جملة من المواضيع والمحاور والعناوين قدمها خبراء وباحثون مختصون في البحث العلمي من خلال استعراض مشاريع للتعاون المحلية والدولية من شأنها أن تسهم في تطوير البحث العلمي وذلك خلال فعاليات اليوم الثاني لندوة "البحث العلمي في سورية ومشاريع التعاون مع البلدان الشريكة" التي يقيمها فرع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية في محافظة "اللاذقية" بالتعاون مع "جامعة تشرين".
الدكتور "رند قوتلي" مدير برنامج "إراسموس مندوس" للتعاون الخارجي قد قدم في محاضرته الأولى تعريفاً بالبرنامج وعلاقات التعاون مع الدول الأوبية فيه. وفي حديث لموقع eLatakia قال: «برنامج "إراسموس مندوس" يدعم الامتياز الأكاديمي وجاذبية التعليم العالي الأوروبي على النطاق العالمي كما يتبنى التعاون مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي بهدف المساهمة في تطويرها، ويقدم البرنامج برامج الدكتوراه والماجستير المشتركة بين مؤسسات التعليم العالي بما فيها تمويل المنح المدرسية بالإضافة إلى تمويل الحراك الفردي للطلاب والأكاديميين بين مؤسسات التعليم العالي الأوروبية وغير الأوروبية وترويج الامتياز الأكاديمي وجاذبية أنظمة التعليم العالي الأوروبي على النطاق العالمي، وباختصار أكثر إن برنامج "إراسموس مندوس" يُعنى بتقديم مِنح لطلاب الجامعة قبل التخرج كطلاب الماجستير وطلاب الدكتوراه بالإضافة إلى منح للأساتذة من قبل مجموعة من الجامعات الأوروبية المشاركة ضمن المشروع، والمنحة تغطي مصاريف الإقامة والسفر حتى حصولهم على الشهادة، والمشروع هو تعاون بين جامعات محددة في سورية مع جامعات موجودة في أوروبا، ويقتصر التعاون حاليا للجامعات المحلية على جامعة دمشق وجامعة حلب ومن الممكن أن تتغير تلك الجامعتان لاحقا بحسب اختيار الجامعة من قبل المفوضية الأوروبية للسنين القادمة».
بدأنا العمل بالمشروع منذ عام 2007 ولغاية العام الحالي هناك خمس وسبعون منحة في سورية بكافة الاختصاصات ولكافة المراحل، والمشروع يتجدد كل عام ومن الممكن أن يتم إدخال جزء البحث العلمي ضمن هذا المشروع كتواصل بين الجامعات السورية والأوروبية
وأهداف "إراسموس مندوس" بحسب ما ذكر الدكتور "قوتلي": «الهدف الأساسي منه هو تبادل الطلاب لتشجيع العلاقات الاجتماعية والثقافية وتبادل المعرفة والخبرات بالإضافة لمساعدة الجامعات وخاصة الجامعات التي تستقبل الطلاب لأنها تحصل على أجر المنح من المفوضية الأوروبي بهدف المساعدة والتطوير والدعم والتعليم ».
وعن كيفية استفادة الطلاب السوريون من خدمات "إراسموس مندوس" يقول الدكتور "قوتلي": «يتقدم الطلاب للبرنامج عن طريق موقع المشروع على الانترنت وفي حال قبوله في الجامعة وقبوله من قبل إدارة المشروع يتم إخطار الطالب وعلى الطالب الجامعي أن يكون معدل علاماته عالي والاختصاص المطلوب موجود واللغة مطلوبة أيضاً وان يملك رغبة بالتقدم للمشروع كما عليه أن يذكر الدورات التي اتبعها وشهادات الخبرة التي حصل عليها».
ولكن ماذا حقق مشروع "إراسموس مندوس" في سورية وما هي مشاريعه المستقبلية، يقول الدكتور "رند": «بدأنا العمل بالمشروع منذ عام 2007 ولغاية العام الحالي هناك خمس وسبعون منحة في سورية بكافة الاختصاصات ولكافة المراحل، والمشروع يتجدد كل عام ومن الممكن أن يتم إدخال جزء البحث العلمي ضمن هذا المشروع كتواصل بين الجامعات السورية والأوروبية».
أما المحاضرة الثانية كانت للدكتور "رامي الأيوبي" مدير مشروع "تمبوس" في وزارة التعليم العالي حيث قدّم تقييما لمساهمة برنامج "تمبوس" في تطوير قطاع التعليم العالي في سورية، وعن هذا البرنامج وأهدافه، يقول الدكتور "الأيوبي":«هو برنامج الحراك عبر أوروبا في الدراسات الجامعية، هذا البرنامج نشأ في الاتحاد الأوروبي عام "1990" كمرحلة أولى أما المرحلة الثانية منه كانت عام 1996 وفي عام 2002 بدأت المرحلة الثالثة منه وبدأت مشاركة سورية في هذا البرنامج، ونحن حاليا في المرحلة الرابعة منه التي بدأت منذ عام 2008 وحتى عام 2013 وبعدها سيكون هناك مراحل أخرى، ويهدف البرنامج إلى تطوير منظومات التعليم العالي في الدول الشريكة ومن بينها سورية من خلال مساعدات والتقدم لمشاريع كمشروع يركز على الإدارة الجامعية ومشاريع أخرى تركز على تطوير المناهج».
