تقع مدينة "كفرنبل" الضاربة في أعماق التاريخ عل بعد 50 كم إلى الجنوب من مدينة "إدلب"، هذه المدينة التي يحيط بها نسيج من المدن الأثرية التي تشكل روعة في بنيانها، عثر فيها على مدفن فينيقي يحتوي على عدد من القطع الأثرية التي تختلف في الشكل والمعنى.

الأستاذ "أحمد غريب" أمين متحف "معرة النعمان" تحدث لموقع eIdleb عن هذا الكنز بالقول: «قامت دائرة الآثار بالكشف عن مدفن جماعي في عقار أحد المواطنين في "كفرنبل"، الذي كان يقوم بحفر قواعد للبناء فتم اكتشاف المدفن بعد العثور على تجويف ترابي بين الطبقة الكلسية، وهي عبارة عن ثلاثة توابيت مسبقة الصنع وهي قبور جماعية حيث عثر فيها على بقايا الأموات، وفي هذه التوابيت عثر على عدد كبير من اللقى الجنائزية الرائعة تختلف من حيث الشكل والمعنى في صنعها واستخدامها».

هي مجموعة من المكاحل النسائية وقوارير للزيت والعطر وصدفة بحرية وسرج فخارية عليها رسومات وجدت في باحة المدفن وبلغ عددها بحدود الثمانين قطعة، ويبدو أنه تسربت المياه عبر الزمن لهذا المدفن حيث امتزجت القطع مع الطين والتراب، وتم رفعها وإحضارها إلى متحف "المعرة" وقمنا بدراستها من الناحية الفنية والأثرية

ويتابع "الغريب" عن أشكال القطع الأثرية: «هي مجموعة من المكاحل النسائية وقوارير للزيت والعطر وصدفة بحرية وسرج فخارية عليها رسومات وجدت في باحة المدفن وبلغ عددها بحدود الثمانين قطعة، ويبدو أنه تسربت المياه عبر الزمن لهذا المدفن حيث امتزجت القطع مع الطين والتراب، وتم رفعها وإحضارها إلى متحف "المعرة" وقمنا بدراستها من الناحية الفنية والأثرية».

الأستاذ أحمد الغريب

وعن دلالة القطع الأثرية يتابع: «مجموعة من المكاحل النسائية التي يوضع فيها الدموع، بالإضافة لإحدى الأسرجة التي نقش عليها مشهدان لطقوس الزواج المقدس، وهي بشكل نافر ولعل هذه المشاهد منتشرة في عدد من المواقع الأثرية، ولاسيما في "جبلة"، أما في هذه المنطقة فيعتبر هذا الاكتشاف هو الوحيد الذي نقش عليه طقوس الزواج بوضعيات مختلفة، ومن الملفت أن رأس المرأة هو رأس نسر ولهذا الرمز دلالة على أن عملية الإخصاب هي عملية تجديد للخلق، كما عثر على صدفة بحرية بيضاء اللون، وجدت في القبر رقم /2/، ولهذه الصدفة دلالة رمزية أخرى، وهي تدل على ولادة (فينوس) من صدفة بحرية في شواطئ "قبرص" كما تذكر الأسطورة».

ويضيف "الغريب" بالقول: «من نظرة متفحصة يتبين مدى الرقي الحرفي للإنسان السوري القديم في تصنيع الأواني الزجاجية المكتشفة ضمن هذا المدفن، ويتوضح بالعلاقة المتبادلة بين المنطقة الشمالية (كفرنبل) وسكان الساحل السوري المنحدرين من أصول فينيقية، إذ أن القطع الزجاجية المكتشفة لهذا المدفن تدل على رقي في الصناعة وعمق ثقافي لإنسان هذه المدينة، ويرقى تاريخ هذه القطع إلى نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني».

السرج الفخارية

الأستاذ "زكريا الحنيني" مدرس التاريخ يقول: «في "كفرنبل" العديد من الأنفاق القديمة بجانب مكان المدفن، ولكن يعتبر هذا الاكتشاف هو الوحيد في المنطقة بشكل عام وكان هناك غموضاً حول تاريخ هذه المدينة حيث تفتقر لمباني أثرية هامة في داخلها، إلا من أجزاء بسيطة توزعت ضمن النسيج المعماري للمدينة، وهذه لا تعطي الصورة الصادقة لمدينة "كفرنبل"، إلا أن هذا الاكتشاف أماط اللثام عن تاريخ عريق لهذه المدينة».

المكاحل والاواني الفخارية