تقسم محافظة "الحسكة" إلى عدة مناطق استقرار وهي: الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وهذه المناطق الخمس الواقعة على طول خط الإنتاج من نهر دجلة إلى آخر نقطة تابعة لمحافظة الحسكة إداريا لم يكن إنتاجها كما يجب، نتيجة سنوات الجفاف التي طالت المنطقة ما ساهم في انخفاض إنتاج موسم القمح.
وللوقوف على هذا الموضوع التقى موقع eHasakeh المزارع "عبد الرحمن إسماعيل حاجي" من منطقة "المالكية" الذي قال لنا: «أنا أعمل في الزراعة منذ عشرات السنين ولم تمر على "الحسكة" مثل هذه الظروف الصعبة وخاصة في السنوات الأخيرة الأربع وذلك بسبب موجة الجفاف وشح الأمطار حيث لم تكن المواسم كما يجب وفي بعض المناطق لم يكن هناك إنتاج بالأساس.
منذ 14 عاماً لم أشاهد هذا النوع من المرض الذي أصاب المحصول هذا العام وفي السنوات السابقة لم يكن الوضع أفضل لقد تراكمت على الفلاح مجموعة ديون لعدم قدرته على تسديد ما يترتب عليه من التزامات مالية للدولة ممثلة بالمصرف ومركز إكثار البذار وغيره من الجهات الأخرى. فموسم الجفاف وقلة المحصول راكم علينا مجموعة من الديون للجهات المذكورة وهنا يأتي مطلب تأجيل الديون كأحد المطالب التي نرغب بأن تأخذها الدولة بعين الاعتبار مع إعفائنا من الفوائد المترتبة على الديون خلال السنوات السابقة
أما فيما يخص الإنتاج هذا العام فلقد فوجئنا بالموسم وإنتاجه الضعيف جدا وكان السبب مرض الصدأ الذي أصاب القمح وخاصة شام 8، فقد حبست الأمطار في بداية الموسم وبعد هطولات كثيفة لم يتعرض الإنتاج إلى الصقيع الذي لابد منه ليكون كما يجب، لقد أخبرنا الجهات المعنية بعد مشاهدة الإصابات لتتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة القضية».
الفلاح "خالد خليل العيد" من منطقة "تل حميس" قال: «منذ 14 عاماً لم أشاهد هذا النوع من المرض الذي أصاب المحصول هذا العام وفي السنوات السابقة لم يكن الوضع أفضل لقد تراكمت على الفلاح مجموعة ديون لعدم قدرته على تسديد ما يترتب عليه من التزامات مالية للدولة ممثلة بالمصرف ومركز إكثار البذار وغيره من الجهات الأخرى.
فموسم الجفاف وقلة المحصول راكم علينا مجموعة من الديون للجهات المذكورة وهنا يأتي مطلب تأجيل الديون كأحد المطالب التي نرغب بأن تأخذها الدولة بعين الاعتبار مع إعفائنا من الفوائد المترتبة على الديون خلال السنوات السابقة».
المهندس "حكمت رشو" مدير مركز حبوب "المالكية" تحدث عن موسم عام 2010 من الحبوب بالقول: «لقد بدأ استلام الحبوب هذا العام في مركزنا بتاريخ 27/5/2010 في حين أن العام الماضي تأخرنا في الاستلام وهي الحالة الطبيعية أما هذه السنة وبسبب المرض الذي أصاب المزروع وخاصة شام 8، فمنتجنا لا يصل إلى النصف من السنوات السابقة وكما ذكرت بسبب الصدأ الذي أصاب المحصول، لقد كانت الإصابات أيام الربيع لكثرة الأمطار بعد أن حبست عن الزرع.
والمنطقة بالأساس هي ذات خصوبة عالية لكونها واقعة في خط العشرة ولا تحتاج إلى الكثير من الأمطار كبقية المناطق الأخرى كالثانية والثالثة والرابعة والخامسة التي تعشق المطر، وطبعا ضعف المواسم انعكس سلبا على الواقع الحياتي والمعيشي للإخوة الفلاحين لأن أغلب مصدر أرزاقهم الأرض ولا بديل منها، والمشكلة الحقيقية هي ضعف في الوزن النوعي للمنتج وقلة كمية الإنتاج.
