ضمن فعاليات /القافلة السويسرية في خان الوزير/ أقامت "غرفة صناعة حلب" ورشة عمل حول /واقع النسيج العالمي وتنافسية قطاع النسيج السوري/ بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة ورجال الأعمال وأصحاب الفعاليات الاقتصادية في مجال صناعة النسيج في مدينة "حلب".

المهندس "فارس الشهابي" رئيس مجلس إدارة "غرفة صناعة حلب" تحدث عن الورشة بالقول: «اليوم هو يوم تاريخي لأننا نجتمع في "حلب" التي هي عاصمة النسيج وأحد أهم معاقل صناعة النسيج في العالم وأقدمها /منذ أكثر من 5000 سنة/ تجتمع هذه الخبرة وهذا التراث مع أعرق وأحدث تقنيات صناعة النسيج المتمثلة في التقنيات السويسرية».

طبعاً نحن نفتخر بكل ما نملكه ونقول صنع في سويسرا مثل الساعات والآلات واليوم الزملاء السويسريون سيفتخرون بالتراث الذي تقدمه لهم "حلب" وبخبرة صناعة النسيج التي لن يروها في أي مكان آخر

وأضاف "الشهابي": «طبعاً نحن نفتخر بكل ما نملكه ونقول صنع في سويسرا مثل الساعات والآلات واليوم الزملاء السويسريون سيفتخرون بالتراث الذي تقدمه لهم "حلب" وبخبرة صناعة النسيج التي لن يروها في أي مكان آخر».

المهندس فارس الشهابي

السيد "مارتن اشباخر" سفير سويسرا في دمشق قال: «هذه الورشة ذات جانبين الأول علمي بحثي ونظري، والجانب الثاني عملي تمثل في فعالية عرض الأزياء السوري- السويسري الذي أقيم في خان الوزير، ورغم اختلاف الظروف بين سورية وسويسرا في مجال صناعة النسيج إلا أنه يوجد بعض التشابه الذي تمثل في المواجهة المشتركة للمنافسة الآسيوية».

وقال "سعد الله كيال" رئيس مجلس إدارة شركة SGS في سورية: «إنّ فعاليات /القافلة السويسرية في خان الوزير/ هي أول اجتماع تعقده السفارة السويسرية في "حلب" المشهورة بكافة خدماتها وإنتاجها وبالأخص القطاع النسيجي الذي كان من أشهر القطاعات الإنتاجية في سورية والذي جعل من طريق خان الحرير مثالاً لأي تطور سيكون في المستقبل القريب».

الخبير السويسري جوسيبه غيرتزي

وأضاف: «إنّ شركة SGS في مكاتبها في حلب ودمشق واللاذقية وطرطوس على استعداد تام لتقديم كافة الخدمات التي يطلبها المنتج والتاجر السوري وذلك عبر مقرها في جنيف ومكاتبها التي يبلغ عددها 1200 مكتب والمنتشرة في 150 دولة في العالم وهي تقوم منذ العام 1876 بكافة الخدمات التي تُطلب منها في جميع أنحاء العالم، أود القول بأنّ شركتنا ستكون دائماً العامل الأول في تطوير العلاقات في كافة المجالات الإنتاجية والقطاعات المختلفة».

أما خبير النسيج السويسري "جوسيبه غيرتزي" فقدم رؤية لواقع النسيج السوري من منظور الخارج ولخصه في نقاط قوة وضعف مبيناً أنّ صناعة النسيج السوري تمتلك مقومات عديدة للنهوض بها وتتمثل في نوعية القطن السوري المتوسط التيلة وامتلاك صناعة النسيج السوري لسلسلة متكاملة الحلقات بدءاً من إنتاج القطن وانتهاء بآخر حلقة من إنتاج مستخرجات النسيج.

