لماذا "دمشق"؟ السيد "ناجي باز" (ممثل الجهة المنظمة لاستضافة فرقة "غوريلاز" في "دمشق"، منتج مهرجانات بعلبك والمنتج الحصري لمهرجانات جبيل) أجاب: «تم اختيار دمشق لأنهم آتون للبحث في روح الموسيقا الشرقية، ولأن القائمين على "غوريلاز" يعتبرون أن الموسيقا الشرقية أمٌ للموسيقا الحديثة التي يعملون عليها.
فقرروا الحضور إلى "دمشق" من أجل أن يعيشوا هذه الأجواء، فقد نشأت قصة حب لهذا البلد رغم أنهم لم يقضوا فيه إلا عدة أسابيع في العام الماضي، والفضل في ذلك يعود للفنان السوري "عصام رافع" الذي عرفهم وعمقهم في هذه الموسيقا، وطلبوا منه العمل على عدة أغاني لألبومهم الأخير "الهروب إلى الشاطئ البلاستيكي" والذي تصدر الترتيب الأول في المبيعات عالمياً، وقد وعد القائمون على الفرقة السيد "عصام" وفرقته بأنهم سيحضرون إلى "دمشق" لإقامة حفلة فيها، وتحت السماء الطبيعية التي شهدت ولادة الألبوم الأخير.
هذا إن دل فإنما يدل على أن سورية تتقدم في المشهد الموسيقي العالمي، وما يميز هذه الحفلة أنها تقوم بدافع الحب والاحترام لسورية وموسيقييها، لذلك أنا أجد أن وجود "غوريلاز" في سورية هو حدث غير عادي وأتوقع أن يكون الحدث الأبرز والمميز لهذا الصيف، ويفخر المركز الثقافي البريطاني أن يكون داعماً لهذا الحدث
وأنا كمنتج عملت كثيراً مع فرق وفنانين عالميين، ولكنها المرة الأولى في حياتي التي أرى فيها فرقة تخسر نقوداً ووقتاً وهم فرحون في الحضور إلى سورية. وهذه هي المرة الأولى التي تحضر فيها فرقة عملاقة بهذا الشكل وهذه الأهمية ليس إلى سورية وإنما إلى منطقة الشرق الأوسط. وللعلم فإن الفرقة تتألف من 93 كادرا فنيا موزعين على كافة الاختصاصات، وهناك أكثر من 30 طناً من المعدات. والمشاهد البصرية التي ستعرض غير مسبوقة العرض على مستوى الشرق الأوسط.
وأود التعريف قليلاً عن موسيقا "غوريلاز" والتي هي عبارة عن خليط بين الراب (الهيب هوب) وموسيقا الروك وهناك إيقاعات جاز وإيقاعات عالمية، فهي موسيقا واسعة لتشمل حتى موسيقا أوركسترا "عصام" وفرقته، وهي فرصة نادرة لموسيقي عربي أن يقوم بالعزف أمام مئتي ألف متفرج مع فرقة في أهم مهرجانات العالم في بريطانيا والدنمارك وإسبانيا، والفرصة كانت ل"عصام" وفرقته لأن يعزفوا حوالي عشرين دقيقة ويعرفوا بالموسيقا الشرقية أمام جمهور ضخم يتراوح بين مئة وخمسين ألفاً ومئتي ألف متفرج.
والفرقة تقع بين أهم ثلاث فرق روك في العالم على مستوى الموسيقا والأهم عدداً، ورغم أن قرص الCD لم يعد يباع كما في السابق بسبب الانترنت إلا أن هذه الفرقة استطاعت أن تبيع منذ نشأتها في عام 2000 وحتى الآن 30 مليون CD، موزعة على ثلاثة ألبومات، ففي الألبوم الأخير الثالث وحده بيع 10 ملايين CD».
"كريم خوندة".. مندوب عن "مجموعة خوندة" وهي الداعم الرئيسي والوحيد لهذا الحفل، وهو الذي ساعد في حضور هذه الفرقة إلى سورية، يقول: «لقد سبق لرئيس الفرقة أن زار سورية وسجل مجموعة أغاني مع العازفين السوريين وكان قد أحب البلد كثيراً وقرر إقامة حفل هنا في هذا الوقت بالذات والذي يعتبر أوج موسمهم لإقامة حفلات في العالم، فالمشروع في سورية ليس تجارياً بل كان قرارهم قراراً عاطفياً وحماسياً، وحين علمت بقرارهم المجيء إلى سورية سررت كثيراً وعملت على تأمين الدعم اللوجستي والإعلاني».
"عصام رافع".. أحد أهم العازفين في الفرقة السيمفونية للموسيقا العربية وقائداً لها، وهو من العازفين الذين عزفوا مع فرقة "غوريلاز" ويشاركهم في الجولة العالمية التي يقومون بها في برنامجهم الأخير المعنون بـ"الهروب إلى الشاطئ البلاستيكي"، يقول: «إن العمل في مجال الفرقة الوطنية للموسيقا العربية والتابعة للمعهد العالي للموسيقا والتي أقودها، قد عرفنا على هذه الفرقة المنفتحة على العالم، والتي ترغب دائماً بهذا الاختلاط العالمي، وبعد حوالي عام من الحوار توصلنا إلى أن طلبوا مني الاستماع إلى CD والعمل على توزيع موسيقي وقيادة الفرقة من أجل التسجيل في الشام، ولم أكن أعرف أهمية الموضوع، فقد عملت خمس تركات وسجلناها، فأعجبوا بالأعمال، وأعجبوا بالفرقة، وارتأى قائد الفرقة توظيف واحد من هذه المعزوفات وهي بعنوان "علم أبيض" في العمل الأخير للفرقة، أما التركات الأربع الأخرى فهي متروكة لتوظيفات قادمة».
