ألقى مهرجان "المحبة" حبه على أعلام محافظة "اللاذقية" في ندوته الأولى، فرغم رحيلهم التقت أفكارهم في أروقة المركز "الثقافي العربي" ضمن مداخلات أدباء وباحثين رافقوهم خلال حياتهم وإبداعاتهم. الباحث الأثري "جمال حيدر" تحدث عن "جبرائيل سعادة" الذي كان له بصمة واضحة على آثار محافظة "اللاذقية".

وعن أبرز ما قدمه "سعادة" لمحافظة "اللاذقية" تحدث "حيدر" لموقع eLatakia بالقول: «كان "لجبرائيل سعادة" الفضل الكبير للتعريف بموقع "أوغاريت" داخل القطر وخارجه خلال أربعينيات القرن الماضي. وانصب اهتمامه في الخمسينيات على الموقع الأثري الهام قلعة "صلاح الدين الأيوبي" وطالب بترميمها وصيانتها وتأمين الطرق لها واستثمارها سياحياً. كما اكتشف "راميتا" في الستينيات في الموقع القديم لمدينة "اللاذقية" عندما كانت قرية صغيرة يسكنها مزارعون وصيادو سمك تابعة للمملكة العظيمة "أوغاريت" التي تطابقت حدودها قبل أربعة آلاف عام مع حدود محافظة "اللاذقية" اليوم.

قليلون أولئك الذين أشفقوا على جرح الشاعر الذي أفرد لآلامه ديوان شعر وأوقف بقية عمره يعزف على أوتار أساه دون أن ينسى تدليل إبائه وشموخه. ودون أن يغادر ساحة همومه. إنما بقي على عهده نديم الشعراء وشاعر الندماء.. حسب ما يقول عن نفسه..

وأيضاً يعود له الفضل في اكتشاف أهم المواقع الأثرية على الساحل السوري كرأس "ابن هانئ" وعلى أثر الاكتشاف تشكلت بعثة سورية-فرنسية مشتركة لا تزال تعمل في الموقع منذ عام 1975 تنقب وتكشف عن قصوره ومنشآته الصناعية والمرفئية».

الأديب عزيز نصار

وتابع "حيدر" بالقول: «في الثمانينيات كان له اليد الطولى في إحداث متحف "اللاذقية" الذي يضم خلاصة العقل البشري وفعل الإنسان الذي عاش في ربوع ساحلنا منذ مليون عام. وفي نهاية الثمانينيات قام بإهداء مكتبته الغنية التي تحوي أكثر من عشرة آلاف مجلد زاخر بكل صنوف ألوان الثقافة وخاصة الأثرية منها إلى جامعة "تشرين"، ومنذ أوائل التسعينيات انكب على تأليف مجلده الضخم الذي يحكي قصة "أوغاريت" وهذا المؤلف هو الأول من نوعه حول "أوغاريت" وسبق أن أوفد إلى بلدان وعواصم "أوروبا" الغربية للتعريف بتراث بلاده من خلال العديد من المحاضرات في "يوغسلافيا وايطاليا وبلجيكا وسويسرا».

الأديب "عزيز نصار" تحدث عن الأديبين "سليمان كامل" و"مسعود جوني" فأعطى لمحة سريعة عنهما وعن أدبهما.

الأديب محمد عباس علي

وفي رده على سؤالنا حول ما قدمه كل من "كامل" و"جوني" للحياة الأدبية السورية قال: «الأديب "سليمان كامل" الذي ولد في "الرويمية" عام 1931 أحب بلده وأمته وأحب بساتين وتراب قريته، واحتضنته أرضها واحتضنها، كان ارتباطه بالأرض من أول الحياة إلى ما بعد الحياة، للأديب خمس روايات "رماد لا تذروه الرياح" و"قفار رمادية" و"شغف على الزمن العربي" و"النداء الأزلي" و"خرائب الأزمنة" وله مجموعة مقالات عن الإنسان والحياة بعنوان "الرؤى اللاحقة" إضافة إلى دراسة في شعر "جبران خليل جبران"..».

مضيفاً: «"سليمان كامل" كان متعطشاً للحوار الفكري والعمل القومي وعاشقاً للخوض في تراث الأمة المتوهج لذلك كتب النداء الأزلي، كما رصدت روايته "خرائب الأزمنة" 1998 الحياة الحافلة بذكريات الماضي البعيد الوسيط والراهن وتؤرخ لمراحل مهمة من حياتنا وتستحق التأمل في منعكساتها..».

