قرية "البصيصة" إحدى قرى "سهل عكار" جنوب مدينة "طرطوس"، تقع القرية ضمن سهول واسعة دون أي ارتفاع يتخللها، ومن القرية تبدو "جبال لبنان" للناظر كحاجز طبيعي يقف بوجه هذه السهول من الجهة الجنوبية، ومن جهة أخرى فإن بيوت هذه القرية كباقي قرى السهول ضاعت بين مزارعها الكبيرة.
"eSyria" زار بتاريخ 2/1/2011 قرية "البصيصة" للتعرف على طبيعة القرية والحياة الاجتماعية فيها، وبدأ مع السيد "رزق يوسف ديران"- أحد سكان القرية- والذي تحدث عن القرية بالقول: «تقع "البصيصة" جنوبي طرطوس وهي من القرى الزراعية في المجمل رغم أن بعض أبنائها يعملون بالتجارة ويندر وجود المغتربين في الخارج من أبناء القرية نتيجة استقرارها الزراعي، وهي من القرى الحدودية مع "لبنان"، لذا تجد أن قسماً من أبناء القرية موجود في سورية والقسم الآخر يسكن في الشق اللبناني».
تقع "البصيصة" جنوبي طرطوس وهي من القرى الزراعية في المجمل رغم أن بعض أبنائها يعملون بالتجارة ويندر وجود المغتربين في الخارج من أبناء القرية نتيجة استقرارها الزراعي، وهي من القرى الحدودية مع "لبنان"، لذا تجد أن قسماً من أبناء القرية موجود في سورية والقسم الآخر يسكن في الشق اللبناني
مختار القرية السيد "مرشد سليمان عرابي" تحدث عن قريته بالقول: «من خمسينيات القرن الماضي كانت قريتنا عبارة عن حي واحد يسمى "البصيصة" ويومها كانت المنطقة خاضعة لإقطاعي من لبنان حتى حدود مدينة "طرطوس"، ومع صدور قانون الإصلاح الزراعي تم تقسيم الأراضي بين الفلاحين، حيث بدأ الحي بالتوسع لكن ليس بطريقة التكتل بل توزعت البيوت بين المزارع على امتداد أراضي القرية، وأصبحت "البصيصة" قسمين شرقي وغربي، ورغم أن عدد السكان وصل إلى /4000/ نسمة؛ فإن الشكل المعتاد للقرى لا وجود له في قريتنا للسبب الذي ذكرته، وهي مقسومة إلى جزأين رئسيين شرقي يسمى "البصيصة الشرقية" وغربي يسمى "البصيصة الغربية".
وقد اتصلت قريتنا من خلال البناء مع القرى المجاورة لها بحيث ضاعت حدودها، وهذه القرى هي على التوالي: "جويميسة وبني نعيم" غرباً، وجنوباً "الرنسية وخربة الأكراد" أما شرقاً فتحدها "الكريمة سابقا (كرتو) والسودة"، وشمالاً "الدكيكة"، أما بعد القرية عن مدينة "طرطوس" فيبلغ /35/ كم».
وفي إطار الحديث عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية للقرية يقول المختار "مرشد عرابي": «سابقا كنا نربي "الجواميس والأبقار" بأعداد كبيرة ويومها كنا فلاحين لدى "البيك" وهو الإقطاعي، وكنا نزرع الأرض بالنصف بيننا وبينه، أما الأنواع الزراعية فكانت "الذرة البيضاء والقمح والشعير والعدس.."، ونتيجة استقرار الزراعة لم يفكر أحد بالسفر خارج القرية وبقي جميع أبنائها فيها إضافة للوافدين الجدد للقرية سواء في عهد الإقطاع أو بعد الإصلاح الزراعي، بالتالي بقيت الأرض في أعلى إنتاج لها وتبدلت زراعاتها نحو الأكثر إنتاجية وهي الزراعات الموسمية المروية مثل "البطاطا والكوسا والبصل.." والزراعات المحمية بأنواعها "فليفلة وباذنجان وخيار.."».
والعارف بمنطقة الساحل يلاحظ وجود زراعة "البندورة المحمية" في كل مكان عدا "سهل عكار" ومن ضمنه قرية "البصيصة" فيقول عن ذلك المختار السيد "مرشد عرابي": «إن تراب سهولنا من نوع "الطمي" والذي نسميه "التراب الثقيل" وهو غني بالعناصر المغذية للنبات وكثير الرطوبة بالتالي لا يمكن زراعة "البندورة" في هذا النوع من التراب لأنها تصاب سريعاً بأمراض العفونة الناتجة عن الرطوبة، فالبندورة تحتاج للتراب الخفيف "البازلتي" كمثال، لذلك نحن نزرع "الخيار والفليفلة والباذنجان"».
السيد "رزق ديران" تحدث عن أعمال أهل القرية: «جميع شباب القرية يعملون في الزراعة أو تسويق منتجاتها بسبب اتساع الأراضي الزراعية وغزارة إنتاجها، وبالتالي كان الاتجاه نحو التعليم والاعتماد على الوظائف أقل، حتى إنك لا تشاهد أحداً من أهل القرية في المغترب، في حين تحول بعض الشباب إلى التجارة بأنواعها، وهناك بعض الناس ممن ليس لديهم أرض أو مزارعهم صغيرة جداً مثلي أنا يعملون بالأجرة في مزارع القرية، إضافة لمن تم جلبهم من عمال المناطق الشرقية في "سورية" لتغطية الطلب المتزايد على العمال».
يضيف السيد "رزق": «إن أكثر الأمور التي تغيرت كثيراً هي أسعار الأراضي التي وصلت لأرقام قياسية "بالملايين للدونم الواحد"، والأراضي التي بيعت اشترى معظمها أشخاص لإقامة فيلات خاصة فيها، حيث إن منطقتنا مع المناطق المجاورة للبحر أصبحت مقصدا للراغبين بإقامة الأبنية السكنية السياحية، وبطبيعة الحال فإن الاتجاه للعمل بهذا الشكل سواء من أهل المنطقة أو خارجها يعود إلى الربح السريع الناتج بالمقارنة مع العمل الزراعي».
وبما أن المنطقة ذات طابع زراعي فقد حدثنا السيد "عمار عرابي" وهو مزارع من القرية عن هذا النشاط المهني بالقول: «نزرع في هذه الفترة من السنة "بذور الكوسا والباذنجان بأكياس صغيرة مخصصة للزراعة، وبعد أسبوع تنبت البذور لنضعها في الأرض بعد شهر من زراعتها في الأكياس، ونغطي الشتول بأقبية بلاستيكية صغيرة لبداية الربيع وذلك لوقايتها من مخاطر فصل الشتاء، وغير ذلك فإن "الخيار والفليفلة والباذنجان" تزرع في فصل الخريف بشكل اعتيادي ضمن البيوت البلاستيكية، ونزرع أيضا البطاطا والتي نجهز لها في هذه الفترة من السنة».
