يرقى سور "الرافقة" الأثري إلى العصر العباسي الأول، أي إلى منتصف القرن الثاني الهجري، وقد شُيد سنة /155/ هـ، /772/ ميلادي من مادة اللبن المجفف تحت أشعة الشمس، واستعمل البناؤون مادة الربط من مادة الجص الرقي، الذي كان يصنّع محلياً.
وحيث تجري أعمال ترميم لهذا السور الأثري التقى موقع eRaqqa الباحث الآثاري "محمد العزو" ليحدثنا عن تاريخ بناء سور "الرافقة"، وأعمال الترميم التي شملته سابقاً، يقول: «يبلغ طول السور الإجمالي /5/ كم، وبعرض /1,6/م، وارتفاعه الأساسي يقدر بحوالي /13/م تقريباً، ويمتد حالياً على مسافة طولها /2700/ م، تحيط به من الخارج حديقة على طول المسافة السابقة الذكر، عرضها /20/م، وقد زينت هذه الحديقة بأشجار النخيل المثمر، ويلفها من الخارج شارع مزدوج مزوّد برصيف عرضه /3/ أمتار، كما أقامت المحافظة ساحة أنيقة في منتصف هذا الشارع قبالة السور من الجهة الشمالية الشرقية، يتوسطها تمثال للعلامة الفلكي الرقي "محمد بن جابر البتاني".
المرحلة الأخيرة، يتم بناء "جملون" من اللبن، يتوضع فوق الآجر واللبن الجديد واللبن القديم، ثم يطلى بمادة التراب والتبن المخمر، ويعطى ميولاً على شكل "جملون"، الغاية منه تماسك سطح الجدار، وحمايته من الأمطار والعوامل الجوية، ولكي لا تتغلغل المياه ضمن الجدار، ثم يتم تنظيف موقع العمل، وترحيل البقايا والمخلفات، وتقديم تقرير نهائي بالأعمال المنفذة للإدارة لتشكيل لجنة استلام مؤقت للمشروع، وتكون فترة الضمان عاماً كاملاً من تاريخ تسليم موقع العمل
أما من الداخل، فالسور محاط بشارع عرضه /20/م. وقد خضع هذا السور لأعمال ترميمات منهجية دامت أكثر من عشرين عاماً، حيث رممت كامل الواجهتين الخارجية والداخلية بارتفاع /3/ أمتار تقريباً. للسور قيمة أثرية ومعمارية لا تقدر بثمن. فهو نموذج معماري متميز قاوم عوامل الزمن، ووقف بوجه الزلازل والأعاصير، وظل محافظاً على شكله الخارجي إلى أن أعادت له الدولة ألقه البديع، من خلال عمليات الترميم التي بدأت قبل انعقاد الندوة الدولية لتاريخ "الرقة" التي عقدت في العام /1981/م، كونه أثر ثقافي هام ومتميز، ويعد واحداً من عناصر الإرث الإنساني، يروي صفحة طيبة ومهمة من كتاب تأريخ نشاط الإنسان العربي على مدى العصور».
وحول أعمال الترميم التي تجري في هذه الآونة، يقول السيد "محمد سرحان الأحمد"، مدير الآثار والمتاحف في "الرقة": «تعرضت أجزاء من السور التي جرى ترميمها سابقاً إلى التصدع والانهيار، نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة الأرضية، وتم التعاقد على تنفيذ مشروع ترميم لقطاعين في الجهة الشرقية منه، وطول القطاع نحو /27/م، بموجب العقد رقم /4/ لعام /2010/م، الذي اعتبر الترميم إسعافياً، وبقيمة نحو مليوني ليرة سورية مع إضافة الربع النظامي للعقد الأساسي، وبمدة زمنية قدرها /120/ يوماً، وتجري عمليات البناء والترميم، وفق المواصفات الفنية المستخدمة إبان عمليات البناء الأولى، وتتابع جهة الإشراف الهندسي التابعة للمديرية أعمال الترميم، والتأكد من مواصفات مواد البناء المستخدمة، ومراحل التنفيذ أولاً بأول».
