حظيت رقصة "الدراويش" بأمسية شعبية خاصة في الهواء الطلق وسط جمهور متعدد في خيمة رمضانية أقيمت في حديقة "السبكي"، حيث قدمت أناشيد دينية ومدائح نبوية خاصة بشهر الصيام بمشاركة فرقة مولوية حيث قدم أكثر من خمسة "دراويش" رقصاتهم على أنغام الأناشيد والمدائح.
موقع "eSyria" بتاريخ 23/8/2010 حضر الحفل الديني المقام ضمن فعاليات الخيمة الرمضانية في حديقة "السبكي" التي استقطبت حضوراً عربياً وأجنبياً، حيث التقينا السيدة "هالة فرح" موظفة متقاعدة في "الأمم المتحدة"، تقول: «الخيمة الرمضانية ترمز إلى طقوس دينية ومحبة دون مقابل، كما يجتمع فيها العديد من الفئات المسيحية والمسلمة، فشهر "رمضان" له أجواء جميلة يجمع بين الناس، أما فرقة المولوية والدوران حول النفس فهي عملية صعبة وخاصة للصغار في السن، وأتمنى أن تستمر هذه العروض وخاصة في الهواء الطلق، فذلك يتيح فرصة الحضور والاستمتاع بالمشاهدة لكل الناس».
انتظر كل رمضان لحضور فرقة المولوية، فهي تعتبر من تراثنا وعاداتنا القديمة المستمرة إلى وقتنا الحاضر
أما السيدة "صباح قمر" من الحضور فتقول: «انتظر كل رمضان لحضور فرقة المولوية، فهي تعتبر من تراثنا وعاداتنا القديمة المستمرة إلى وقتنا الحاضر».
"مها مصري" التي كانت برفقة أصدقائها تقول: «إنها بادرة جميلة بإقامة مثل هذه الحفلات الدينية للتعرف على التراث الدمشقي القديم، وهنا يجب الحفاظ على مثل هذا التراث كي يتعرف الجيل الحالي عليه، خاصة مع صراع تقدم التكنولوجيا والمقارنات على كل الصعد بين القديم والحاضر».
قدمت فرقة الإنشاد الديني "صوت الصحابة" بقيادة المنشد "عماد دقاق" مجموعة من الأناشيد الدينية والمدائح الخاصة بشهر "الصيام" وعما تقدمه الفرقة يحدثنا "دقاق" فيقول: «إننا في فرقة "صوت الصحابة" للإنشاد نقوم بتقديم أناشيد دينية، صوفية وأخرى أندلسية قديمة من ألحان الشيخ "عبدالغني النابلسي"».
رافق الأناشيد الدينية فرقة "النجاح" المولوية، وقدموا رقصات دينية معروفة برقصة "الدراويش" والتي تعبر من خلال حركات فلسفية عدة عن علاقة "الدرويش" بالخالق، منها رفع المولوي يده اليمنى إلى السماء أثناء الدوران ليطلب المدد والقوة من الله وإحنائه اليد اليسرى إلى الأسفل يعطيها لباقي الخلق، إضافة إلى بعض الحركات الأخرى مثل فتح اليدين للأعلى وتعني الدعاء لله، ووضع اليدين على الكتفين للتعبير عن علاقة المولوي بالملائكة على الأكتاف وحركة أخرى يسند فيه المولوي رأسه على إحدى يديه تعبيراً عن نوم المولوي في حضرة الذات الإلهية، هنا وعن مشاركة الفرقة التقينا مديرها السيد "ماهر الجمل" فقال: «هذه السنة السابعة على التوالي التي نشارك فيها في خيمة رمضان، المولوية طريقة رقص صوفية قديمة يرجع تاريخها إلى 400 سنة، أسسها مولانا "جلال الدين الرومي" في "قونية" بـ"تركيا"، وهو ناظم معظم الأشعار التي تنشد في حلقة الذكر المولوية، وقد توارثنا هذه الطريقة أباً عن جد، ونحاول تعليم الأطفال لكي لا تزول، ونشارك اليوم مع فرقة "الصحابة" للإنشاد الديني ونقدم عرض اليوم للحضور بمناسبة شهر رمضان الفضيل، فهي خطوة جميلة لتعريف الناس على هذه الرقصة ودمج ذلك في ثقافتهم اليومية، حيث أغلب الحضور هم من المارة ومن سكان المنطقة».
وعن رقصة "الدراويش" يتابع السيد "ماهر": «دوران المولوي عبارة عن دوران فلسفي يشبه دوران الكواكب حول الشمس وهم يستمدون منها القوة والإضاءة، فالمولوية عبارة عن جزء من التصوف، تصوف عن الدنيا وملذاتها، والمولوي عبارة عن صلة وصل بين الخالق والمخلوق، واشتهرت الطريقة المولوية بتسامحها مع أهل الذمة ومع غير المسلمين أيّاً كان معتقدهم وعرقهم، وهي تعتمد الرقص الدائري لمدة ساعات طويلة، حيث يدور الراقصون حول مركز الدائرة التي يقف فيها الشيخ، ويندمجون في مشاعر روحية سامية ترقي بنفوسهم إلى مرتبة الصفاء الروحي فيتخلصون من المشاعر النفسانية ويستغرقون في وجد كامل يبعدهم عن العالم المادي ويأخذهم إلى الوجود الإلهي كما يرون، وبوجود هذه الرقصة وسط أجواء شعبية نكون قد قدمنا ثقافة دينية فنية تعبر عن تراثنا ومعتقداتنا».
ينظم المركز "الثقافي الإسباني" معهد "ثربانتس" نشاط الخيمة الرمضانية بالتعاون مع وزارة الثقافة السورية ومحافظة مدينة دمشق، وحول اهتمام "ثربانتس" بهذا النوع من الغناء التقينا مدير المعهد "بابلو مارتين اسويرو" ويقول: «الابتهالات والأناشيد الدينية كانت معروفة في "الأندلس" في فترة "إسبانيا" الإسلامية، ونقيم الخيمة الرمضانية لاستضافة هذه الفعاليات الدينية الهامة للسنة السابعة على التوالي، حيث يعد الهدف من إقامة الحفلة في حديقة "السبكي" اتاحة الفرصة لجميع الفئات من حضورها في الهواء الطلق، والاستمتاع بمشاهدة رقصة "الدراويش" التي لها شعبية كبيرة في سورية».
