ليلة طربية أصيلة أطربت مسامع أهالي "حلب" ممن حضروا إليها من كل حدب وصوب، وعلى أنغام العود تمايل سمعية تلك الأمسية الطربية وذلك مساء 2/8/2010 في منشأة الباسل الرياضية ضمن سهرات ليالي "حلب"، حيث أقميت حفلتان ضمت عشرين عازفاً وأربعة مطربين اجتمعوا على خشبة المسرح كانوا فيها بانتظار جمهور "حلب".

الفرقة الأولى ضمت /11/ عازفاً بآلات متنوعة من "قانون" و"ناي" و"عود" و"دربكة" وبثلاثة مطربين وهم "محمد فؤاد" و"نهاد خيري" و"غازي خطّاب" تناولوا أصالة تراث "حلب" من قدود وموشحات، فيما كانت الفرقة الثانية بتسعة عازفين قدموا فيها أربع مقطوعات موسيقية عبّروا فيها عن الأصالة التركية، من خلالها قدم الفنان "وليد حموي" عدداً من المقطوعات التراثية تناول فيها التراث الخليجي وآخر عبر فيه عن التراث السوري.

فالقنوات الأرضية يجب عليها أن تساهم وباستمرار على نقل مثل تلك الحفلات وان تعلم الجمهور من خلال الإعلانات على أماكن إقامتها وتساهم ولو بشكل بسيط على تذكير الناس بوجودها والعمل على إنعاشها بدلاً من الإعلان عن المطربين وعن حفلاتهم والتي شغلت ذهن الشباب وأفرغتهم من المحتوى الموسيقي العذب والتي اشتهرت به "حلب"

الفنّان "مروان ادلبي" منظم فرقة الحفل تحدث لموقع eAleppo ليطلعنا على ترتيباته بالقول: «هذه الفرقة تنبثق عنها مجموعتان من الفنون منها: للدراما وأخرى للموسيقا سواء أكانت للكبار أم للصغار حيث امتدت تحضيرات الفرقة لمهرجان "ليالي حلب" حوالي ثلاثة أسابيع وتمت تلك التحضيرات في مديرية الثقافة "بحلب" ببروفات يومية تدربوا فيها على اللحنين التركي والحلبي دون أن يكون هناك أية عوامل مشتركة تجمع بين اللحنين، إلا أن الموسيقا هي لغة واحدة في جميع أنحاء العالم كما هو المقام سواء أكان حلبياً أم تركياً.

مجموعة من المغتربين السوريين

في هذه الحفلة عمدت إلى أن تكون أغنية واحدة بكلمات عربية وتركية في آن واحد يؤديها مغن ومغنية تحت عنوان "قدك المياس" ناهيك عن تشابه الآلات والتي تجمعها آلة القانون ولكن الأهم توحد العامل الروحي بين الجمهور التركي والسوري».

أما "هنا مسّوح" مغتربة ومقيمة في "انكلترا" من أصل سوري حدثتنا عن أهمية تلك الحفلات التراثية فأشارت: «لقد وجدت سورية منذ الآونة الأخيرة قد تغيرت وأصبح هناك انفتاح في معظم المجالات، ورأيت أن الاهتمام بالتراث الشعبي الموروث "كالمولويات" و"القدود" و"الموشحات" أصبح حاضراً بل على العكس أيضاً أصبحت هناك حفلات خاصة تقام في هذا الشأن مثل ليالي "حلب" وما تحمله من عدة سهرات بالإضافة لندوات تتحدث عن تراث "حلب" وأهميتها، ولقد كنت في "سورية" منذ /18/ تموز الماضي وزرت فيها عدداً من آثارها مثل "قلعة حلب" و"صيدنايا"، و"معلولا"، وفي كل سنة تأتي أسرتي إلى هنا ولكن المميز في هذا العام أنني حضرت تلك القدود والموشحات واطلعت عليها مباشرة قبل أن أغادر والتحق بالجامعة في لندن».

