن طريقة تصنيع المنتجات: «كان الجبن يأتي سابقاً من سكان البادية بعلبة خشبية يطلق عليها اسم "المخمر" وكان ذا طعم مختلف عن الاجبان الموجودة الآن أما عن السمن العربي فيتم تخثير اللبن ويتم وضعه في فرازة وهي أشبه بغسالة ومنها اليدوي أو الكهربائي تقوم الفرازة بفرز المصل عن الزبدة ويتم عصر الزبدة وغليها على النار لتصبح سمنة ويطلق عليها السمنة العربية الحموية ويتم وضعها في عنابر خشبية مانعة للرطوبة والحرارة التي تؤثر على طعم السمن والعنبر يحافظ على الطعم والرائحة للسمن العربي».