في نادي "المحافظة" لا تعتبر كرة القدم فقط لعبة ذكورية، بل يهتم النادي الذي يتبع "لمحافظة دمشق" بالسيدات اللاعبات أيضا ليس ذلك فحسب بل هو النادي رقم واحد في ممارسة هذه اللعبة بالنسبة للإناث، فيكفي أن نعرف أنه سيدات كرة القدم في نادي المحافظة فزن بجميع بطولات الدوري المحلية وأن /13/ لاعبة من النادي هن لاعبات بمنتخب سورية الأول للسيدات، موقع eDamascus حضر أحد تمارين الفريق واستطلع آراء اللاعبات حول ممارستهم لكرة القدم.
البداية كانت مع "داليا الجط" التي قالت أنها كانت تلعب الكرة بالحارة مع الفتيان «لم يكن سواي فتاة معهم ولا تتم المباراة من دوني لأن الكرة كانت لي»، بعد أن كَبرتْ "داليا" قليلاً وكسرت رجلها قررت الابتعاد عن اللعبة، لكن سرعان ما عادت لحنين الطفولة، هذه المرة بدراسة الرياضة أكاديمياً في المعهد الرياضي «كان هناك مادة كرة القدم كنا نحبها كثيرا فشكلنا فريق لنمثل سورية في دورة خارجية».
لأنهن أصبحن صاحبات قرار والسفر لم يعد عائقا أمامهن
لا تتوقع "داليا" نجاح مباراة كرة قدم يكون طرفيها فريقين من جنسين مختلفين «هناك فروق جدا كبير بالبنية والسرعة جربنا ولعبنا مع ناشئين وصغار ذكور أحيانا نجاريهم وأحيانا يفوزون علينا».
أما كابتن الفريق "حياة سرية" وهي حارس مرمى فبدأت كلاعبة كرة يد، واحترفت كرة القدم منذ أربع سنوات، وترى "حياة" أن أهم ميزات حراسة المرمى ردة الفعل والشجاعة والقوة واللياقة «في بعض الأحيان أضطر للعب في مركز الليبرو وهذا يطلبه المدرب مني في كرة القدم الحديثة»، والطريف أن "حياة"، قدوتها في الحراس لاعبين رجال وهم محلياً حارس المنتخب الوطني ونادي الكرامة "مصعب بلحوس" وعالميا حارس ريال مدريد "كاسياس".
ولا تختلف الأمور كثيرا في خطوط الفريق الأخرى من ناحية التشبه بالذكور "فمنار مهنا" هداف الفريق يشبهونها زميلاتها باللاعب البرازيلي "روبينهو" لكنها تقول: «أنا لا أشعر نفسي كذلك».
وتضيف "منار" أن المجتمع المقرب منها لم يعد يرى ذلك غريباً «المجتمع الأكبر لا يزال يرى أن كرة القدم صعبة على الإناث، لكنني منتهية من هذه الأمور بداخلي... أنا لاعبة ومدرسة رياضة».
بدورها ترى لاعبة خط الدفاع "ولاء دنون" أنها تستطيع مقارعة الرجال في اللعبة، حتى أنها جربت أن تلعب مع فرق الرجال بالنادي وجارتهم بالمستوى في بعض الأحيان «قطعت منهم كرات خطرة وارتكبوا علي أخطاء»، وتضيف "ولاء" أنها تتعرض للخشونة مثلها مثل لاعبي خط الهجوم، «لكن لاعب خط الدفاع أصبح متفهم للخطط أكثر وعليه أحيانا أن يساهم بصناعة الأهداف وتسجيلها». وتشير "ولاء" أن قدوتها بالملاعب المهاجم البرازيلي "رونالدو".
وتتفق "ايفا غازي" ليبرو الفريق مع زميلتها في أهمية خط الدفاع بالنسبة للفريق «يتطلب تركيز وهدوء فهو يوزع الكرات ويسدي النصح لزملائه ويتحكم بإيقاع المباراة». وتؤكد "إيفا" أن فريقها "المحافظة" كتلة واحدة ويتميز بالمحبة «لكن ذلك يختفي حين نناقش مباريات عالمية فتبدأ الأصوات تعلو ويحتد النقاش».
قد يظن المتابع للمباريات أن الخطط التي تُعطى للسيدات تختلف عن تلك التي تخص الرجال في كرة القدم وأن هناك تكتيك خاص لهن في الملعب، لكن الكوتش "بشار شريف" مدرب فريق سيدات "المحافظة" لا يعترف بذلك أبداً ويقول «أعاملهم معاملة شباب وأطالبهم بالاحتكاك، وأعطيهم نفس تمارين الرجال والخطط والتكتيك»، ويؤكد "الشريف" أن ما يحدث في تمارين فريقه من احتكاك وعصبية هو مشابه إلى حد بعيد ما يحدث بتمارين فرق الرجال «حتى أن اللاعبات يلقبن بعضهن بألقاب ذكورية كأبو صياح أبو صطيف وهناك بنات تقلدن الشباب في قصة الشعر وطريقة الجري»
وفيما يتعلق بالتدريبات الفنية يعطي المدرب الدروس النظرية دائما قبل المباريات ويصوّر المباريات لدراستها مع اللاعبات. ورداً على سؤال حول في النادي أجاب: «لدينا لاعبات مميزات في الفريق قدراتهن التكتيكية رائعة جدا كونهن طالبات والنادي لا يقصر بتلبية كل حاجتهن، لكن نتمنى أن يكون هناك اهتمام أكثر من بقية الأندية لكي تكبر المنافسة».
وللإطلاع أكثر على أوضاع اللاعبات التقينا السيدة "عبير اليوسف" إدارية فريق سيدات "المحافظة" وتعلق على أوضاع اللاعبات فتقول: «أحيانا الدراسة تكون عائقا أمام تواجد اللاعبة بالتمارين، لكن نحن نقول بالمرتبة الأولى دراستهن ونحاول تكييف التمارين بحيث لا تؤثر عليهن».
وتشير "اليوسف" أن هناك انسجام بين الأهل وبين إدارة النادي، «في بعض لأحيان مواقف يتردد الأهل لكن حينما يروا أن النادي مهتم تنحل الأزمة تلقائيا».
وفي المشاركات الخارجية لا يوجد مشاكل بالسفر «لأنهن أصبحن صاحبات قرار والسفر لم يعد عائقا أمامهن»، حتى أنه هناك لاعبات أمهات بعد فترة من الإنجاب يعدن إلى التمارين بانتظام.
أغلب لاعبات الفريق هن خريجات معهد رياضة وطالبات جامعة وبعضهن في المرحلة الثانوية ترى إدارية الفريق أن ذلك يلعب دورا مهما في تجاوبهن مع التمارين.
