"«كون "التدريب" بات يشكل الضرورة ملحة لإنتاج وتخريج عناصر بشرية قادرة على مواكبة التطورات التقنية في مجال الإعلام وقادرة على تعامل مع الأجهزة الحديثة والمتطورة، ومواجهة التحديات التي تواجه الإعلام العربي؛ كان لابد من الاهتمام به، وإعطائه الأولوية في برامجنا واستراتيجياتنا الإعلامية» بهذه الكلمات تحدث السيد "صلاح الدين معاوي" المدير العام "لاتحاد الإذاعات الدول العربية" عن سبب انعقاد "الملتقى الدولي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني" الذي حمل عنوان "واقع وآفاق"، والذي استضافه "مركز التدريب الإذاعي والتلفزيوني" في "دمشق".
الملتقى الذي بدأ بتاريخ 27/9/2010 ويمتد حتى 29/9/2010، سيبحث عدد من المحاور، بدأها بعرض واقع التدريب في الدول العربية، وخاصة واقع "المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني" في "دمشق"، ونبذة عن مراكز التدريب في بعض عواصم العربية، وسيناقش في جلساته محاور "تحديات التدريب على ضور التطور التقني"، "التجارب العالمية في مجال التدريب"، ويقام ضمن برنامج الملتقى عدد من ورشات العمل التخصصية التي تتناول "التنسيق والتعاون العربي والدولي في مجال التدريب"، و"أولويات التدريب على ضوء التطور التكنولوجي واندماج الوسائط والمهن".
إعلامنا مكلف بأن يقدم قضيته المركزية -وهي قضية تحرير "فلسطين" والأراضي السورية واللبنانية المحتلة-، وأن يكشف ادعائات التي يقدمها العدو ويكررها في المحافل الدولية
الدكتورة "أميمة معراوي" استاذة في "كلية الإعلام" في "جامعة دمشق" وأحد الحضور، تحدثت عن أهمية هكذا ملتقيات، خاصة أنها تتناول الجانب التدريبي في العمل الإعلامي، وبدأت بالقول: «من الجيد أننا أصبحنا في الآونة الأخيرة؛ نشعر بأن الحضور في الملتقيات العربية أو الدولية التي تتناول التدريب، لا يقتصر على الوجوه والشخصيات الرسمية، بل يشتمل على المدرسين والمختصين والعاملين في هذا القطاع الأساسي والمحوري»، أولى جلسات الملتقى قسمت إلى محورين، تناول المحور الأول "المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني" كونه المركز الوحيد المؤسس من قبل "اتحاد إذاعات الدول العربية"، حيث تحدث السيد "طالب قاضي أمين" مدير المركز، عن واقع العمل في المركز وآلياته والتعاون مع الهيئات والمراكز التدريبية الأخرى؛ سواءٌ العربية منها أو العالمية، وبدأ بعرض فيلم تسجيلي قصير، تناول المركز وتاريخه وأقسامه، ثم بدأ السيد "قاضي أمين"بالقول:
«يضم هذا المركز استيديو إذاعي، واستيديو تلفزيوني، وعدد من القاعات والمخابر ومسرح، وقد أقام منذ تاريخ افتتاحه في عام /1982/ حوالي /550/ دورة برامجية وهندسية، وتدرب فيه أكثر من /8600/ متدرب عربي من قبل مدربين وخبراء وعاملين بالحقل الإعلامي، وبتعاون مع عدد من المنظمات العربية والدولية مختصة بالتدريب والإنتاج الإعلامي، كما يضم المركز عدد من الأجهزة الحديثة، حيث نحرص على جعل المتدربين يواكبون التطورات السريعة التي تشهدها أجهزة ومعدات الإعلام في العالم، أما على الصعيد المحتوى، فقد تم تعديل الكثير من الدورات وتم إلغاء أخرى، فعلى سبيل المثال، تم إلغاء الدورات التي تتناول معالجة واستخدام الأشرطة في التسجيل لأنها لم تعد مستخدمة، وقام المركز بإقامة دورة حول ما يسمى "بالاستيديو افتراضي"،
أمر ثاني يجب أن أنوه إليه؛ أن المعدات والأجهزة والتقنيات الإعلامية تسير وتتطور بسرعة كبيرة، إذ إن الأجهزة أصبحت تعتبر قديمة وغير مواكبة لمتطلبات العمل الإعلامي بعد عام ونصف من تاريخ إنتاجها، وهذا يدعونا إلى الإسراع في التدرب على الأجهزة المتوفرة لدينا، والحرص على مواكبة وتوفير أحدث الأجهزة وتدريب الإعلاميين والعاملين بالحقل الإعلامي عليها، كما نسعى إلى تنظيم دورات عن بعد، خاصة بعد أن تم ربط المركز العربي مع المراكز الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية؛ عبر "جهاز المينوس" مرتبط بالأقمار الصناعية، وهذا من شأنه أن يقوي أوجه التعاون بين المراكز والخبرات العربية».
المحور الثاني من الجلسة الأولى تناول عرضاً قدمه عدد من رؤساء المراكز ومعاهد التدريب الإذاعي والتلفزيوني العربية، حيث تحدث السيد "عادل نور الدين زكي" رئيس معهد "الإذاعة والتلفزيون" في "مصر" عن واقع المعهد وحجم نشاطاته الذي يصل إلى /350/ دورة تدريبية سنوياً، وعن أبرز المشكلات والعوائق التي تتعرض عملية التدريب في مصر، تحدث السيد "عادل" بقوله: «إن مشكلة التدريب بالنسبة للإعلاميين تبدأ منذ دراستهم في المدرسة، حيث أن الثقافة الإعلامية غير موجودة في المناهج، وتستمر المشكلة حتى عند دخولهم كليات الإعلام، التي لا تملك مخابر واستديوهات لتدريبهم على الأجهزة والمعدات الحقيقية بشكل عملي، وتتعرض مراكز التدريب لمشكلات أخرى خصوصاً عندما يأتي إلى معهد التدريب أشخاص ليس لهم علاقة بالإعلام أو بالعمل الإعلامي.