الأستاذ محمد ماهر ملاح

وعن نقاط ضعف في صناعة النسيج السوري قال: «تتصف صناعة النسيج في سورية بنقاط ضعف تتمثل في المنافسة الضعيفة للقطن السوري وتركيزها على قوة المنتج وليس ثباتها إضافةً إلى ضعفها في المنافسة السعرية وافتقار الشركات النسيجية لرؤية مدروسة للعمل وشمولية الإنتاج وعدم استهداف إنتاجها لفئة اجتماعية محددة ومن الضروري امتلاكها لوحدات إنتاج طويلة ومتخصصة وإدراك مكامن القوة التي يحتاجها النسيج السوري».

وأضاف بالقول: «إنّ الشركات التقنية السويسرية تبدي استعدادها لدعم نظيراتها السورية بأحدث التقنيات النسيجية التي يمكّنها من المنافسة في سوق النسيج المحتدم وخاصة مع وجود عمالقة الإنتاج النسيجي الآسيوي في ظل انزياح المواد الأولية النسيجية إلى المنطقة الآسيوية ومنها سورية، وهو ما يفسر إلى جانب عوامل أخرى انحدار مستوى الإنتاج النسيج الأوروبي مقابل صعود الإنتاج الصيني والهندي، حيث توجد فيهما نحو 70% من مغازل العالم وكذلك هجرة الشركات التركية إلى مصر مستفيدة من الاتفاقيات الموقعة فيما بينها ورخص تكاليف الإنتاج، وبالتالي أتوقع انحسار الاعتماد العالمي على النسيج القطني بعد 200 عام على غرار مادة الحرير التي باتت من مدخلات صناعة النسيج المرفّه».

وحول واقع صناعة النسيج في "حلب" وسورية قال السيد "محمد ماهر ملاح" عضو مجلس الإدارة في الغرفة: «تعود صناعة الغزل والنسيج في مدينة "حلب" إلى أوائل الألف الثالثة قبل الميلاد وقد أخذت مدينة ليون الفرنسية الكثير عن صناعة النسيج الحلبي، وبشكل عام حازت المنتجات النسيجية السورية شهرة عالمية كبيرة مثل الدامسكو المنسوب إلى دمشق وأقمشة البروكار المصنوع من الحرير الطبيعي كما اشتهرت مدينة "حلب" بصناعة الأغباني والتطريز اليدوي وبصناعة السجاد منذ القرن السادس عشر الميلادي حيث يوجد في متحف فكتوريا في لندن إحدى قطع السجاد السوري وهي معروضة على الحائط وتعتبر أجود ما حوته المتاحف من السجاد، وأذكر هنا أيضاً أنّ الملكة إليزابيت الثانية اختارت ثوب زفافها من نسيج البروكار السوري».

وأضاف: «دخلت التقنيات النسيجية الحديثة إلى سورية مع الثورة الصناعية علي يد عدد من الصناعيين السوريين حيث تم تأسيس شركات مساهمة في "حلب" بدءاً من العام 1933 فهي تعتبر عاصمة النسيج في سورية والوطن العربي وهي مركز الاتحاد العربي للصناعات النسيجية، ولعراقة الصناعات النسيجية فيها هناك الكثير من العائلات الحلبية تحمل أسماء تعود إلى اختصاص صناعة النسيج مثل: فتال- مسدي- حائك- قصار- طباع- صباغ.. وغيرها».

وبالنسبة لتوزع الصناعات النسيجية بين القطاعين العام والخاص في سورية قال: «أُحدثت المؤسسة العامة للصناعات النسيجية في العام 1975 للإشراف على عمل معامل الغزل والنسيج وتضم هذه المؤسسة 17 محلجاً للقطن و27 شركة تعمل في مجالات متعددة وموزعة على الشكل التالي: صناعة الغزول القطنية- النسيج- الأصواف- السجاد- الملابس الجاهزة، وبالنسبة للقطاع الخاص فقد كان لصدور قانون الاستثمار رقم 10 في بداية التسعينيات دور هام في تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الصناعات النسيجية فأنشئت المئات من المصانع والمعامل لإنتاج الخيوط والأقمشة والصباغة وصناعة الألبسة والسجاد.

