للعيد في "دمشق" مفرداته الخاصة وعادات تنفرد بها البيئة الشامية، ويعتبر حي "الميدان" أحد أهم مكونات هذه البيئة التي تمتلئ -ومن عشرات السنين- بمحلات الحلويات والمطابخ والمطاعم العريقة، ولعل محال الحلويات الدمشقية هي الأكثر شهرة بين معالم الحي، ووصلت شهرة بعضها مؤخرا الى نطاق اقليمي وعالمي.

موقع "eSyria" جال في حي "الميدان" ليلة "عيد الفطر السعيد" بتاريخ 9/9/2010 لينقل لكم أجواء الفرح والبهجة؛ من حي أضحى المقصد الأول لكل من أراد العودة للأجواء التراثية القديمة، ولنقف على أنواع الحلويات المعروضة وأصنافها.

تفاجأت بالاحتفالات العفوية التي تقام هنا، وسعدت بضيافات أصحاب المحلات، وأعجبتني مكونات الحلويات الشرقية التي يبيعها السوق، فهي لذيذة وذات مذاق مميز

السيد "وسيم الشيخ" يعتبر الفعاليات التي يقوم بها أصحاب مطابخ الحلويات هي التي تضفي على المتسوق مزيدا من السرور؛ ويقول:

البريطانيتين يوهانا كار، ولارا لين

«العراضات الشامية التي تقف على أبواب هذه المحال، ولباسهم التقليدي القديم، بالإضافة الى الضيافة التي يقدمونها لجميع المارة؛ تضفي على التسوق متعة ساحرة، وتشجع المتسوق على شراء المزيد من "علب الحلويات" الشهية».

ويضيف الشيخ: «لا أشتري "حلو العيد" الا من حي الميدان، وهذه عادة متأصلة عندي وعند زوجتي وأولادي، فلحظة دخول الحلويات الى المنزل أعتبر أن مراسم العيد قد بدأت، ولاشك في أن الحلويات المنزلية لها مكانة خاصة، ولكن لا بد من شراء بعض العلب الجاهزة، فلها مذاقها الخاص».

السيد أحمد قيسر

تكبيرات العيد والأنوار الكثيفة والملونة التي تضيئ السوق بطوله، إضافة الى الواجهات المزينة بأصناف الحلويات الشرقية، هي المميز الأساسي لليلة العيد في الميدان و"الجزماتية" ..، هذه الأجواء استدعت العديد من السائحين العرب والأجانب الموجودين في سورية لزيارة هذا السوق الشعبي، فالسيدة "يوهانّا كار" – سائحة بريطانية- جاءت الى هذا السوق لتشهد هذه الأجواء وتقول:

«تفاجأت بالاحتفالات العفوية التي تقام هنا، وسعدت بضيافات أصحاب المحلات، وأعجبتني مكونات الحلويات الشرقية التي يبيعها السوق، فهي لذيذة وذات مذاق مميز».

بعض الحلويات المعروضة

أما السيدة "فاطمة رفاعي" فتشير أن للمأكولات الاخرى مكانتها أيضا، فقد جاءت لشراء "الشاورما" لأنهم لم يأكلوها منذ بداية "شهر رمضان" وتقول:

«جئنا لنشتري ضيافة العيد، ولكننا لا نفوت فرصة الأكل من مطاعم "الجزماتية"، فهي تبقى الاولى عندنا في مذاقها اللذيذ، وقد تعودنا في كل عام أن نستقبل العيد بشراء ضيافته من هنا».

ستقضي ساعات وأنت تجول في هذا السوق ولن تشعر بالملل؛ ذلك لتعدد أصناف الحلويات بأنواعها الشرقية والغربية، عنها يحدثنا السيد "أحمد قيسر" – صاحب أحد محال الحلويات- فيقول:

«لدينا أكثر من /23/ صنفا رئيسيا من الحلويات، يتبع لها حوالي عشرين نوعا متفرعا عنها، فمن "الآسية" وهي الأكثر مبيعا؛ الى البلورية والبقلاوة والكول وشكور، بالإضافة الى الوربات وعش البلبل والكنافة والنمورة والبرازق والغريبة والقطايف وغيرها الكثير ..».

ويضيف "قيسر" «نعرض الحلويات بطرق فنية مختلفة، لنضيف اليها ملمحا جذابا آخر، فإما أن نعرضها بشكل هرمي وقد يصل الهرم أحيانا الى السقف، وقد نعرضها في علب لتكون جاهزة فورا للبيع، أو أن نجعلها في أطباق كبيرة تدعى "صواني" نبيع منها فورا.. وتلك هي الجاهزة للضيافة، وأما الدعاية التي نقوم بها فتكون في العراضات الشامية الموجودة في الخارج بالاضافة الى أصوات التكبير العالية، ولدينا كادر لاستقبال الزبائن ويقومون بضيافة القهوة المرة والحلويات بأنواعها».

جدير بالذكر أن "حي الميدان" الواقع غربي دمشق، يستقطب في مناسبات الافراح والأعياد جموعا كبيرة من مختلف الطبقات الاجتماعية حيث يتراوح سعر الحلويات من /200/ الى /700/ ل.س، كما يصدّر الميدان علب حلوياته بنسبة عالية تصل لـ /80%/ كما تشير بعض الاحصائيات، وفي الميدان حاليا ما يزيد عن مئتي صنف من الحلويات تتبع لفصول السنة ومواسمها ويزداد الطلب عليها في المناسبات.