عشق الفن منذ طفولته التي قضاها في مدينة اشتهرت بسحر طبيعتها آنذاك فغدا في شبابه حالماً ومكافحاً لاحتراف موهبته ليمسي في أيّامه المتقدمة من العمر ساحراً بريشته وشيخاً لفناني المنطقة يقصده الشباب والكبار ليستقوا من إبداعه ويتخرّجوا في مدرسة أسلوبه المتميّز.

الفنّان "محمود علي جمال" من مواليد عام 1950م ابن محافظة "الحسكة" وتحديداً مدينة "رأس العين" التقاه موقع eHasakeh ليحدثنا عن حياته الفنية فكان لنا معه الحوار الآتي:

"محمود جمال" هو أبرز فناني المحافظة المخضرمين أضفى لمساته وروحه المتميزة في لوحاته لدرجة أن الإنسان العادي بات يعرف لوحته دون النظر إلى توقيعه عليها بسبب تفرده في أسلوبه الخاص في الرسم ونحن كنا ومازلنا نتعلم من شخصيته الفنية

  • بداية موهبتك كيف ظهرت، وكيف عملت على صقلها؟
  • من وحي رأس العين بالألوان الزيتية

    ** بدايتي مع الفن كانت منذ الطفولة وخاصّة في مجال الأعمال اليدويّة والمنحوتات واستمرت خلال مرحلة الدراسة بتشجيع من الأهل والأصدقاء على الرغم من الواقع الفني الضعيف الذي كانت تعاني منه مدينة "رأس العين"، فلم يكن هناك أي مدرس مختص في مادة التربية الفنية الأمر الذي حفزني أن أدرس في معهد التربية الفنية في دمشق عام 1971 بعد حصولي على الشهادة الثانوية ثم بعد التخرج عام 1973 عملت في تدريس مادة التربية الفنية في المدينة وكنت أول مدرس مختص ربما في المحافظة إضافة إلى العمل في مجال المسرح الذي لم أتابع فيه بسبب ضعف الكوادر حتى عام 1980 حيث انتقلت للتدريس والعمل في المملكة العربية السعودية حتى عام 1986 عدت بعدها إلى بلدي الذي لازلت أستمتع بحياتي الفنية في ربوعه.

  • إلى أيّ من المدارس الفنية تنتمي، ولماذا اخترتها؟
  • صورة لإحدى منحوتاته الخشبية

    ** بحكم جمال طبيعة "رأس العين" أنتمي للمدرسة الواقعيّة فمن يعرف مدينة "رأس العين" في سبعينيات القرن المنصرم وبعدها لابدّ أن ينتمي للواقعيّة بما كانت تحمله مدينتنا من سحر وجمال متمثل بكثرة أشجارها وينابيعها حتى إنني كنت أعطي دروس التربية الفنية في أحضان الطبيعة فلم نكن نحتاج لأي لوحة أو مشهد صناعي فجمال طبيعتنا كان أجمل من أية لوحة كما أنها كانت تلهب أحاسيسي لأزاول أكثر من أسلوب فني فقد عملت في النحت على الخشب الفخار ومازلت حتى اليوم أنتمي للواقعية وأعيش على ذكريات ماضي طبيعتنا المبهرة وحاضرها الجميل.

  • يقولون أن لكل مبدع ملهماً يحرك مشاعره للإبداع فمن هو ملهمك في الفن؟
  • لوحة للخط العربي

    ** الملهم عندي هو أي شيء يلفت الانتباه ويثير الغرابة أفكر فيه إلى أن أعبّر عنه بلوحة فنية حتى لو استغرق الأمر مني وقتاً طويلاً فأنا لا أعرف اليأس وربما طبيعة مدينتنا كانت أكثر شيء يلهمني، ومازلت.

