تعتبر مياه "الجفت" من أبرز نواتج عملية عصر الزيتون، وبعد الجدل الكبير الذي دار حول استخدام هذه المياه في الحقول الزراعية فقد خلصت الأبحاث العلمية إلى أنه يمكن الاستفادة من هذه المياه في تحسين مردودية القطاع الزراعي إذا تم استخدامها بشكل علمي مدروس، وانطلاقا من هذه النقطة بدأ مشروع "إعادة استخدام مياه عصر الزيتون" عمله في "سورية" في عام 2002 حيث تنفذه وزارة الزراعة والهيئة العامة للبحوث العلمية بالتعاون مع المجلس الدولي لزيت الزيتون.
المهندس "حسام النائب" المنسق العام لعمل المشروع في "سورية" تحدث لموقع eIdleb عن هذا المشروع وأهدافه بالقول: «انطلق مشروع الاستفادة من مياه "الجفت" في "سورية" منذ عام 2002 وانتهى عام 2008 وقد نفذ بالتعاون مع المجلس الدولي لزيت الزيتون بهدف تأمين الحلول المنطقية للتخلص من الجفت بطريقة علمية مفيدة والاستفادة منه كسماد عضوي والتقليل من تلوث البيئة وخفض تكاليف استخدام الأسمدة الكيميائية، ويشمل عمل المشروع أربع دول هي "سورية والمغرب والجزائر وتونس"، وهذه التقنية مستخدمة في العديد من دول العالم ومنذ سنوات لكننا أردنا معرفة تأثير إضافة هذه المياه على خواص التربة وانعكاسها على المحاصيل والأشجار المثمرة وذلك بحسب ظروف بيئتنا وخواص التربة، حيث تم تجريب إضافتها إلى حقول "الزيتون والذرة الصفراء وعباد الشمس والكرمة والقمح والشعير" وكانت النتائج مشجعة وإيجابية جداً، وقد أثبتت الأبحاث التي تم تنفيذها خلال سنوات المشروع الأثر الايجابي لإضافة هذه المياه إلى الأرض الزراعية بكميات مناسبة، نظراً لاحتوائها على كميات كبيرة من العناصر الغذائية التي يمكن أن تشكل بديلاً عن بعض العناصر الغذائية التي تزود بها التربة عن طريق الأسمدة الكيميائية، فضلاً عن غناها بالمادة العضوية التي تشكل قاعدة أساسية لتطور التربة والكائنات الحية الدقيقة فيها».
عناصر صغرى وجزء قليل من العناصر الكبرى، والمقصود بالعناصر الصغرى أي التي يحتاجها النبات بشكل قليل مثل الحديد والزنك والمغنيز المغنزيوم والعناصر الكبرى هي الأسمدة التي نضيفها للتربة مثل الآزوت والبوتاسيوم والفوسفات والفوسفور وهذه المياه تعتبر بمثابة سماد عضوي طبيعي
وعن عمل المشروع قال: «كانت بداية المشروع صعبة جداً، حيث عانينا كثيراً في موضوع إقناع المزارع بأهمية مياه الجفت، وصلاحيتها للأغراض الزراعية وذلك بسبب الأفكار المغلوطة عن مياه الجفت والتي كانت راسخة في أذهان المزارعين والذين كانوا يعتقدون بأنها ضارة للتربة وللنبات، ولكن بعد العمل لمدة ست سنوات بدأنا بقطف ثمار جهود عمل تلك السنوات الطويلة من خلال استجابة أصحاب المعاصر وهم يعتبرون نقطة البداية في تنفيذ هذه التقنية حيث راحوا يستخدمون تلك المياه لرش أراضيهم الزراعية ومن ثم اقتناع قسم كبير من المزارعين بذلك بعد أن كانت تسيطر عليهم أفكار مغلوطة حول مياه الجفت ومن أبرز وحالياً يمكن تقييم اقتناع المزارعين بهذه التقنية وإقبالهم على تطبيقها في حقولهم الزراعية بالمقبول جداً».
وختم المهندس "حسام" حديثه بالقول: «مياه "الجفت" عبارة عن مادة عضوية طبيعية جاءت من شجرة الزيتون التي باركها الله تعالى فيها فلا توجد فيها أي ملوثات أو مواد سامة ولا يمكن مقارنتها أبداً بمياه الصرف الصحي التي تحوي معادن ثقيلة وملوثات كثيرة وسامة، فثمرة الزيتون خزنت المواد الغذائية التي امتصتها الشجرة من التربة ونحن نعيد ما أخذته شجرة الزيتون من التربة إلى التربة، وبهذا الشكل نكون قد أغلقنا حلقة طبيعية بشكل يحقق الفائدة للتربة والمزارع».
المهندس "عمر بدوي" تحدث عن مكونات وأهمية مياه "الجفت" والطريقة الفنية والعلمية المثلى لاستخدامها في الأراضي الزراعية بالقول: «هناك عناصر معدنية مفيدة جداً للتربة تدخل صمن مكونات مياه "الجفت" وعلى رأسها البوتاسيوم، وأراضينا بالمجمل فقيرة بعنصر البوتاسيوم وذلك نتيجة الاستخدام العشوائي للأسمدة الفوسفاتية التي تحول البوتاسيوم من صورة قابلة للامتصاص إلى صورة غير قابلة للامتصاص، ومياه "الجفت" تعوض البوتاسيوم المفقود من التربة وبشكل مجاني، وفي حال إضافة هذه المياه إلى التربة لمرة واحدة وبشروط مدروسة كماً ونوعاً فإن لذلك تأثير مفيد جداً على التربة الزراعية، ويتم إضافة مياه عصر الزيتون رشا على التربة وليس على المجموع الخضري مع مراعاة فلاحة التربة بعد إضافة المياه وذلك بنسبة 6- 8 أمتار مكعبة ماء جفت ناتج عن معاصر الطرد المركزي للدونم الواحد، ويمنع إضافة مياه الجفت إلى الأراضي التي لا يزيد تعدها عن مصادر مياه الشرب عن أف متر أو 500 متر عن أماكن السكن أو الأراضي ذات المنسوب المياه الجوفية بعمق 10 أمتار والأراضي المشبعة بالمياه والفيضانات وأراضي المسيل ومجاري الينابيع والأنهار وأن تكون الأرض مستوية ولا يوجد فيها ميول، ويجب أن يتم توزيع مياه الجفت على التربة بشكل مناسب ومنظم على كامل سطح التربة الزراعية لتحاشي السيلان وانجراف التربة، ويضاف ماء الجفت إلى بساتين الأشجار المثمرة مع ترك مسافة حول ساق الشجرة 50- 70 سم، وإلى حقول المحاصيل الحقلية قبل 30- 60 يوما من الزراعة، وإلى حقول الخضار قبل 30 يوما على الأقل من التشتيل».
وبين المهندس "عمر بدوي" بأن مياه "الجفت" تحتوي على «عناصر صغرى وجزء قليل من العناصر الكبرى، والمقصود بالعناصر الصغرى أي التي يحتاجها النبات بشكل قليل مثل الحديد والزنك والمغنيز المغنزيوم والعناصر الكبرى هي الأسمدة التي نضيفها للتربة مثل الآزوت والبوتاسيوم والفوسفات والفوسفور وهذه المياه تعتبر بمثابة سماد عضوي طبيعي».
