يبرز مشروع "المختار الإلكتروني" الذي صممته شركة "الخوارزمي" كواحد من البرامج الذي حاول مصمموه اقتباس آلية عمل لربط المعلومات بمخططات وخرائط بحيث تحقق الوصول عبر المعلومة إلى الموقع الجغرافي وبالمقابل استعراض المعلومات المرتبطة بموقع ما على المخطط ما يعني في المحصلة نظرة شمولية استناداً إلى استعراض الجداول والنصوص.
ورغم كل ما استعرض خلال السنوات الخمس عشرة الماضية على صدوره إلا أن البرنامج لم يطبق إلا في حي واحد في "حلب" هو "حي الجابرية".
جئت إلى المختار لتصديق عقد الإيجار لمنزلي الجديد وأنا على تواصل مباشر مع المختار لكوني ابن الحي منذ فترة طويلة، كم كنت سعيداً حين تيسر أمري بسهولة جداً لم نكن نراها في السابق
موقع eAleppo زار المختار "هيثم عبد القادر حمصي" مختار حي "الجابرية" في "حلب" ليحدثنا عن فكرة البرنامج ونشأتها وأهميته فقال: «في عام /1995/م تم تكليفي بمهمة مختار "حي الجابرية" حيث استلمت من المختار السابق سجلات كثيرة وهي بحالة سيئة للغاية "مهترئة" ولا يمكنني التعامل بها إضافة إلى كونها تحتاج إلى عناء كبير في الوصول إلى المعلومة المفيدة، فلجأت إلى مركز "الخوارزمي" للبرمجة واستقبلني المهندس "زياد الجابري" حيث شرحت له معاناتي فأعجبته الفكرة وتشجع لها وسألني عن متطلبات عمل المختار وما يحتاج له ليصمم له برنامجاً مناسباً وحددت النقاط التي احتاجها فعلاً، وبما أن التجربة جديدة فقد استمرت خطة العمل حوالى ستة أشهر متواصلة ليرى بعدها البرنامج النور في فترة لم يكن الحاسوب منتشراً كما هو الحال عليه.
فبدأنا العمل على نظام الـ"Dos" القديم وانتظرنا فترة حتى ظهر نظام الـ"windows" والذي ساعدنا على ربط البرنامج بالخريطة الجغرافية مع الأسماء وصار بإمكاننا وضع رقم المحضر على الحاسوب ليظهر أمامنا على الشاشة صورة بناء المحضر بالشكل والأبنية التي يحويها إضافة إلى توزع وأسماء قاطنيها خصوصاً أنه يحوي على بحث متقدم يمكن أن يصل إلى شجرة العائلة بالكامل».
** «بما أنني لم أستعن بالسجلات القديمة التي ورثتها فقمت بتأليف فريق عمل ضم أربعة أشخاص والذين قاموا بجولات مكثفة على الحي بالكامل والتي شملت البيوت والمحلات والعقارات بتغطية كاملة ووزعوا عليهم استمارات ورقية تم ملؤها بالتعاون مع الأهالي مشكورين حتى أبعد الحدود وقمت بتفريغ هذه المعلومات بالكامل على الحاسوب لاستخدامها، هذه الطريقة أمنت لي المعلومة الدقيقة مئة بالمئة وبنسبة غلط صفر بالمئة وبالتأكيد هذه الفائدة ستعود على المواطن بالدرجة الأولى لأننا كل ما قمنا فيه يصب في مصلحته مباشرة لكونه على احتكاك مباشر معي بكل خطوة سيقوم بها في حياته ابتداء من الحصول على شهادة الميلاد وسند الإقامة وتصديق عقود الإيجار والاستئجار والتبليغات القضائية وغيرها وانتهاء بشهادة الوفاة، عمل المختار حيوي للغاية ولا مانع من أن يواكب التطور لأنه يخدم ذاته والآخرين معاً حيث يمكن لأي مواطن في الحي الحصول على ما يحتاجه في فترة لن تتجاوز الدقيقة الواحدة وبطريقة حضارية وحديثة».
** «بالتأكيد كل فكرة جديدة ستلقى الاعتراضات الكثيرة والقبول في آن معاً، فللأسف كان هناك من يعتقد ان عمل المختار هو عمل بسيط جداً ولا يحتاج إلى كل هذه التعقيدات والامر مرتبط بالختم الرسمي فقط، لكنهم عندما شاهدوا مدى الخدمات الموافرة لهم واستوعبوا الفكرة بشكلها الصحيح أصبح موضوع المختار الإلكتروني موضوع مفخرة لهم أمام بقية الأحياء الأخرى في "حلب" وسورية.