وحول مراحل تنفيذ مشروع الترميم، تحدث لموقعنا المتعهد "أحمد الديري"، قائلاً: «بدأت أعمال الترميم بفك جدران آجرية في الموقع المذكور، وهي بحالة التلف والانهيار باليد العاملة، مع الترحيل إلى خارج موقع العمل، ويبلغ طول الجدار فوق سطح الأرض نحو /27/م، وبارتفاع /3,80/م وبسماكة /60/سم مبنية من الآجر التقليدي، ثم نقوم بهدم التربة ضمن عمق الجدار فوق سطح الأرض بعد طبقة الآجر بسماكة تتراوح بالعمق ما بين /120 ـ 170/سم حتى ظهور اللبن الصالح للبناء، وتشبيك البناء الجديد معه.
يتم حفر خندق موازٍ للجدار، وعلى طوله بعمق /190/ سم لإظهار أساس الحجر العباسي، ومعالجته من الرطوبة، ويبلغ عرض الخندق /140/سم على عمق /160/سم، وعرض الخندق من الأسفل محاذٍ للأساس العباسي، وبعرض متر واحد على طول جدار، وتمت معالجة الأساس العباسي من الرطوبة والتكهفات بواسطة مادة الجص الأسود الديري، ثم ملئ الخندق بحجر "الاوفرسايز"، البحص الفراتي، ومن بعدها طبقة من الرمل السافي بسماكة /15-20/سم، ومن بعدها طبقة تربة على سماكة /20/سم، ورصها ودحلها بشكل جيد.
في المرحلة التي بعدها يتم تصنيع اللبن من التربة والتبن، وتكون التربة خالية من الغضار والأملاح، يتم تخميرها مع التبن لمدة يوم كامل، ثم نقوم بقطع اللبن حسب القياسات العباسية وهي: /20×40×10/ و/40×40×10/، وبعدها يتم تجفيفها تحت أشعة الشمس، وتقليبها بشكل جيد، ويتم بناء اللبن بدلاً من طبقة الأتربة التي تم حفرها وترحيلها، ويستعمل في البناء ملاط من الأتربة النقية والمخمرة، يبنى اللبن بشكل متشابك، وعلى الارتفاع الكامل للجدار مع وضع أسافين خشبية مدهونة بمادة الزفت، ودق الأسافين ضمن الجدار القديم وعلى عمق /75/سم، ويترك منها مساحة وقدرها /110/سم ليتم تشبيكها مع اللبن الجديد والآجر الجديد، توضع ضمن جدار اللبن الجديد فراغات على شكل عضادات مفرغة لتتعشق مع طبقة الفخار الخارجية لتعطي تماسكاً أقوى من السابق».
ويتابع "الديري" حديثه، حول صناعة الآجر، قائلاً: «يتم تصنيع الآجر يدوياً في معامل المديرية العامة للآثار والمتاحف في "الرقة" في أفران "هرقلة"، وبالقياسات القياسية العباسية /27×15×7/ و/27×40×7/، وبعد شيه وتنشيفه بشكل جيد يتم نقله إلى الموقع من أجل عملية البناء.
تتم عملية البناء بدءاً من الأساس العباسي تحت سطح الأرض بارتفاع متر واحد، ثم إلى الارتفاع الكامل للجدار، يتم تعشيقه من أطرافه بالبرجين المجاورين، وضمن العضادات المفرغة من اللبن، ويعشق بالأسافين المتوضعة بالجدار سابقاً، وتبلغ سماكة الجدار الآجري /60/ سم، ويكون متشابكاً بالبناء من قياسي الآجر المستخدم، ويكون الارتفاع الأعظمي للجدار وعلى مستوى واحد /4,80/سم.
تتم عملية البناء بواسطة ملاط من الجص الأسود الديري التقليدي، ويتم تكحيل الجدار وتعتيقه لإضفاء منظر عام أثري، يتناسب مع الموقع والجدار القديم بواسطة مواد محلية».
ويختتم حديثه، قائلاً: «المرحلة الأخيرة، يتم بناء "جملون" من اللبن، يتوضع فوق الآجر واللبن الجديد واللبن القديم، ثم يطلى بمادة التراب والتبن المخمر، ويعطى ميولاً على شكل "جملون"، الغاية منه تماسك سطح الجدار، وحمايته من الأمطار والعوامل الجوية، ولكي لا تتغلغل المياه ضمن الجدار، ثم يتم تنظيف موقع العمل، وترحيل البقايا والمخلفات، وتقديم تقرير نهائي بالأعمال المنفذة للإدارة لتشكيل لجنة استلام مؤقت للمشروع، وتكون فترة الضمان عاماً كاملاً من تاريخ تسليم موقع العمل».
