في الوقت الذي بات فيه الكتاب يعتبر وسيلة من وسائل الملل بالنسبة لكثير من الأطفال، ومشكلة ابتعاد الأطفال عنه تشكل هاجساً يؤرق الأهل؛ نجد أن "براء" صاحب السنوات السبع، يجلس كل يوم مع كتبه لمدة تصل إلى الساعة أو أكثر بقليل.

"براء" لا يدري من ألف هذه الكتب، ولكنه سعيد بالصور الكبيرة والألوان الزاهية التي تزين صفحاتها؛ والجميل أن "براء" هو من يختار هذه الكتب بنفسه من المكتبة التي تجاور بيته، والدة "براء" السيدة "زينة عياش" سعيدة بالتحول الذي طرأ على طفلها المعروف بنشاطه المفرط وتحركه الدائم في المنزل والمدرسة، موقع "eSyria" التقى مع السيدة "زينة عياش" التي تحدثت عن الأسباب التي ساعدت ابنها على بناء علاقة مع الكتاب، وبدأت بقولها:

أساس عمل هذه الدورة يعتمد على عملية تنمية خيال الطفل، ثم جعله يعبر بحرية تامة عما يجول في خاطره، عبر توفير المناخ والأدوات المناسبين

«في الحقيقة يقع منزلي في حي "المزرعة"، وأثناء مروري أنا و"براء" أمام إحدى المكتبات، وجدت أنها مخصصة للأطفال واليافعين، فأثار هذا الأمر فضولي، وعندما دخلت وجدت مجموعة كبيرة من الكتب التفاعلية، والألعاب التعليمية، ولكن الطريف في الأمر، أنني وأثناء حديثي مع القائمين على المكتبة، لم أجد "براء" بجانبي، فقد كان منشغلاً بالإطلاع على الموجودات، من كتب وألوان، ويطلب مني شراء بعضها.

السيدة "رشا الحافظ" مع الأطفال

وبعد عودتي إلى البيت، وجدت أن طفلي يجلس ساعاتٍ طويلة على هذه الكتب، خاصة أنها قابلة للتعديل، فبعضها كان بصفحات ممغنطة، وبعضها يروي معلومات عن عدة أشياء مستعيناً على ذلك بسرد قصة قصيرة ملونة، أعتقد أن هذا النوع من الكتب يشجع الطفل على القراءة والتعلم، وأشكر القائمين على هذه المكتبة الذين أرشدونا إلى طريقة نستطيع من خلالها تحفيز أبنائنا على القراءة».

موقع "eSyria" جال في أقسام هذه المكتبة المتخصصة ببيع وتقديم الكتب والألعاب الموجهة للأطفال من عمر الشهر وحتى /15/ سنة، وتعرف على مديرتها السيدة "رشا الحافظ"، والتي حدثتنا عن هذا النوع من المكتبات بقولها: «يعد هذا النوع من المكتبات جديداً في "سورية"، كما تعد مكتبتنا –"بينغو بوي"-، أول مكتبة تفتتح وتتخصص فقط بتوفير الكتب والأدوات التعليمية والألعاب الهادفة للأطفال، وكل ما من شأنه تنمية مهارة الطفل سواءً الذهنية أوالعملية».

وتضيف "الحافظ": «جاءت الفكرة خلال سنوات دراستي، فأنا خريجة "قسم رياض الأطفال"، وبعد تخرجي درّست لمدة عام في "مدرسة مونتي سوري"، وتعرفت على أثر الأدوات التعليمية والكتب التفاعلية على الطفل، وكيف تحفزه على القراءة، وتبني علاقة بينه وبين الكتاب، كما وجدت أن هذه الكتب تجعل الطفل يقضي ساعات طويلة من القراءة والتعلم دون الشعور بالملل.

وبعد بحث الفكرة، وجدت أن محيطي الاجتماعي رحب بها كثيراً، وقام زوجي بمساعدتي لتنفيذ هذه الفكرة، وتم افتتاح المكتبة بتاريخ 11/2/2010، والحقيقة أني تفاجأت بحجم الإقبال، وأن الناس كانت بحاجة إلى هذا النوع من المراكز التي تقدم أي سلعة أو خدمة تنمي مهارة أطفالهم وتشجعهم على القراءة، ولم يقتصر هذا الأمر على الأهالي بل وجدت أن الأطفال أنفسهم يشعرون بالفرق – على سبيل المثال- بين اللعبة الهادفة والتي تحمل فكرة معينة، وبين اللعبة المصنوعة فقط للعب بدون فكرة واضحة تحملها».