زوجة الشاعر سليمان كامل تتسلم درع المهرجان

ويتابع الأديب "نصار" ليعرفنا بالمكرم الشاعر "مسعود جوني" قائلاً: «يحمل على كتفيه هموم الأمة وكان يرى في الحبيبة حلماً متوهجاً وتحقيقاً للذات القومية فقد كان يرى الحبيبة حلماً جميلاً وأملاً يرتبط بالوحدة ذاتها فالحبيبة رمز للوحدة ومعادل موضوعي وكل ما يقرّبه من الوحدة يقربه من الحب وكل ما يبعده عن الوحدة يبعده عن الحب.

أصدر الشاعر "جوني" عدداً من الدواوين الشعرية وعرف بشعره القومي بصورة خاصة أما دخوله عالم الرواية فكانت بدايته /البلاغ رقم 9/ كانت فكرة تدوين أحداث هذه الرواية تدور في ذهن الكاتب منذ سنوات طويلة، وأحداثها لها صفة الانعطافات التاريخية والتحولات الاجتماعية الكبرى في مسيرة هذه الأمة فقد عرضت ثلاث مراحل تاريخية خلال خمس سنوات هي عمر الوحدة والانفصال وقيام ثورة الثامن من آذار 1963..».

كان عتب الأديب "محمد عباس علي" واضحاً لاختزال تكريم أعلام الأدب في "اللاذقية" بندوة مصغرة في مهرجان "المحبة" وكان يأمل أن تكون خارج فعالياته لتأخذ حيزاً من الاهتمام بشكل أوسع على مستوى الحضور والحدث، وتناول في مداخلته الاحتفائية الشاعر الكبير "نديم محمد" خلال وقفتنا معه قال: «"نديم محمد" شاعر في حياته المضنية وفي أحاسيسه المرهفة وفي عذاباته المتكررة حتى درجة الشقاء والعناء، ولد ونشأ في بيت عريق بقرية "عين شقاق" في نهاية العقد الأول من القرن العشرين واستمرت حياته حتى 1994تخللها طفولة ريفية بكل ما فيها من شقاوة وحلاوة واستذكر قول الشاعر "نديم محمد": "صدت العصافير بالدبق والفخ، وبالسنارة أيضاً.. سبحت بالأنهر، تسلقت الأشجار لنبش الأعشاش وتجريدها من الفراخ.. طاردتني الأفاعي على الأرض.."».

وأضاف: «حصل على الإجازة بالآداب قسم اللغة "الفرنسية" من "فرنسا" ثم انتقل إلى "سويسرا" لدراسة الحقوق وفي عام 1930، تقلب في عدة وظائف ولكنه لم ينسجم مع واحدة منها ليستقر في الضيعة منصرفاً إلى الصيد والشعر ففي عام 1949 أصيب بمرض التدرن الرئوي.. وبعد شفائه عين رئيساً لأحد المراكز الثقافية ثم خبيراً ثقافياً في وزارة "الإعلام" ليعاوده المرض ويعود حبيس البيت يستذكر ما قاله شاعرنا المكرم في هذا المجال: "عشت عمري منصفاً للجار والصديق والغريب.. ولكنني لم أكن أنصف من أحد.. وأنا لا أريد من الدنيا إلا أن تتركني كما أنا معذباً شقياً.."، "أيها المشفقون.. لا تلمسوا الجرح بصدري فتوقظوا كبريائي.."».

ليضيف الشاعر "عباس علي": « قليلون أولئك الذين أشفقوا على جرح الشاعر الذي أفرد لآلامه ديوان شعر وأوقف بقية عمره يعزف على أوتار أساه دون أن ينسى تدليل إبائه وشموخه. ودون أن يغادر ساحة همومه. إنما بقي على عهده نديم الشعراء وشاعر الندماء.. حسب ما يقول عن نفسه..».

وفي اتصال مع الأديبة "مناة الخير" تحدثت عن الشاعرة "فاطمة حداد" بالقول: «نشأت "فاطمة حداد" في بيت وطني وأدبي ورافقت الشعر خمسين عاماً كان ديوانها الأول بعنوان صديقي ثم صدر لها "غزل الرماد- رحى الأيام- ترانيم العيون- لغى العيون"، كانت أنموذجاً فريداً في شخصيتها وروحها الوثابة وفلسفتها الفطرية في الحياة التي تجدها تظهر في جميع دواوينها، وقصائدها تعبر عن مواقفها في الحياة مواقف شديدة البساطة ولكنها قوية في بساطتها عميقة في عفويتها، وإنها منظومة من قيم الحياة والدعوة إلى الجمال والحرية وصون الأوطان ونبذ فرقة الأمة وجراحاتها ونكبة "فلسطين".. وكذلك هي محبة قوية باحثة دائماً عن الأكمل والأجمل وكان بيتها محجاً لأصدقائها ومحبيها..».

تجدر الإشارة إلى أن دروع المهرجان وزعت في نهاية المحاضرة على ممثلي الأعلام المكرمين.