فمثلا كان الهكتار يقطع عندنا في السنوات الطبيعية ما يقارب 50 كيساً في حين هذا العام بعد الإصابة لم يعط الهكتار سوى 15 كيساً فقط أي أقل من النصف».
الفلاح "همام الأسعد" من منطقة "الشدادي" قال: «إن منطقة "الشدادي" تعتبر منطقة استقرار خامسة وهذه المنطقة يلزمها الأمطار الكثيرة لكي يكون هناك إنتاج وخاصة بعد شح "الخابور" فهذا العام تأخرت الهطولات المطرية في بداية الموسم كثيرا وجاء المطر بعدها وفي شهري تشرين انحبس في وقت كان الزرع بأمسّ الحاجة إليه.
وأما فيما يتعلق بالصدأ فلقد أصاب المزروعات عامة وخاصة القاسي فكان المنتج للهكتار الواحد لا يتجاوز 800 كغ في حين يقطع في السنوات الجيدة ما يقارب 40 كيساً.
إن شح الموسم هذا العام وفي السنوات السابقة أدى إلى هجرة العديد من الأسر إلى خارج المحافظة، فنأمل من الجهات المعنية المساعدة والاهتمام بالزراعة خاصة فتقسيط الديون وتمويل الفلاح ومساعدته فنحن في المنطقة الجنوبية لم نمول أبدا بسبب الديون وهذا خلق مشكلة كبيرة لمن لا يستطيع الزراعة فبسبب الجفاف لم يكن هناك بالأساس مواسم فكيف نزرع في السنوات القادمة هذا ناهيك عن غلاء أسعار المواد الزراعية كالسماد الذي يصل الطن فيه إلى 22 ألف ليرة سورية وغلاء مادة المازوت أثرت سلبا على الفلاح فأرهقت كاهله وكانت سببا في تراجع إنتاجه فلماذا لا تكون المشاريع على الكهرباء؟».
مديرة المصرف الزراعي في "المالكية" السيدة "تيودورا يوسف" قالت فيما يتعلق بديون الفلاحين: «نحن كمصرف يكمن دورنا في تحصيل الديون المترتبة بذمة الفلاح أو المتعامل مع الجهات العامة، ولكن في مثل هذه الظروف التي حصلت للمزروعات في المحافظة يتقدم إلينا الفلاح بطلب يشرح فيه وضع الأرض والضرر الذي تعرضت له ونحن نشكل لجنة من المصرف والزراعة وجهات أخرى معنية لتقدير الضرر الواقع على الأرض الزراعية وبعدها نرفعها للإدارة العامة للمصارف وهي تتخذ الإجراءات المناسبة، وقد تكون الإصابات بسبب الدودة أو ضربة بآفة ما أو صقيع أو حريق أو أي سبب ما، وتقدير الأضرار أحيانا يكون في الربيع أو في بداية الموسم قبل الحصاد والذي يسمى زوال الأثر بعد الحصاد فمثلا تقدم إلينا ما يقارب 150 متضرراً في "المالكية" وكما قلت دورنا يكمن في تنفيذ التعليمات وتحصيل الديون إما عن طريق الحجز المباشر أو الحراس القضائيين أو الفلاح يسدد مباشرة».
انطلاقاً من هذا الواقع درس مجلس الوزراء طرق معالجة أوضاع الفلاحين في محافظة "الحسكة" جراء الظروف المناخية التي تعرض لها محصول القمح ووافق المجلس على جدولة الفوائد المستحقة عن القروض المشمولة بالفقرة أ من المادة 2 من القانون رقم 11 لعام 2009 المحتسبة بتاريخ صدور القانون المذكور وغير المحصلة وذلك على عشرة أقساط سنوية متساوية وتواريخ استحقاق موحدة يستحق القسط الأول منها بتاريخ 1/9/2010 مع الإشارة إلى أن مجموع هذه الفوائد يقدر بحدود مليار ليرة سورية. وذلك بحسب ما ذكرت وكالة "سانا" بتاريخ 30/6/2010م.
