بلدة "عين التينة" من المناطق القلمونية التي تجاور مدينة "معلولا" السياحية وتمتاز بوجود مزارع قديمة للفستق فيها. كما أنها عاصمة لأسطول بري كبير، حيث أغلب سكانها يمتلكون سيارات شحن أو مبردات كبيرة يجولون بها بلاد الخليج وأوروبا.

خلال جولتنا في القرية التقينا المهندس الميكانيكي "سعيد فرح" من أهالي بلدة "عين التينة" المغتربين يقول: «سكان "عين التينة" تعمقت علاقاتهم مع أهالي بلدة "معلولا" وحافظوا عليها وطوروها. حيث لدينا مناطق كثيرة تدل على الربط الكبير بين هاتين البلدتين وهنا أود أن أذكر أن هناك معالم كثيرة تدل على الأخوة بين المسلمين والمسيحيين بين أهالي البلدتين، ومنها منطقة تسمى "الدير"، "صباة الكنيسة" و"بيت الحوري" التي كانوا يسمونها "بيت الخوري" وقتها استلم الخوارنة المخترة بأنفسهم وأصبحوا بيت الخوري».

كان لهذه البلدة بصمة كبيرة في التاريخ الوطني لسورية، حيث قدمت "عين التينة" الكثير من التضحيات في وجه الاستعمار الفرنسي وتجلى ذلك بالتحديد في معركتي "الزور الكبرى" و"الزور الصغرى"

عن نمط اللباس المنتشر في البلدة يقول "فرح": «لباسنا مميز عن لباس المناطق الأخرى من سورية، فلباس النساء عبارة عن منديل أبيض تحته "إنطة" فيها خرز وجاكيت وخراطة، وسروال فضفاض يحل محل البنطال الآن، أما الرجال فيلبسون الشروال والحطة البيضاء والسلك الأحمر أو الأبيض، مازلنا محافظين على نمط اللباس الفلكلوري في بلدتنا ونسعى لأن يبقى هذا التراث كإحدى الدلالات على "عين التينة". أما الأعراس فهي عبارة عن احتفالات شعبية يحييها مطرب أو مطربة وتشارك القرية جميعها فيها فيتبادلون الأغاني التراثية والكلمات التي ترحل بك إلى أيام مضت من العمر».

المختار

ينهي الأستاذ "سعيد فرح" حديثه معنا بقوله: «"عين التينة" مازالت محافظة على سبعة أبواب قديمة أعمارها ما بين 600-700 سنة، منها بوابة "أبو يحيى"، "مهمدي"، "القاعة"، "القلعة"، "أبو زيدان"، وبوابة "الدير"، حيث كانت تغلق هذه الأبواب قديماً في الليل لعدم دخول اللصوص والغرباء إليها، وأصبحت هذه الأبواب في وقتنا الحاضر مقصداً للسياح ومركزاً لتصوير الأفلام الدرامية فيها».

الأستاذ "عادل شعبان" رئيس مجلس البلدة فيها، حدثنا عن عدد سكان القرية وسبب تسميتها بهذا الاسم قائلاً: «سميت "عين التينة" بهذا الاسم لوجود عين ماء في الآبار الرومانية في مزرعة الفستق ووجود عين ماء في مجراة "العوينات" التي تعتبر من المناطق السياحية. وهي بلدة تجاور مدينة "معلولا" السياحية وعدد سكانها يبلغ /7321/ نسمة، تشتهر البلدة من الناحية الزراعية بوجود مزرعة فستق كبيرة فيها يتراوح عمرها بين 1800- 2000 عام، كما يوجد فيها آبار رومانية عمرها أكثر من ألفي عام مازالت تجري فيها المياه موزعة بالتساوي بين الفلاحين لإرواء المزارع».

الزي الرجالي في القرية

يكمل "شعبان" حديثه فيقول: «نسبة التعليم في "عين التينة" محدودة حيث أغلب سكانها يمتلكون شاحنات ومبردات كبيرة يجولون بها البلاد العربية والأجنبية للعمل، فهي تعتبر عاصمة ومقرا دائما لأسطول بري كبير. كما فيها نسبة محدودة من المتعلمين والمثقفين الذي يعيشون في البلدة، ومنهم من يسكن في العاصمة "دمشق" ويزور القرية كل أسبوع. ومن العائلات المعروفة في البلدة هي عائلة "حمودة"، "ماميش"، "شعبان" وعائلات أخرى».

اتجهنا من البلدية إلى بيت المختار "أحمد محمد ماميش" الذي استقبلنا بكرمه وكرم المخترة المعروفة، وخلال حديثنا قال: «"عين التينة" من المناطق القلمونية المعروفة بكرم أهلها وتوافقهم في كل الأمور، إننا نجتمع في الأفراح والأتراح ونتساعد في جميع المناسبات. وبجوارنا لمدينة "معلولا" الأثرية نتعاون في مناسباتهم ونتبادل الزيارات والتحيات في كل الأيام، فنحن نعتبر الدين معاملة ومعاملتنا مع كل الإخوة في بلدة "معلولا" هي معاملة الأخ لأخيه، فهاتان البلدتان القلمونيتان معروفتان بالتعايش الديني السلمي بين المسيحيين والمسلمين».

مزارع الفستق

وعن المخترة قديماً وحديثاً، وحفاظ أهل البلدة على تقاليد المخترة لهذا الوقت يقول: «المختار كان بمثابة القاضي والمعلم وكبير المضافة في كل القرى، ونحن هنا في بلدتنا مازلنا محافظين على هذه التقاليد والدليل على ذلك أنه لا يوجد إلى الآن مخفر أو أية جهة أمنية، أهالي البلدة مازالوا حريصين على احترام المختار والحفاظ على مكانته وشخصيته المرموقة في الحفلات وحل الخلافات».

أما السيد "قبلان حمودة" مدير مدرسة في "دمشق" وأحد أبناء "عين التينة" فيقول: «كان لهذه البلدة بصمة كبيرة في التاريخ الوطني لسورية، حيث قدمت "عين التينة" الكثير من التضحيات في وجه الاستعمار الفرنسي وتجلى ذلك بالتحديد في معركتي "الزور الكبرى" و"الزور الصغرى"».