تشكل الثروة الغنمية مصدراً هاماً للاقتصاد الوطني إذ تعمل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية إدارة بحوث الثروة الحيوانية في مجال تربية الأغنام والتحسين الوراثي على تنمية هذا القطعان، وقد حققت تطوراً ملحوظاً بإقامتها العديد من المحطات البحثية الخاصة في تربية ورعاية أغنام العواس وهي موزعة في ثماني محافظات.
«عملت إدارة بحوث الثروة الحيوانية في محطاتها الخاصة بتربية الأغنام على توزيع كباش العواس الذي يحقق الفائدة وزيادة في الإنتاج والمردود». الحديث كان لمربي الأغنام "فوزي الفريج" لموقع eSyria قائلاً:
عملت إدارة بحوث الثروة الحيوانية في محطاتها الخاصة بتربية الأغنام على توزيع كباش العواس الذي يحقق الفائدة وزيادة في الإنتاج والمردود
«أنا أملك قطيعا من الأغنام ومن خلال التعاون مع البحوث في ميدان التربية والتوجيهات كان الإنتاج يتزايد لدي، كذلك جراء المتابعة من قبل فني الصحة ومعالجة المسببات المرضية، وتوفير الأعلاف اللازمة الخضراء والجافة، الأمر الذي جعل القطيع ينمو جيداً».
وعن برامج التحسين الوراثي التي تقوم به إدارة بحوث الثروة الحيوانية المعنية في برامج تحسين إنتاجية الأغنام في الهيئة ومحطاتها، بين المهندس "أيمن دبا" رئيس قسم التربية بالقول: «حددت الهيئة أهدافها الإستراتيجية لتحسين قطعان الأغنام ضمن محطاتها للوصول إلى قطعان متوسط إنتاج النعجة فيها خلال 180 يوما 350 كغ في المناطق ذات التكثيف الزراعي 300 كغ شبه المكثفة و250 كغ في البادية السورية "السرحية"، ومن خلال هذه الاستراتيجية تسعى إلى رفع إنتاج قطعان المربين في القطر السوري بشكل مضاعف حيث أن متوسط إنتاج المربي يقل إلى النصف مقارنة مع إنتاج المحطات في كافة أنحاء القطر وبالتالي سوف تنعكس هذا الزيادة في مساهمة الأغنام في تأمين حاجة المربين من الحليب ومشتقاته وقد يصل ذلك في مرحلة من المراحل إلى تصدير هذه المنتجات نظراً لكون الأغنام المكون الأساسي في إعداد الثروة الحيوانية في سورية، إضافة إلى وجود ميزات نسبية لهذه المنتجات عند المستهلك في الوطن العربي».
وتابع المهندس "دبا" بالقول: «يتم سنوياً توزيع 1500-2000 ذكر محسن يحمل مورثات جيدة تهدف إلى نقل تقانة التحسين الوراثي من المحطات البحثية إلى قطعان المربين علماً أن كل ذكر يلقح 40-150 نعجة في العام، وبالتالي فإن هذا يعطي نتائج متراكمة في تحسين الأمن الغذائي بالاعتماد على الثروة الغنمية المحلية».
وعن أهمية دور الصحة في رعاية الأغنام بين الدكتور "محمد زهير سلام" رئيس قسم الصحةْ، إن الحد من انتشار الأمراض الوبائية ومعالجتها يتم بتوجيه شعب الصحة الحيوانية في المحطات لإعطاء اللقاحات الدورية في مواعيدها المحددة وذلك وفق البرنامج الزمني المعتمد حيث قال:
«وضع القسم خطط علمية تتضمن اتخاذ الإجراءات والفحوص الطبية الدورية اللازمة للقطعان ولاسيما الطفيليات الدموية والأمراض المسببة للإجهاض والجلدية، واستخدام تقنية الأيكو في الكشف عن الحمل عند الأغنام ومعالجة العقم عندها، من خلال إعداد خطة بحثية تنسجم مع الأهداف العامة للهيئة ويضع في رؤيته المستقبلية المشاكل التي تواجه القطعان الموجودة لدى المربين وإيجاد الحلول الناجعة لها من خلال إجراء بحوث ودراسات ميدانية وأخذ قراءات واستبيانات ومسوحات للتشخيص المخبري بهدف التعرف على المسببات المرضية ووضع المعالجة المناسبة».
