تشتهر محافظة "الحسكة" وبشكل أساسي بصناعة السمن العربي أو ما يعرف بالسمن "البلدي" الذي تتميز بإنتاجه هذه المحافظة عن باقي محافظات القطر، وتعد صناعة السمن العربي من الصناعات القديمة التي عرفتها المحافظة حيث سبقت الفطرة والفراسة العلم في اكتشاف هذه المادة والذي تمتاز بجودتها العالية ما يجعلها تلقى إقبالاً واسعاً حتى في الدول المجاورة.

موقع eHasakeh ولتسليط الضوء عن صناعة السمن العربي التقى مع السيد "محمد علي منيزل" بائع ومصنّع للسمن العربي الذي تحدث قائلاً عن هذه الصناعة بالقول: «يصنع السمن العربي من حليب الغنم والبقر والماعز الولاّدة حديثاً وتبدأ ولاّدة الغنم من بداية شهر تشرين الثاني إلى نهاية حزيران حيث تلد الغنم في الموسم مرة واحدة وفي مواسم الخير تلد مرتين وإنتاج السمن يبدأ من منتصف شهر آذار إلى نهاية شهر تموز وتعد هذه الفترة هي الأفضل لإنتاج السمن العربي لأن كمية الحليب التي تنتجها الغنم في هذه الفترة تكون غزيرة وغنية بالدسم الذي يساهم بشكل كبير في جودة السمن».

أشهر أنواع السمن من حيث المصدر فهو سمن الغنم ويوجد أيضاً السمن البقري وهو أقل جودة أما من حيث موسم الإنتاج فهناك السمن الربيعي والصيفي ويعد السمن الربيعي من أفضل الأنواع وأثقلها من ناحية الوزن والسبب في ذلك أن نسبة الدسم فيه تكون كبيرة لأن الغنم في هذا الفصل يتغذى على الورود والعشب والنباتات الأخرى كـ"الشيح" والقيصوم" و"الجعده" وغيرها والتي تعد الغذاء المفضل للأغنام

ويضيف السيد "محمد منيزل" عن طريقة التصنيع قائلاً: «يصنع السمن العربي بطريقة يدوية حيث تحلب الغنم مرتين يومياً المرة الأولى في حوالي الساعة التاسعة صباحاً والمرة الثانية ما بين الرابعة والسادسة عصراً وهذه الأوقات هي الأفضل من حيث إنتاج كمية الحليب لدى الغنم.

السيد محمد علي منيزل

بعد الحلب نقوم بتصفية الحليب من الشوائب ثم تبدأ عملية الغلي حيث يغلى الحليب على النار إلى حد الغليان لتعقيمه ثم يبرّد وتوضع معه بعد ذلك قليل من اللبن ويترك لفترة يوم تقريباً حتى يصبح لبناً بعملية التخثر وفي اليوم التالي حوالي الساعة الخامسة فجراً تتم عملية خض اللبن في "الشكوة" وهي عبارة عن كيس كبير من جلد الماعز نضع فيه اللبن ونقوم بخضه حتى يتحول اللبن إلى زبدة، وحديثاً شاع استعمال الخضاضات الآلية ولكن "الشكوة" أفضل فهي أنسب صحياً وأجود من حيث الطعم.

بعد أن يتحول اللبن إلى "زبدة" تأتي عملية تذويب "الزبدة" ويتم التذويب بوضع الزبدة في وعاء كبير على نار منخفضة يرافق ذلك عملية تحريك للزبدة ببطء أثناء التذويب لكي لا تعلق الزبدة في الوعاء وللحصول على سمن بجودة عالية، وأيضاً لكي نتمكن من تخزينه لفترات طويلة ضمن الشروط المناسبة حيث تعد عملية التذويب أهم المراحل المؤثرة على إمكانية تخزين السمن العربي، كما نقوم خلال ذلك بإزالة الشوائب التي تتشكل على سطح المحلول ونستمر في هذه العملية حتى تذوب الزبدة بالكامل لنحصل على السمن العربي فنقوم بتصفيته بواسطة مصفاة ناعمة أو غربال وحفظه في الظرف الذي نصنعه أيضاً من جلد الماعز حيث أثبت العلم أنه من أفضل المواد التي تحفظ السمن من الفساد وهكذا يصبح جاهزاً للبيع أو للاستعمال».