  • يتهم "محمود جمال" في الآونة الأخيرة بأنه فنان الرسم على الزجاج فقط وأهمل باقي أنواع الفنون ما قولك في ذلك؟
  • ** الإبداع موجود في كل مكان وليس بالضرورة أنّ من احترف الرسم على الزجاج نسي الفنون الأخرى أو استخدم هذا الفن لغرض تجاري فالرسم على الزجاج له أسرار كثيرة وأسلوب فريد يصعب على الكثير من الفنانين إدراكه وأنا عملت في شتّى أنواع الفنون مثل الرسم بالفحم وبالألوان المائية والزيتية والشمعية والخط العربي والفنون التطبيقية بشكل عام ولكن ظروف الحياة وضيق الوقت حصر اهتمامي بالرسم على الزجاج ولي أسلوبي خاص في هذا النوع من الفن وابتكرت فيه أساليب كثيرة.

  • هل ترى أن ظروف الحياة اليوم باتت تجبر الفنان على أن يتنازل نوعاً ما فنياً لمصلحة العمل التجاري؟
  • ** أنا لا أنكر أن ظروف الحياة اليوم تجبرنا على الناحية التجارية فنحن نضطر لمسايرة الواقع ولكن هذه المسايرة لا تعني أنني لا أحافظ على قدسيّة الفن فأنا أساير ضمن حدود هذه القدسيّة ومازلت حتى اليوم أحتفظ بناحية الفن الخالص والبعيد عن الأساليب التجارية.

  • الواقع الفني في المحافظة كيف تراه؟
  • ** الحاسوب أخذ دوراً كبيراً من شخصية الفنان ولم يعد الفنان فناناً بمعنى الكلمة فأي إنسان يعمل بشكل جيد على الحاسوب ويتقن البرامج الفنية مثل "الفوتوشوب" يستطع أن يرسم لوحة فنية عن طريق التداخل والتطبيق ولكن يبقى هذا الفن مزيّفا فالموهبة لا تخلقها آلة من صنع البشر والتكنولوجيا لا تضاهي إبداع الإنسان وتبقى اللوحة التي ترسم بيد موهبة ربانية أجمل وأعمق لأن روح الفنان تسبح في ثناياها.

  • أهم لوحاتك الفنية ما هي؟
  • ** أهم لوحاتي هي عاملة السجاد وفتاة من بلدي التي تمثل الفتاة الريفية وهي مستوحاة من واقع مدينة رأس العين في الثمانينات وقد نالت الجائزة الأولى في إحدى المعارض القطرية لاتحاد شبيبة الثورة.

  • أبرز مشاركاتك داخل القطر وخارجه؟
  • ** شاركت في العديد من معارض اتحاد شبيبة الثورة قبل عام 1996 في مختلف محافظات القطر وفزت بجوائز عدة في مجال الرسم والنحت على الخشب وأحرزت لوحاتي المركز الأول مرات كثر وكنت مشرفاً على عدّة معارض في المحافظة أما في المملكة العربية السعودية شاركت في المعارض المدرسية باسم مدرسة "محمد بن القاسم" التي أدرّس فيها.

    الفنان "عامر محمود" يقول: «"محمود جمال" هو أبرز فناني المحافظة المخضرمين أضفى لمساته وروحه المتميزة في لوحاته لدرجة أن الإنسان العادي بات يعرف لوحته دون النظر إلى توقيعه عليها بسبب تفرده في أسلوبه الخاص في الرسم ونحن كنا ومازلنا نتعلم من شخصيته الفنية».

    الفنان "محمد ضيف" يقول عن الفنان "محمود جمال": «هو أحد ألمع رسامي المحافظة عبّر عن مدينة "رأس العين" بأسلوبه الفني المتميز وصورها أجمل تصوير احترف الفن في واقع يصعب على الإنسان أن يحترف الفن فيه لكن روح الإصرار والإبداع لديه مكنته من التغلب على هذا الوقع وهذه سمة من أجمل سماته الإبداعية».