إنّ 70% من صناعة النسيج والملابس في سورية تتركز في مدينة "حلب" فقد بلغ عدد المنشآت فيها كما يلي: صناعة الخيط 118 منشأة، النسيج الآلي 1827 منشأة، السجاد الأرضي 80 منشأة، الصباغة والتحضير 216 منشأة، الألبسة الجاهزة 4877 منشأة، الطباعة 96 منشأة، الخيط القطني 13 منشأة، الحرامات 46 منشأة، التريكو 2228 منشأة».

وبالنسبة لأسواق التصدير للصناعات النسيجية السورية عموماً قال: «بالنسبة لأسواق التصدير فهي: السوق المحلي الداخلي، دول الجوار/لبنان- العراق- الأردن- تركية/، الدول العربية / السعودية- الجزائر- ليبيا- اليمن/، الدول الأوروبية /ألمانيا- انكلترا- فرنسا- ايطاليا/، سوق دول أوروبا الشرقية /دول الاتحاد السوفييتي السابق ورومانيا/».

وحول إجراءات الحكومة في دعم هذه الصناعة قال: «الإجراءات التي قامت بها الحكومة السورية في مجال دعم هذه الصناعة هي: قانون الاستثمار رقم 8 وإحداث المدن الصناعية في "الشيخ نجار" وإحداث هيئة تنمية وترويج الصادرات وإحداث صندوق دعم الصادرات وتأسيس اتحاد المصدّرين وتعديل قانون العمل وتعديل قانون الشركات وإحداث سوق الأوراق المالية وتشجيع الشركات للتحوّل إلى شركات مساهمة والسماح باستيراد الماكينات المستعملة وإحداث جملة من الإصلاحات التشريعية في النظام المالي مثل إحداث المصارف الخاصة وشركات التأمين وإحداث المركز الفني للنسيج والذي سيكون مجهزاً بمخابر متعددة ويقوم بعمليات التدريب والتأهيل وإحداث مركز للتطوير والتحديث الصناعي وإحداث كليات ومعاهد للغزل والنسيج.

ومن هذه الإجراءات أيضاً عقد اتفاقيات ثنائية مع عدة دول لفتح الأسواق خارجية على غرار اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية والاتفاقية السورية- التركية والسورية- الإيرانية ونحن الآن بصدد التحضير لاتفاقية ثنائية مع كل من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان إضافةً إلى التحضير للشراكة الأوروبية واعتماد العديد من البرامج كبرنامج تعزيز إدارة الجودة الذي يُنفّذ بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والتعاقد من شركات مراقبة المستوردات».

أما بالنسبة للإجراءات التي يقوم بها القطاع الخاص لتطوير هذه الصناعات فقد قال السيد "ملاح": «هذه الإجراءات هي: الاستفادة من الكوادر التي يتم تخريجها في الجامعات والمعاهد وتأهيل ورفع سوية الكوادر البشرية وإنشاء معامل غزل جديدة وخاصة في مجال الخيوط القطنية الممشّطة ورفع سوية الاقمشة المصنّعة وذلك عن طريق رفع سوية الابتكار والتصميم والإبداع وخاصّةً بالنسبة لأقمشة البرادي والمفروشات.

وكذلك يقوم القطاع الخاص بتطوير عمل الصباغة والمعالجة النهائية ومواكبة تطورات السوق من ناحية الصباغة والتحضير والاعتماد على برامج CAD في تصميم وتصنيع الألبسة وعلى برامج لإدارة الطلبات والمستودعات والمحاسبة MIS,ERP والسعي للحصول على شهادات الجودة اللازمة للدخول إلى السوق الأوروبية مثل GOTS,Oeko-Tex والعمل على منافسة البضائع الأجنبية التي تدخل إلى السوق المحلية من ناحية السعر والجودة والعمل على فتح الأسواق الأوروبية وخاصّةً للطلبات السريعة الصغيرة والمتوسطة الحجم والحصول على شهادة نظام إدارة الجودة ISO 9001 وكذلك الاستفادة من الاتفاقيات الثنائية الموقعة والاشتراك في المعارض الخارجية».