السمن العربي جاهزاً للاستعمال

وعن أنواع السمن العربي يضيف: «أشهر أنواع السمن من حيث المصدر فهو سمن الغنم ويوجد أيضاً السمن البقري وهو أقل جودة أما من حيث موسم الإنتاج فهناك السمن الربيعي والصيفي ويعد السمن الربيعي من أفضل الأنواع وأثقلها من ناحية الوزن والسبب في ذلك أن نسبة الدسم فيه تكون كبيرة لأن الغنم في هذا الفصل يتغذى على الورود والعشب والنباتات الأخرى كـ"الشيح" والقيصوم" و"الجعده" وغيرها والتي تعد الغذاء المفضل للأغنام».

أما عن كمية الإنتاج التسويق يقول السيد "منيزل": «يبلغ إنتاج مدينة "رأس العين" سنوياً من 40 إلى 50 طناً بحسب الخيرات التي تكون في فصل الربيع وفي الآونة الأخير بدأ الإنتاج يقل بسبب تراجع مساحة المراعي وقلة الأمطار، ومدينة "رأس العين" من أكبر مدن المحافظة إنتاجاً ويصدر قسم كبير من الإنتاج إلى الدول المجاورة وبعض الدول الأجنبية، أما سعره فيتراوح ما بين 450 إلى 700 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد وبحسب الجودة وتتم عملية حفظه في العلب المعدنية "التنك" أو في "الظرف" أو "الجرار" ويوضع في مكان جاف وبارد وبعيد عن أشعة الشمس حيث يتحمل التخزين ضمن هذه الشروط لمدة 4 سنوات ويؤكل مع العسل والدبس والسكر كما يستعمل في الطهو».

الدكتور رامز إسماعيل الراغب

أما عن فوائد السمن العربي من الناحية الصحية فيحدثنا الدكتور "رامز اسماعيل الراغب" الاختصاصي بالأمراض الهضمية والداخلية بالقول: «يعتبر السمن العربي من الناحية الصحية من أفضل أنواع السمون للإنسان الطبيعي الذي لا يشكو من الأمراض وأفضل من الأنواع الأخرى المهدرجة كالهولندي مثلاً لأن الدهون فيه تكون طبيعية وبنسبة عالية ومفيدة للإنسان وتعطيه قوة وصلابة وتدخل في تكوين العظام ويستخدمها جسم الإنسان بكميات معتدلة حتى لو كان يعمل أعمالاً مجهدة.

بينما يمنع تناولها على الإنسان الذي يعاني من مرض ضغط الدم وهي تصنف الأولى بين أنواع السمون لأنها طبيعية مئة بالمئة أما من الناحية الهضمية فهي ثقيلة الهضم ولكن ليس لهل تأثيرات جانبية لأنها تتم ضمن شروط كيميائية معتدلة وتعتبر قليلة الضرر قياساً بالأنواع الأخرى كما أن ترسبها على الأوعية الدموية يكون بشكل أقل بكثير مقارنة بالأنواع الأخرى وذلك بشرط أن تحفظ ضمن الشروط الصحية المناسبة ويفضل أن تحفظ ضمن الظرف الذي يحافظ عليها بشكل أفضل من الوسائل الحافظة الأخرى ويتميز السمن العربي بأنه مركّز أكثر من باقي الأنواع ولا يدخل في تركيبه مواد كيميائية لأنه لا يخضع لعملية الهدرجة والتفاعلات الكيميائية التي تخضع لها الأنواع الأخرى، كما لا ينصح باستخدامه لدى الناس الذين يعانون من قلة الحركة».