الدكتور "الأيوبي" تحدث عن كيفية الاستفادة من مجالات برنامج "تمبوس" في سورية وما الذي تم تحقيقه فعلاً،فوقال: «حتى تاريخه تم تنفيذ خمس وثلاثون مشروعاً معظمها متوجه لتطوير المناهج كمشروع تطوير ماجستير مشترك مع جامعات أوروبية ومشروع الإدارة الجامعية والحوكمة، وكلا النوعين من المشاريع ساهم جزئيا في تطوير منظومة التعليم ولكن تبقى المبادرات الوطنية هي الأهم، والبرنامج يقدم دعم لمنظومة البحث العلمي، بمعنى آخر لا يمول البحث بل يمول كيفية تطوير ونشر وأعداد البحث، فهو مشروع لوجسيتي ويختلف عن غيره من البرامج الأخرى التي تدعم المشاريع البحثية بأنه يبدأ من الأكاديميين باتجاه الإدارة العليا».
وتناولت المحاضرة الثالثة "التعاون بين جامعة تشرين و منظمة جايكا لتطوير المنطقة الساحلية في سورية التي قدمها السيد "تايزو كوسانو" متطوع خبير في منظمة التعاون الدولي اليابانية "جايكا" حيث تحدث عن أوجه وآليات التعاون بالقول: «تتوقع "جايكا" الكثير من التطور التقني والمعطيات المتوفرة في سورية لتعزيز التنمية الاقتصادية كتشجيع الاستثمار الخارجي وتوسيع القطاع الخاص والانتقال للعمل بكفاءة أكثر قوة من خلال استمرار تكنولوجيا ميكاترونيكس، والاهم من هذا كله تعزيز التعاون بين القطاع الصناعي والجامعات وهي المرحلة المرجوة والانتقالية ».
وعن سبب اختيار "جايكا" الساحل السوري كأحد مشاريعها الخدمية التطويرية، يقول "كوسانو": «تملك سورية موقعا متوسطا بين القارات، والشعب السوري فتي ومتوسط عمره يقارب الواحد والعشرون عاما، وكلفة العمل منخفضة بالنسبة للمنطقة الساحلية كمدينة "اللاذقية" وما يحيط بها يمنحها ميزات مهمة كالمواصلات السهلة والرخيصة، وفي سورية يتحدثون لغات مختلفة مقارنة مع اليابان الذين لا يتكلمون إلا اليابانية بالإضافة إلى أن المهندسين السوريين يتمتعون بميزة القدرة على التصميم والمثابرة والابتكار وعلى تواصل مع العالم».
ويضيف "كوسانو": «تنظر "الجايكا" قدما نحو نموٍّ سوري، ونعمل على تعاون غرف الصناعة والشركات الخاصة مع الجامعات الأساسية، وآمل أن يتم تعزيز العمل بهذا الاتجاه ونطمح من المهندسين السوريين تطوير قدرتهم أكبر كتطوير التعاون فعليا وتغيير عقلية التصميم والأساليب وتغيير النماذج، ونأمل أن يتم التعاون بين سورية واليابان في مجال ميكاترونيكس فالطلاب السوريون قادرون على المتابعة والمثابرة لإنشاء موقع عالمي للميكاترونيكس في سورية وتصنيع المواد الأولية الداخلة في تصنيع مواد أخرى ».
والتقينا الدكتور "حاتم محمودي" رئيس قسم هندسة التصميم والإنتاج بكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة "تشرين" الذي أخبرنا عن انطباعه حول ما تم استعراضه خلال الجلسة فقال: «تابعت آخر مواضيع التطور في البحث العلمي في هذه الندوة وكيف نساهم برفع مستوى البحث العلمي بالجامعة وخاصة في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة "تشرين" وكيف نرفع من سوية الأبحاث، فالجلسة غنية بالمواضيع المتنوعة والمتفرقة والأساتذة قدموا شرحا وافيا حول المحاور التي تحدثوا عنها والأفكار اللي خطرت ببالنا ناقشها معظم الزملاء وبالتالي لم نتدخل، وبما أنني أعمل على تدريس مقرر "طرائق البحث العلمي" بماجستير علم المواد في الجامعة لكونها مادة أساسية للطلاب علينا مواكبة آخر تطورات البحث العلمي والأفكار والحلول المقترحة حول بعض المواضيع وذلك لنقلها لطلابنا في الجامعة».