السيدة "عفاف النبواني"

موقع "eSyria" التقى مع السيدة "شيرين دالاتي" -/27/ عاماً- والتي كانت تتجول في المكتبة برفقة ابنتها "آية" /8/ أشهر،-التي لم تتعلم المشي بعد-، السيدة "دالاتي" أوضحت أن هذه الزيارة الثالثة لها إلى المكتبة خلال شهرين، والسبب كما تقول: «هذه ابنتي الأولى، والحقيقة أنني أهتم بتربيتها كثيراً عبر البحث والاطلاع عن كل ماهو جديد في "علم التربية"، وقد تعرفت على هذه المكتبة عن طريق شقيقتي، وعندما زرت المكتبة في المرة الأولى، وجدت أنها غنية بالأدوات التعليمية، وبالنسبة إلي مجرد الاطلاع على هذه الأدوات – دون شرائها حتى- مفيد جداً، فالأدوات الموجودة تعطي فكرة عن ما يمكن أن أقوم به مع ابنتي لأرفع من قدراتها الذهنية».

تقسم المكتبة "بينغو بوي" إلى عدة أقسام، قسم للوسائل التعليمية للأطفال من عمر الشهر وحتى /15/ سنة، بالإضافة إلى قسم لأدوات "المونتيسوري" والألعاب الخشبية وقسم الاختراعات والأشغال اليدوية، كما تقدم المكتبة عدد من الخدمات، تحدثت عنها السيدة "رشا" بقولها:

«لا تقتصر خدماتنا في هذه المكتبة على بيع الكتب أو الألعاب التعليمية، بل وجدنا أن الأهالي كانوا يطلبون النصيحة حول أفضل الطرق والوسائل التي تساعد أبنائهم على التفكير المنطقي، ومؤخراً تعاونت المكتبة مع إحدى المتخصصات بتعليم المهارت الفنية والأشغال اليدوية، ونظمت دورة تعليمية للأطفال فأصبحت المكتبة مكاناً للتسلية والتعليم في آن واحد».

موقع "eSyria" التقى مع السيدة "عفاف النبواني" المدرسة المسؤولة عن الدورة الصيفية التي أقامتها المكتبة-، السيدة "عفاف" تحدثت عن الدورة بقولها: «عندما افتتحت هذه المكتبة كنت أحد الأمهات اللواتي أعجبن بمقتنياتها، ومن ثم جاءت فكرة التعاون بين المكتبة التي تريد أن تنظم دورة صيفية للأطفال، وبين كوني إحدى المدرسات في مركز "أدهم اسماعيل" ولدي خبرة طويلة في التعامل مع الأطفال، وتعليمهم أساسيات الرسم وصنع المنحوتات، وبمستويات تناسب أعمارهم المختلفة.

اعتقد أن الدورة كانت ناجحة بعدة مقاييس، فبعد نهاية الدورة التي استمرت شهرين؛ وجدنا أن الأطفال أصبح لديهم مهارة الرسم بالألوان المائية وبالقلم الرصاص، وتعلموا أيضاً صنع منحوتات وأشكال من المعجون والصلصال وتلوينها، كما تستطيع أن ترصد من لوحاتهم ومنحوتاتهم قيماً فنية مرتفعة، والأهم من ذلك ارتفع ذوقهم الفني ونظرتهم إلى المفردات البصرية، رغم أعمارهم الصغيرية».

قسم الأطفال إلى فئتين عمريتين، الأولى من عمر /5/ إلى /10/ سنوات وضمت /10/ أطفال، والثانية من عمر /10/ إلى /15/ سنة وضمت ثلاثة بنات يافعات، وقسمت أيام الدورة بين الرسم والتلوين وصنع أشكال من الصلصال والمعجون، ولكن أسلوب السيدة "النبواني" كان العلامة الفارقة في الدورة، "فالنبواني" اعتمدت على سرد قصة أو حكاية أو حتى معلومة، ثم كانت تطلب من الأطفال تطبيق ما سمعوه منها على الأعمال الفنية التي كانوا يتعلمون أصول تنفيذها، وعن هذا تحدثت "النبواني" بقولها:

«للطفل خيال واسع كان يجب استثماره وتنميته، فكنت اعتمد على سرد قصة معينة قبل الدرس العملي، لتعطيه بعداً فكرياً ثم تقوم يديه بتطبيق ما يجول في خاطره على أرض الواقع، إما على لوحة أو منحوتة أو حتى قد يكتب ما يفكر به.

أما عن موضوعات الرسم فبدأنا نطلب من الأولاد أن يرسموه وجوههم – كلاً حسب رغبته -، ثم طلبنا منهم رسم وجوه أبائهم ثم أشقائهم، ثم طلبنا منهم رسم غرفتهم، وبعدها طلبنا منهم رسم غرفة يحبون العيش بها، إن مجرد مراجعة هذه الرسومات على سبيل المثال يعطينا فكرة عن هؤلاء الأطفال، وماهي النقاط التي تأرقهم وماهي النقاط الإيجابية التي يشعرون أنهم يتمتعون بها».

وختمت السيدة "عفاف": «أساس عمل هذه الدورة يعتمد على عملية تنمية خيال الطفل، ثم جعله يعبر بحرية تامة عما يجول في خاطره، عبر توفير المناخ والأدوات المناسبين».