بدأ الحلم الموسيقي "أوركسترا البيت العربي" يتحول إلى حقيقة فعلية، عندما بدأ "البيت العربي للموسيقا" بإجراء اختبار لمتقدمي اللاذقية من عمر"8-20"سنة، والذين بلغ عددهم /120/ عازفاً على آلات: "العود، كمان، غيتار، بيانو، تشيللو، درامز، ناي" وعلى مدار ساعات طوال من يوم 16/1/2011.

موقع"eLatakia" تابع الاختبارات والتقى "هيا شروف" وهي طالبة تعزف على آلة الكمان منذ ست سنوات في "البيت العربي" وتقدمت إلى اختبار أوركسترا، وعن الاختبار قالت: «سبق لي إجراء ستة اختبارات للمشاركة في الحفل السنوي للبيت العربي لكنني شعرت بأنني أمام مسؤولية كبيرة في اختبار اليوم ففي السابق كان يختبرنا أساتذة من البيت العربي نعرفهم ونتواصل معهم أما اليوم فلجنة التحكيم هي نخبة من أساتذة الموسيقا على مستوى "سورية" ونراهم للمرة الأولى كما أن المتقدمين للاختبار من "اللاذقية" و"جبلة" على مستوى جيد مما سيزيد من قوة المنافسة بيننا لنكون بين المتأهلين لتشكيل نواة الأوركسترا.

ركزنا على تعامل العازف مع الآلة الموسيقية من خلال انسجامه وارتباطه بها وإتقانه للنوتة قراءة وعزفاً وقراءة "الصوفليج"

ونظراً لتزامن الاختبارات مع الامتحانات الدراسية لم أستطع التدريب كما المعهود وبدأت الاستعداد للاختبار منذ أسبوع بمعدل ساعة يومياً وأنا راضية عما قدمت وأتمنى أن يكون لي شرف الانضمام للأوركسترا وسبق لي المشاركة في أوركسترا "الأطفال السورية "عام/2008/ وأوركسترا "شمس" عام/2009/».

اختبار طالبة على آلة البيانو

ومن لجنة الاختبار التقينا الأستاذ الموسيقي "فواز العلي" والذي ثمن التجربة وقال: «أعتبر هذه التجربة بداية جيدة وحقيقية للارتقاء بالذوق الموسيقي ليس على مستوى المحافظة فقط، بل على مستوى سورية، وجميل أن نرى طلابا بعمر الورود يتنافسون بشكل راق للانضمام إلى أوركسترا البيت العربي التي أعتبرها نقلة متميزة تُحسب للقائمين عليها سواء "البيت العربي" أو "روافد"، تابعنا اليوم مستويات متفاوتة ورصدنا مواهب متميزة إن وجدت لها الرعاية فسيكون لها شأن في المستقبل، بشكل عام؛ المبادرة بحاجة للعمل والمتقدمين بحاجة لتدريب أكثر، وكموسيقي أترقب رؤية "أوركسترا البيت العربي" قريباً وأن تشكل إضافة للموسيقا السورية».

وحول المعايير التي اعتمدتها لجنة الاختبار قال: «ركزنا على تعامل العازف مع الآلة الموسيقية من خلال انسجامه وارتباطه بها وإتقانه للنوتة قراءة وعزفاً وقراءة "الصوفليج"».

وعلى آلة الكمان

"ياسر دريباتي" مؤسس البيت العربي للموسيقا والرسم مدير مشروع الأوركسترا تحدث قائلاً: «انبثقت الفكرة بعد دراسة مستفيضة للواقع الموسيقي في المحافظة وإدراك عمق الحاجة لمؤسسة من هذا النوع تقوم على استيعاب الأطفال واليافعين الهواة بين الثامنة والثامنة عشرة من العمر من الكفاءات الموسيقية المختلفة لتفعيل طاقاتهم الإبداعية على نحو عملي ونقلهم من مرحلة الهواية إلى الاحتراف، وكنا بحاجة لمؤسسة تحتضن المشروع ولا يكفي أن يتعلم الفرد الموسيقا بل أن يحول تعلمه إلى نتاج يبدع من خلاله على خشبات المسرح».

وتابع: «تقدم للاختبار /120/ طالبا من "اللاذقية" و"جبلة" وتتألف لجنة الاختبار من أساتذة موسيقيين هم "ميساك باغبودريان، فواز العلي، مروان دريباتي، فيصل عمران، رامي عودة" وأتوقع أن ينجح ما بين "40-50" متقدما باجتياز الاختبار، وسيخضع المشاركون لبرنامج تدريب أسبوعي خاص ولمدة عام كامل، كما سيتم تأليف أعمال موسيقية خاصة بالأوركسترا، بالإضافة لتنظيم حفلين موسيقيين الأول خلال ستة أشهر والثاني بعد عام».

طالب يستعد للاختبار على العود

وعن الأهداف المنتظرة من المشروع قال "دريباتي": «الهدف من إنشاء الأوركسترا تأهيل الأطفال والشباب الموسيقيين للعمل الأوركسترالي ورفع قدراتهم لتقديم أعمال موسيقية جماعية، ولا ننسى مشاركتهم في الإنتاج الموسيقي، بالإضافة إلى خلق فرصة للمجتمع في "اللاذقية" لتذوق الموسيقا».

"مروان دريباتي" أحد مؤسسي البيت العربي قال: «أوركسترا البيت العربي فرصة ثمينة للمتدربين لكونهم يتدربون على أيد موسيقية خبيرة كما أنها تحقق للعازفين فرصة العمل الجماعي المنظم ودفع الحركة الموسيقية المحلية خاصة في غياب مشاريع مماثلة تعمل على نحو جاد لمحو الأمية الموسيقية التي تغلف المشهد المحلي وتصويب الذائقة الموسيقية لدى شرائح واسعة من الجمهور؛ ومع الأيام قد تتحول أوركسترا البيت العربي إلى فرقة سيمفونية متكاملة».

مشروع "أوكسترا البيت العربي للموسيقا" والذي أطلق من "البيت العربي للموسيقا والرسم" استطاع أن يحظى برعاية من "روافد"؛ وعن هذا الدعم تحدثت "رنا يازجي" مديرة برنامج احتضان الثقافة والفنون في "روافد": «جاء اختيار مشروع الأوركسترا لتوافر مجموعة الشروط الثقافية التي تتماشى مع توجهات الحاضنة الثقافية خاصة، كما أنه يقدم تصورا متعدد الأبعاد للنهوض بالواقع الموسيقي في "اللاذقية" من قبل واحدة من المؤسسات التعليمية الفاعلة في المحافظة.

وهذا يخلق بيئة ثقافية واجتماعية متطورة قادرة على استيعاب الأطفال من ذوي الطاقات المتميزة على الصعيد الموسيقي وبناء قدراتهم بما يحقق مستوى عاليا من الارتباط الوثيق والمستمر مع بيئتهم».

الجدير ذكره أن مشروع أوركسترا البيت العربي هو الوحيد من نوعه ضمن /161/ مشروعا ثقافيا تم تقديمها إلى "روافد" وكان من المشاريع الخمسة الفائزة والتي تبنتها "روافد".

الجدير بالذكر أن "البيت العربي للموسيقا والرسم" هو مؤسسة موسيقية فنية خاصة تأسست عام/2003/ تقوم بتعليم الموسيقا وتساهم بإحداث حراك ثقافي فني في محافظة "اللاذقية" عبر إقامة الأمسيات الموسيقية والغنائية والمعارض التشكيلية والمهرجانات المسرحية لتعزيز الذائقة الثقافية لدى المواطنين.