سكن الإنسان القديم في الكهوف لعدم استقرار الحياة وتكيفه معها، ومع تطور الحياة سكن في المدن كمدينة "إيبلا"، حيث تكون المدينة محاطة بسور لتأمين الحياة من الغزوات الخارجية، وبعد انتشار الأمن خرج السكان من هذه المدن ليعيشوا في أطرافها وليعملوا في الزراعة، المغر الأثرية في مدينة "كفرنبل" لسان حالها يقول ذلك، فهي عبارة عن /6/ مغاور متلاصقة كبيرة الحجم من الداخل، وتتفرع كل واحدة إلى مجموعة من الغرف، وبعضها له نوافذ إلى الخارج.

الأستاذ "أحمد الغريب" أمين متحف "معرة النعمان" تحدث لموقع eIdleb عن هذه المغر الأثرية بالقول: «تلتصق هذه المغاور في مدينة "كفرنبل" من الجهة الشمالية وتقع في موقع استراتيجي عظيم إذا يمر أمامها نهر الهرماس الفصلي وبذلك تكون مشرفة عليه، وقد نحتها الإنسان القديم من جبل كلسي على حافة الوادي من الجهة الشمالية، وتوجد اثنتان على الجهة الجنوبية للوادي، وجميعها نحتت على شكل غرف سكنية متعددة الاستعمال، ويعود تاريخ هذا الموقع إلى العهد اليوناني، وبنفس الطريقة التي نحتت فيها "البتراء" نحتت هذه المغاور إلا أنها تفتقر إلى الغنى الزخرفي واعتمد الإنسان القديم فيها على الغاية السكنية أكثر من الغاية التزينية».

لأهمية هذه المغاور التي تسلط الضوء على طبيعتها الهلنستية، قامت مديرية الآثار والمتاحف بتسجيل الموقع ضمن لائحة التراث للحفاظ على هذه الشريحة المعمارية التي يندر وجودها في محافظة "إدلب"، ونظراً لأهمية هذه المغاور قامت دائرة آثار المعرة منذ عدة سنوات بإخلائها وتنظيفها من الداخل وتركيب أبواب حديدية لبعضها، ومازالت الدائرة توليها المزيد من الاهتمام لأنها تشكل نقطة هامة في تاريخ العمارة السورية في المنطقة الشمالية

يتابع "الغريب" بالقول: «للواجهة الجنوبية من هذه المغاور رسوم نافرة كهيئة التماثيل، ولهذه المغاور ميزة هامة إذ كانت تستخدم للسكن واستقر بها الإنسان القديم منذ العهد (الهلنستي) اليوناني، وذلك بعد انتشار الأمن فنزل السكان من التلال التي كانت مدنا مثل "ايبلا" و"تل حزارين" المجاور لهذه المغاور، إلى السهول وبدؤوا ببناء المدن والقرى الأثرية وهذه المرحلة كانت قبل نشوء "كفرنبل" والمدن المنسية المجاورة، وعندما كثر عدد قاطني هذه المغاور انتقلوا وبنوا مدينة "كفرنبل"، والآثار والمدافن المكتشفة فيها تعود تقريباً لنفس فترة نحت هذه المغاور».

من الداخل

وعن إدخال هذه المواقع ضمن لائحة المواقع الأثرية يقول "الغريب": «لأهمية هذه المغاور التي تسلط الضوء على طبيعتها الهلنستية، قامت مديرية الآثار والمتاحف بتسجيل الموقع ضمن لائحة التراث للحفاظ على هذه الشريحة المعمارية التي يندر وجودها في محافظة "إدلب"، ونظراً لأهمية هذه المغاور قامت دائرة آثار المعرة منذ عدة سنوات بإخلائها وتنظيفها من الداخل وتركيب أبواب حديدية لبعضها، ومازالت الدائرة توليها المزيد من الاهتمام لأنها تشكل نقطة هامة في تاريخ العمارة السورية في المنطقة الشمالية».

الأستاذ "نيقولا كباد" مدير مديرية آثار "إدلب" يقول عن المغاور ووجودها في محافظة "ادلب": «المغاور هي سكن الإنسان القديم ولكن محافظة "ادلب" بشكل عام تتصدر مدن سورية بالمغاور لطبيعة الأرض الجبلية وكثرة الوديان التي تحوي العديد من الكهوف، التي تتطور إلى غرف سكنية تنحت بالصخر كهذه المغاور ويوجد ما يشابهها في "حارم" و"أريحا"، والتي جميعها تعود إلى فترة ما قبل الميلاد، ومؤخراً عثر على العديد من المغاور الأثرية في جبل الزاوية آخرها كان مغارة "منطف"، وهذه المنطقة التي تمتد من "كفرنبل" إلى أريحا بجميع قراها دخلت لائحة التراث العالمي لغناها بالأوابد الأثرية المكتشفة وغير المكتشفة، والتي تعود لفترات متفاوتة من عصور "إيبلا" إلى "اليونانية" و"الفينيقية" و"الرومانية"».

باب إحدى الغرف
أحمد الغريب