أما بالنسبة لتكلفة البرنامج فعلى الرغم من تكلفتها العالية إلا أن شركة "الخوارزمي" قدمت التسهيلات الكبيرة واللامحدودة لي من ناحية تقسيط السعر على دفعات وضمنت لي التدريب المناسب والاستفسار عند أي حاجة ولم يقصروا معي أبداً، ومع ذلك حاولت الشركة تعميم هذه الفكرة أيضاً من خلال إقامتها لندوة عام /1998/م في صالة معاوية ضمت عدداً كبيراً من الأهالي والمسؤولين وبعض المخاتير، كما شاركنا في ورشة أقامتها الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية عام /2002/ م ضمت العديد من مخاتير الأحياء في "دمشق" وسورية إضافة إلى عدد من المسؤولين في المكاتب التنفيذية في المحافظات وقدم مركز "الخوارزمي" بدوره العروض التشجيعية والمغريات الكبيرة لتشجيع وتطبيق هذه الفكرة بغية تعميم التجربة لكن للأسف لم تلق هذه الدعوات أي صدى لعدم وجود القرار الداعم لها سواء من المسؤولين أو من المخاتير ذاتهم فمنهم من عدها انتقاصاً من هيبة المختار وآخر من وصفها بعدمية الفائدة والبقاء على حالته الطبيعية وآخر من بحث عن تقديم البرنامج بشكل مجاني».
وللحديث أكثر عن تقنية برنامج "المختار الإلكتروني" يحدثنا المهندس "زياد الجابري" مدير مركز "الخوارزمي" للبرمجة فيقول: «تعتبر هذه التقنية iMMi آلية طورها "الخوارزمي" لمعالجة البيانات التي ترتبط بمكان جغرافي معين مثلاً سكن مواطن أو مخالفة بناء وتداولها ضمن نطاق تطبيقي "خدمي" محدد الغرض والوظيفة وذلك انطلاقاً من خريطة أو مخطط يقوم بدور واجهة التعامل مع هذه البيانات، ويبرز هذا البرنامج من حيث محرك البحث السريع المرتبط بالخريطة والذي يمكنه عرض معلومات تخضع لشروط معينة وإمكانية الحصول على تفاصيل دقيقة لمعلومات تتعلق بمواطن ما إضافة إلى سهولة التعامل مع واجهته وربطه المتميز بين الخريطة والمعلومات الموزعة على مساحتها، كما يمكن العمل به في أكثر من قطاع خدمي ففي خدمات الطوارئ وإصلاح أعطال الكهرباء والمياه ويحقق البرنامج أداء ممتازاً عبر تحققه للربط بين العنوان الرقمي واسم مالك العقار أو رقم العداد أو رقم الهاتف من جهة وبين الخريطة العقارية من جهة أخرى، كما يمكن للنظام المساعدة في متابعة إشغال المساكن وحركة السكان حيث يعمل على إدخال المعلومات اللازمة عن محضر ما والبحث عن ساكن معين وتسجيل انتقال ساكن من مسكن لآخر إضافة إلى احتوائه على آلية لتبادل المعلومات بين أقسام الشرطة عن عملية الانتقال تلك».
** «تكمن العقبة الوحيدة في عدم تعميم فكرة تطبيق هذا البرنامج واعتماده كبرنامج أساسي في سورية رغم إثبات كفاءة هذا البرنامج واستطاعته لتلبية كل ما تتطلبه هذه المهنة، ثم إننا نقوم بتقديم الدعم اللازم والتدريب والمتابعة لكل مستخدم وأعلنا عن عروض تشجيعية من ناحية السعر، كما واجهتنا صعوبة في ضعف الوعي المعلوماتي الكافي لفئة كبيرة من مخاتير الحي الذين لا يرغبون بتطوير أنفسهم والبقاء على التعامل بالحالة القديمة الكلاسيكية والذين يعتبرون أن البرنامج سينقص شيئاً من هيبتهم».
"صبحي سواس" أحد قاطني حي "الجابرية" في "حلب" يقول عن رأيه في هذه التجربة: «شيء رائع جداً أن تحصل على ما تحتاج إليه من المختار بوقت قياسي جداً وبدقة عالية وبصراحة هذا ما نعانيه نحن من دوائر الدولة التي تحتاج هي الأخرى لمثل هذه البرامج، أنا شخصياً زرت المختار للحصول على "سند إقامة" لتقديمه للحصول على جواز سفر فلم يستغرق الأمر سوى دقيقة واحدة».
أما السيد "محمود صباغ" فتواجد مصادفة أثناء إعدادنا التقرير فسألناه عما يحتاجه من المختار فقال: «جئت إلى المختار لتصديق عقد الإيجار لمنزلي الجديد وأنا على تواصل مباشر مع المختار لكوني ابن الحي منذ فترة طويلة، كم كنت سعيداً حين تيسر أمري بسهولة جداً لم نكن نراها في السابق».
الجدير ذكره أن حي "الجابرية" يتربع على قطاع كبير بمساحة 2كم مربع ويتحدد من شارع "ميسلون" باتجاه "التلفون الهوائي" وصولاً إلى شارع خلف المشفى العسكري القديم حتى جامع "الميدان"
ويضم نحو أكثر من /500/ عائلة تعيش فيه، ويتميز الحي بوجود حركة تنقلات كثيفة خلال معظم أوقات السنة كما أنه يضم حركة تجارية وصناعية واسعة تشمل كافة طبقات المجتمع.