صورة من الحفل

ومن بين الجمهور "عبد الرحمن عمر" وهو من أحد الفنانين شرح لنا عن فكرة القدود مشيراً: «القدود الحلبية مفردها "قد" بمعنى "القامة" وتعني "المقام" فتلك "القدود" ترجع لمئات من السنين حيث اشتهرت "تركيا" به ولكن بعد ذلك استقرت في "حلب"، فالقدود تذكرني بأيام "حلب" القديمة حينما كنا نجتمع في المقاهي لنسمع بعضاً منها وخصوصاً أيام الصيف فكانت تنشط ليلاً في أيام العطل والأعياد، فالقدود ليست فقط طرباً وإنما هي علم موسيقي من العلوم الاجتماعية وبرأيي فهي تساعد على تطور الذهن البشري في تقبله للموسيقا لأن المقام مؤلف من جنسين وكل جنس مؤلف من أربع علامات وبينهما فاصل طنيني يستطيع المطرب من خلالها التنويع حينما ينتقل من مقام لآخر دون الإخلال بوزن المقام أصلاً ما يعطي للفنّان طرباً شرقياً على عكس الأغاني الحالية والتي تستخدم جنساً أو جنسين فقط من الألحان، لأن المقام يستخدم معه فرقة موسيقية- تخت- مؤلفة من "القانون"، "الناي"، "الطنبور"، "بزق"، "العود"، "الكمان"، "رق"، "دربكة"، "دف"».

وبيّن عدد المقامات التي تستخدم في الشرق مضيفاً: « 300 مقام يستخدم في "الشرق" وأما في "الغرب" فلديهم مقامين الأول "سلم الدول الكبير" و"الصغير" لكنهم برعوا في استخراج "الأوبريت الموسيقية" و"سيمفونيتها" وأما نحن فقضينا على المقامات واهتممنا بأجزاء المقام وركزنا على جنس أو جنسين من أصل ثمانية أجناس ما أدى إلى الإخلال في الطرب، والمقام له دور كبير في التفاعل مع الغدد والتي بدورها تحرك ذهننا ومشاعرنا وإن ما يجمع بين الموسيقا التركية والسورية هو الحس الموجود في كلا البلدين وفي الشرق عموماً».

الفنان "عبد الرحمن عمر"

وعزا جمود القدود في حلب إلى عدم الاهتمام بها من خلال التغطيات الإعلامية وأضاف: «فالقنوات الأرضية يجب عليها أن تساهم وباستمرار على نقل مثل تلك الحفلات وان تعلم الجمهور من خلال الإعلانات على أماكن إقامتها وتساهم ولو بشكل بسيط على تذكير الناس بوجودها والعمل على إنعاشها بدلاً من الإعلان عن المطربين وعن حفلاتهم والتي شغلت ذهن الشباب وأفرغتهم من المحتوى الموسيقي العذب والتي اشتهرت به "حلب"».

وكان من بين الحضور السيد "جوزيف سويد" وزير المغتربين الذي حدثنا عن أهمية هذا النوع من الحفلات في الترويج لثقافة وتراث المحافظة وتعريف أبنائنا المغتربين بها فقال: «إن استحضار تراثنا وثقافتنا الأصيلة تنبع من أهمية استقطاب الشباب السوري والمغترب لوطنه الأم، فوزارة المغتربين عملت على الاهتمام بالمغتربين بأن يكونوا شركاء حقيقيين بالنهضة التنموية والتي تستهدف سورية في كافة مناحي الحياة والتي تمكن المغترب بأن يلعب دوراً هاماً من خلال الخبرات التي اكتسبها في غربته وهي معبر للتواصل بين الشباب السوري والمغترب.

وهذا الملتقى هو تشاركية وطنية حيث تقوم وزارة المغتربين بتنظيم الملتقيات والإعداد لها بالتعاون مع الهيئات السورية لشؤون الأسرة ومع منظمة اتحاد شبيبة الثورة وأيضا مع جهات القطاع الخاص من اجل خلق جهات تفاعلية تبادلية مع الشباب المغترب والاطلاع على تاريخ الحضارة الوطنية بشكل مباشر».

حضر الحفل "علي احمد منصورة" محافظ حلب و"عدنان كاججي" القنصل العام التركي وحشد من المدعوين والفنانين.