يجب علينا أن نربط الدورات واجتيازها بالمسار الوظيفي، ليأخذ التدريب حقه كأحد المتطلبات الأساسية للترقية الوظيفية، وأقترح إنشاء كيان يجمع المدربين والعاملين بقطاع التدريب الإعلامي العربي، وذلك بهدف تبادل الخبرات وتسويق المعلومة التدريبية الخاصة بالإعلام العربي، ولقد بادرت - كوني رئيس أحد المعاهد التدريبية الإعلامية- بإطلاق منتدى خاص بالمدربين العرب "Darrab.com"».
من جهته تحدث السيد "عبد العزيز محمد الحر" مدير "مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب" عن الأسباب التي ساعدت مركز الجزيرة على اكتساب السمعة والمصداقية فيما يتعلق بالتدريب الإعلامي، خاصة أن المركز استقبل منذ إنشائه حوالي /7000/ متدرب، لا يشكل موظفو "شبكة الجزيرة الفضائية" منهم سوى نسبة /20%/ والباقي التحقوا بالدورات التي ينظمها المركز لثقتهم بعدد من الأشياء تحدث عنها "الحر" بقوله: «يقوم بتدريب المتدربين عدد من المدربين المعروفين بنجاحاتهم الإعلامية على مستوى الوطن العربي، حيث نجد على سبيل المثال أن "فيصل القاسم" وهو أحد المذيعين ذوي خبرة وسمعة إعلامية كبيرة، يشرف على التدريب بنفسه، وهذا يعطي ثقة كبيرة بنجاعة وجدية المركز والدورة، كما لا تتعدى المعلومات النظرية هامش /20%/ من برنامج الدورة، ويأخذ التدريب العملي نصيب الأكبر منها، ونحرص في المركز على أن لا يتعدى عدد المتدربين عن /8/ أشخاص في الدورة الواحدة، حتى نستطيع التركيز بشكل أكبر على كل متدرب، ونحاول مواكبة التطور السريع في أدوات الإعلام بإدخال تطبيقات التقنية الجديدة في برامجنا التدريبية، فنحن بادرنا إلى تنظيم دورة في "الصحافة الاستقصائية" بشكل "On Line"، كما أنشأنا منتدى وموقع "Tube" يعرض جزء من برامجنا التدريبية، وأنشأنا مركز جديد بكلفة /50/ مليون دولار مجهز بأحدث الأجهزة والمعدات الإعلامية بهدف تدريب المتدربين على كيفية التعامل معها».
موقع "eSyria" حاور السيد "طالب قاضي أمين" حول الدور الذي يقوم به "المركز العربي للتدريب" اتجاه المتدربين خاصة السوريين منهم، كونه يقع في العاصمة السورية، فأجاب السيد "قاضي أمين" بقوله: «في الحقيقة لا تشكل نسبة المتدربين السوريين من العدد الإجمالي الذي يصل إلى /8600/ متدرب، نسبة /10%/ كونه مركز عربي و"سورية" تتقدم بطلب للتدريب العاملين منها في القطاع الإعلام كأي دولة عربية أخرى، ولكن مؤخراً تم الاتفاق بطلب من إدارة "اتحاد الإذاعات الدول العربية"؛ لزيادة الدور والدورات الخاصة بالإعلاميين والعاملين بالحقل الإعلامي السوري، بشكل يلبي حاجات التدريبية لهذا القطاع المتنامي ويعود على المركز بعوائد مالية إضافية».
كما التقى موقع "eSyria" الدكتور "رياض كمال نجم" رئيس "اتحاد الإذاعات الدول العربية"، والذي أكد على حرص الاتحاد على تفعيل التعاون والعمل الموحد في المجال الإعلامي بين الدول العربية، وأضاف بقوله: «لقد حرص الاتحاد على شراء حقوق بث وبيع عدد من الفعاليات الرياضية العربية والعالمية بهدف ترسيخ مبادى العمل الإعلامي العربي المشترك، ولعل أهم ملامح التعاون في المرحلة الحالية هو ربط جميع المراكز العربية للإذاعة والتلفزيون مع بعضها البعض "بنظام المينوس"، وكذا ربطها مع "المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني" بهدف تفعيل العمل الإعلامي العربي، واستفادة من الخبرات الإعلامية العربية».
الجدير بالذكر أن "الملتقى الدولي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني" انعقد بتنظيم من "اتحاد الإذاعات الدول العربية" و"الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون"، وبرعاية من "وزارة الإعلام" السورية، حيث تحدث الدكتور "محسن بلال" وزير الإعلام في كلمة الافتتاح عن ضرورة تفعيل وتوحيد العمل الإعلامي العربي لمواجهة التحديات الإعلامية التي شوهت صورة الإنسان العربي، وأضاف بقوله: «إعلامنا مكلف بأن يقدم قضيته المركزية -وهي قضية تحرير "فلسطين" والأراضي السورية واللبنانية المحتلة-، وأن يكشف ادعائات التي يقدمها العدو ويكررها في المحافل الدولية».