"أليزبيث وايت".. مديرة "المجلس الثقافي البريطاني" في "سورية" تقول بأنها فخورة أن تقوم فرقة مهمة من بلادها بزيارة سورية وإقامة حفل فيها. وتضيف قائلة: «هذا إن دل فإنما يدل على أن سورية تتقدم في المشهد الموسيقي العالمي، وما يميز هذه الحفلة أنها تقوم بدافع الحب والاحترام لسورية وموسيقييها، لذلك أنا أجد أن وجود "غوريلاز" في سورية هو حدث غير عادي وأتوقع أن يكون الحدث الأبرز والمميز لهذا الصيف، ويفخر المركز الثقافي البريطاني أن يكون داعماً لهذا الحدث».
والجدير بالذكر أن فرقة "غوريلاز" تقدم عرضها يوم 25 تمّوز/يوليو 2010، كجزء من جولتها العالمية "إيسكيب تو بلاستيك بيتش" أو "الهروب إلى الشاطئ البلاستيكي"، بتنظيم من شركة "باز" للإنتاج وبدعم من المجلس الثقافي البريطاني. واختارت الفرقة عرضها ليوم واحد في قلعة دمشق التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الحادي عشر والواقعة في قلب العاصمة السورية. وتعتبر فرقة "غوريلاز" واحدة من أولى الفرق الغربية المشهورة التي تعزف ألحانها في مختلف أنحاء العالم، وتضمّ قائمة الفنانين الذين سينضمّون إلى هذه الرحلة كلاً من: دامون آلبارن، وباشي، ودي لا سول، وميك جونز، وكانو، والفرقة الوطنية للموسيقا العربية، وباول سيمونون، وبوتي براون، وبوبي ووماك. كما تشمل الحفلة أيضاً عروضاً لجيمي هيولت للرسوم المتحرّكة، والأعمال الفنية، والفيلم.
وفرقة "غوريلاز" هي فرقة افتراضية بريطانية أسسها عام 1998 كل من فنان الرسوم المتحرّكة "جيمي هيولت"، الذي اشتهر بكتابه "تانك غيرل"، و"دامون آلبارن" من فرقة "بريتبوب بلور"، وتتألف الفرقة من أربعة أعضاء هم عبارة عن شخصيات بالرسوم المتحرّكة: 2 د (المغني الأساسي، الأورغ)، وموردوك نيكالس (باص غيتار)، ونودل (غيتار وبعض الأصوات الأخرى)، وراسل هوبز (الطبلة والإيقاع). وتعتبر الموسيقا التي تعزفها الفرقة مجهوداً تعاونياً بين مجموعة متنوعة من الموسيقيين، حيث إن آلبارن هو المساهم الدائم الوحيد في التأليف الموسيقي. كما أن أسلوبهم هو مقطوعات من أجناس موسيقية مختلفة، خاضعة لعدد كبير من التأثيرات المختلفة بما في ذلك الدوب، والهيب هوب، والروك البديل، والموسيقا الإلكترونية وموسيقا البوب.
وعلى الرغم من الطبيعة الخيالية والافتراضية لفرقة الغوريلاز، إلا أنهم شاركوا في العدد ذاته من النشاطات التي يمكن لأي فرقة حقيقية أن تشارك فيه، حيث تمكنوا من إضفاء الحياة على هذه الطبيعة الافتراضية من خلال قيامهم بجولات حول العالم وقاموا بإصدار الألبومات والأغاني الفردية، وحصولهم على جوائز في مناسبات عديدة، وإدلائهم بتصاريح صحفية وإجرائهم مقابلات إذاعية، فضلاً عن محاورة المعجبين بهم على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى أشياء أخرى. وقد أمكن تحقيق كل ذلك بالاستفادة من طيف واسع مع الوسائط الحديثة ومجموعة كبيرة من الفنانين الموهوبين الذين أدّوا أدوارهم جميعاً في تحويل الغوريلاز إلى واقع حقيقي.
أما الألبوم الأوّل للفرقة، والذي أصدرته في عام 2001، فقد باع أكثر من مليون نسخة، وقادها إلى صفحات سجل غينيس للأرقام القياسية بصفتها "أنجح فرقة افتراضية". أمّا ألبومهم الثاني فقد صدر بنجاح في عام 2005 وشمل أغنيات "فيل غود إنك" و"دير" و"ديرتي هاري". وجرى ترشيح هذا الألبوم للحصول على خمس جوائز غرامي للعام 2006، حيث فاز بإحداها في مجال أفضل تعاون في موسيقا البوب ضمن فئة الصوتيات. وبحلول العام 2010، كانت مبيعات هذه الألبومات قد تجاوزت 20 مليون نسخة.
وضم "بلاستيك بيتش"، وهو الألبوم الثالث الذي أصدرته فرقة "غوريلاز" في آذار 2010، مجموعة من الموسيقيين السوريين من الفرقة الوطنية للموسيقا العربية، حيث جرى تسجيل مقطوعة "وايت فلاغ" في دمشق، التي شارك فيها النجمان "كانو وباشي". وكانت الفرقة الوطنية للموسيقا العربية قد قامت مؤخراً بأداء عرض مع فرقة "غوريلاز" في "راوندهاوس" في "لندن" كما شاركوهم الأداء في "غلاستونبري".
وستعاود فرقة "غوريلاز" العزف في المملكة المتحدة في شهر أيلول في "غلاسكو، وبرمينغهام، ونيوكاسل، ومانشستر، ولندن".
