تقع بلدة "البارة" جنوبي مدينة "أريحا" بـ22 كم وشمال مدينة "كفرنبل" بـ7كم، وهي محاطة بـ15 قرية من الآثار التي تشكل روعة في بنيانها ومنها ما بقي شاهداً إلى الآن ومنها ما زال قيد الاكتشاف، حيث تقدم لنا تجمعات "البارة" السكنية أبعاداً حقيقية في حين أن شكلها يظهر كمشهد للقرى من نسيج متباعد للمساكن وغياب لشبكة الطرق والمباني العامة الإدارية.
موقع eIdleb وبتاريخ 11/12/2010 التقى الحاج "حسين عبد الرحمن" المسؤول عن المواقع الاثرية في المنطقة من قبل مديرية الآثار بإدلب ليحدثنا عن هذه القرية وتاريخها والمباني الموجودة فيها: «هذا التجمع المعروف "بدير سيباط" يقع ضمن أراضي الفلاحين المزروعة بأشجار الزيتون مما يعطيه جمالية معينة فيتألف من عدة أبنية متناسقة ومتكاملة من حيث التنظيم ويعود تاريخ بناء هذا التجمع إلى القرنين الرابع والخامس الميلاديين، بقيت هذه البيوت محافظة على شكلها إلى أن أتى زلازل القرن الحادي عشر فدمر أجزاء بسيطة منها وبقيت مأهولة بسكانها الجدد بعد انتهاء الحروب الصليبية إلى أن جاء زلزال نهاية القرن الثامن عشر فدمر ما بقي منها».
تتميز هذه الكنيسة بأعمدتها المبنية من رخام المرمر الموجود في جبال "اللاذقية" وما تزال هذه الكنيسة محافظة على شكلها ورممت في عام 1986 وبقي منها السقف فقط
وعن أسماء ونوعية هذه التجمعات يقول: «"دير سيباط" عبارة عن نموذج البيت الروماني بني للطبقة البرجوازية ويتألف هذا البيت من طابقين، سقف الطابق الأول من خشب الأرز "اللبناني" المتميز بقساوته ويقع بجانب البيت غرفة للحارس وإسطبل للخيول ومعصرة خمر لصاحب الفيلا، وفي عام 1986 قامت مديرية آثار "إدلب" بدعم جدران البيت بالحديد المخفي، وهناك صورة تقريبية للبيت موجودة في أحد متاحف "سويسرا" وأنا لكوني دليل السياح عن هذه المنطقة الأثرية حصلت على هذه الصورة من بعض السياح الأجانب».
وفي وصفه للكنيسة الموجودة أجاب: «تتميز هذه الكنيسة بأعمدتها المبنية من رخام المرمر الموجود في جبال "اللاذقية" وما تزال هذه الكنيسة محافظة على شكلها ورممت في عام 1986 وبقي منها السقف فقط».
أما الحمام التابع لهذا التجمع فيقول عنه: «ما تزال البعثة الفرنسية العاملة في هذا الموقع تقوم بترميمه ويتألف من عدة أقسام تدل على رفاهية هذا المكان منها قنوات الماء وقسم حار لتسخين المياه وبانيو حجري وأرضية من الفسيفساء وهذا الحمام هو البناء الوحيد الذي كان مخفي تحت التراب وتم التنقيب عنه بالتعاون مع البعثة العاملة فيه».
وفي شرحه للجملة الموجدة على معصرة الخمر يقول: «هي كتابة باللغة اليونانية وترجمتها بالعربية "عطية باخوس وليد الكرمة وصنيعة الشمس الدافئة" والمعنى منها بالعربية "عصير الكرمة هذا الذي تشربونه شبيه بعصير الإله "باخوس" الذي يتغذى بحرارة الشمس" والإله "باخوس" هو إله الخمر عند الوثنين».
أما عن الصومعتين المجودتين فهما «واحدة تدعى "المزوقة" وتحوي خمسة قبور لرجال الكنيسة وهناك رواية أخرى تقول إن هذه القبور تعود لملك وأولاده الأربعة، والتابوت فوق سطح الأرض بارتفاع متر تقريباً وتوضع الجثث في داخله، والهرم الثاني يعود إلى طبقة برجوازية وهو مدفن خاص يختلف عن القبور الخمسة بحيث الجثة تكون في الأرض والتابوت مخصص لرقود الروح فيه كما يعتقدون».
وعن سبب تسمية القلعة قلعة "ابن أبي سفيان" يقول: «سمي بذلك نسبة إلى أنه بنيت القلعة في عهد الخليفة الأموي "معاوية بن أبي سفيان" وكانت مخصصة للحراسة ويوجد عليها مرصد من الأعلى، وتحوي الكثير من الغرف الداخلية ولا أحد يعرف سبب وجودها وليس لهذه القلعة سوى باب واحد من أسفل هذه القلعة، وباب من سقفها للحراس وما تزال محافظة على جدرانها وغرفها إلى الآن».
ويضيف الأستاذ "محمد يونس" موظف في مديرية آثار "إدلب": «إن موقع "دير سيباط" من المواقع الأثرية الهامة التي تسكن المنطقة ويزورها السياح من كل أنحاء العالم، ونظراً لأهميتها نعمل لدخولها ضمن منطقة التراث العالمي التابعة لليونسكو نظراً لنوعية بنائه الفريدة وموقعه المتميز».