بالتناغم مع خطط الدولة لسد الفجوة العلفية الموجودة في القطر والتي مازالت تسد باستيراد الأعلاف، تم التركيز في مجال التغذية على أبحاث المخلفات الزراعية ومخلفات تصنيع المنتجات الزراعية كمصادر علفية جديدة الحديث كان للمهندس "موفق عبد الرحيم" رئيس قسم التغذية في الإدارة حيث يقول: «وزعت أبحاث قسم تغذية الحيوان والأعلاف والمراعي ضمن محورين أساسيين أبحاث تعنى باستخدام المخلفات الزراعية في تغذية الحيوان بشكلها الخام أو بعد تحسين قيمتها الغذائية وتجهيزها بشكل مستساغ ومتاح تقنيا، وأبحاث الأعلاف التقليدية و التي تتضمن: الأبحاث المنفذة على مواد العلف التقليدية وأبحاث الدورات الزراعية المتضمنة محاصيل علفية مختلفة وإدخال الأغنام في الدورات الزراعية بالإضافة إلى أبحاث لدراسة نوع المرعى وتحديد الحمولة الرعوية المناسبة، حيث يسعى القسم ضمن خططه إلى تحسين القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية ومخلفات صناعات الزراعية بمعالجتها ببعض المواد مثل "اليوريا والمولاس"، واستخدام بعض التقانات لتجهيز المخلفات وخصوصا المحسنة لتقدمها بالشكل الأمثل والحصول على نتائج مشجعة من ناحية إمكانية استخدامها كمكون من مكونات العليقة والكفاءة الاقتصادية».
إن الأبحاث التي تجرى على الأغنام لرفع الكفاءة الإنتاجية تحتاج ضمن طرائق بحوثها العديد من التحاليل العلمية والمخبرية إذ يجري العمل على تأمين مستلزماتها قي قسم المخابر الذي أوضح المهندس "عقبة محمد" رئيس قسم المخابر بالقول:
«يقوم القسم عبر أجهزته المخبرية بتنفيذ مختلف التحاليل والاختبارات الخاصة بالتجارب المنفذة على الأغنام والتي تشمل التحاليل الهرمونية والدموية، وتقدير القيمة الغذائية للخلاطات العلفية ومعاملات هضمها، والاختبارات الخاصة بالمنتجات، كذلك تنفيذ الاختبارات الصحية البيطرية البكتيرية والفيروسية والطفيلية».
وحول الأهداف العامة لعمل إدارة بحوث الثروة الحيوانية لتطوير تربية الأغنام بين المهندس "عدنان الأسعد" مدير الإدارة بالقول: «تم وضع استراتيجية للمحافظة على الأصول الوراثية الحيوانية الزراعية، ووضع البرامج التربوية لأنواع وعروق الحيوانات الزراعية وتنفيذها وتقويم نتائجها وخاصة الأغنام، حيث يتم البحث المستمر وإجراء المسوحات اللازمة لإيجاد الظروف البيئية المناسبة لها من النواحي التغذية، والرعاية، والعناية الصحية والتناسلية بهدف إطلاق الطاقات الوراثية، ونظم الإنتاج، والتكامل النباتي والحيواني، واقتصادياته، وتحسين نوعية المنتجات الحيوانية الغذائية من اللحم، والحليب، والصوف، وذلك من خلال اختبار التقانات الحديثة في تغذية وتناسل ورعاية، والأهم نشر نتائج الأبحاث المفيدة مع مديرية الإرشاد الزراعي وإيصالها للمربين، إذ نعمل على تأسيس شبكات للمربين الأغنام, لتسجيل مختلف عروق و سلالات بإعداد قواعد بيانات متكاملة عنها في سورية، إذ نعمل على رفع مستوى إنتاجية أغنام العواس بالمحطات المنتشرة في المحافظات وذلك بدراسة العوامل المساعدة لتحسين الكفاءة الإنتاجية».
