قرية "تل طال" هي حلقة من الحلقات المترابطة من القرى الممتدة على ضفاف نهر "الخابور" التي بنيت عام 1935. تقع هذه القرية على الضفة الجنوبية لنهر "الخابور" وتبعد عن "الحسكة" غرباً بخمس وعشرون كم تحدها من الشرق قرية "تل هرمز" ومن الغرب قرية "تل مخاضة" وشمالاً نهر "الخابور" فيما يحدها جنوباً الطريق الواصل ما بين "الحسكة" و"تل تمر".

موقع eHasakeh التقى السيد "الياس عنتر" أحد أبناء القرية، والذي تحدث عن العلاقات الاجتماعية التي تتميز بها قريته "تل طال" قائلاً: «تتميز قرية "تل طال" بالعلاقات الودية المتينة، التي تجمع أهالي القرية فيما بينهم، وروح الأسرة الواحدة، وللتأكيد على كلامنا هذا أبين لكم ومنذ أن تاريخ بناء هذه القرية تعتبر قرية "تل طال" من القرى التي يسودها جو التعاون والمحبة والاحترام الذي يتضح بين أبناء القرية جميعاً، ومع ذلك توجد في القرية أخوية باسم أخوية القديس "مار أوديشو" التي تضم مجموعة من شباب وصبايا القرية وبمختلف الأعمار يقارب عددهم حوالي 40 عضواً التي تعمل في إقامة حفلات الأعياد الدينية في القرية وخارجها، وإقامة رحلات ترفيهية، وزراعة الأشجار في شوارع وساحات القرية والقيام بحملات النظافة ضمن القرية، حيث تم مع وضع سلال للمهملات على الأعمدة الموجودة في الشوارع، ووضع لوحات ترحيب أما منازل القرية، ووضع والقيام بالزيارات الاجتماعية للمرضى وللمولود الجديد، ومساعدتهم مادياً ومعنوياً».

تتألف قرية "تل طال" في الوقت الحالي من مجموعة منازل يقارب عددها 60 منزلاً، أغلبها قد بني حديثاً أو أعيد الترميم فيه، إلا أنه قد طغى عليه الطابع العمراني الآشوري القديم، ليعطي منظراً جمالياً أخاذاً للقرية، والقرية مخدمة بشبكة المياه وشبكة الكهرباء وشبكة الصرف الصحي وشبكة هاتف، وكانت كل هذه الخدمات من نتاج بلدية "تل هرمز"، حيث أن قرية "تل طال" تابعة إدارياً لبلدية "تل هرمز"

أما السيد "ايشو يوسف" أحد المعمرين من القرية فله ذكريات جميلة مع قريته فيقول: «اشتهرت قرية "تل طال" في السابق أيام غزارة مياه نهر "الخابور" ببساتين الكروم لديها حيث كانت نسبة الأشجار تصل إلى 500 دونم من مساحة القرية، إلا أن الشح الذي أصاب النهر في السنوات الأخيرة أستطيع القول بأن تلك البساتين انعدمت بنسبة 90%، ولكننا سنحاول وفي فترة قريبة جداً بزراعتها مرة أخرى بجانب زراعة القمح والقطن، كون شجرة الكرمة أقل كلفة بالنسبة للفلاح وسريعة في الإنتاج، هذا بالإضافة إلى وجود بعض الزراعات الثانوية الأخرى كالتفاح والتين والخضراوات».

الاستاذ الياس عنتر

على الصعيد التعليمي يقول السيد "ريمون إيشو" من سكان القرية: «تتميز قرية "تل طال" في المجال الثقافي والفني عن بقية القرى، حيث أنجبت هذه القرية الدكتور "كينا إيشو" الذي تخرج في عام 1924 من جامعة شيكاغو وكان أول من يحصل على شهادة الدكتوراه من بين أبناء المنطقة.

أما على الصعيد الفني فقرية "تل طال" أيضاً تتميز بعازفيها ومغنيها الذين لهم صدى فني على مستوى سورية، ومنهم العازف على آلة الغيتار الفنان "يوألا دافيد" والفنان "الياس بيبا" و"ميشيل توما"».

كنيسة مار أوديشو

المختار "كينا إيشو" مختار قرية "تل طال" يقول: «تتألف قرية "تل طال" في الوقت الحالي من مجموعة منازل يقارب عددها 60 منزلاً، أغلبها قد بني حديثاً أو أعيد الترميم فيه، إلا أنه قد طغى عليه الطابع العمراني الآشوري القديم، ليعطي منظراً جمالياً أخاذاً للقرية، والقرية مخدمة بشبكة المياه وشبكة الكهرباء وشبكة الصرف الصحي وشبكة هاتف، وكانت كل هذه الخدمات من نتاج بلدية "تل هرمز"، حيث أن قرية "تل طال" تابعة إدارياً لبلدية "تل هرمز"».

يتابع المختار حديثه: «ما يتميز بها هذه القرية أيضاً كنيستها والمشهورة على مستوى العالم أجمع، حيث يتوافد إليها المؤمنون والزائرون في يوم تذكار القديس "مار أوديشو" ويوم عيد التجلي الذي يصادف الخامس من شهر آب كل عام من جميع أنحاء سورية ودول العالم، حيث يخصص أبناء القرية المغتربين منهم أيام زياراتهم للوطن تزامناً مع يوم عيد القديس "مار أوديشو" وعيد التجلي للمشاركة في الاحتفال، والكنيسة كانت قد تم بناءها من اللبن والطين في عام 1936 من قبل أهالي القرية، وتم إعادة ترميمها على مرحلتين الأولى كانت عام 1960، أما المرحلة الثانية رممت على النمط العمراني الحديث في عام 1991 إضافة إلى توسيع صالتها التي تتسع لقرابة 1000 شخص لاستقبال أهالي القرية والزوار أيام الأعياد والمناسبات الدينية ومكاناً للعزاء، بالإضافة لبناء خزان للمياه للقرية بجهود الأهالي وبمساعي من قبل اللجنة الموجودة في القرية، وكانت القرية في السابق منطقة لإقامة الرحلات في فصلي الربيع والصيف لجميع أبناء المحافظة، وذلك لطبيعتها الخلابة وبساتينها الجميلة، إلا أن الشح الذي أصاب نهر "الخابور" كما قلت قد أثر كثيراً بملامح السياحة في القرية واختفت ملامح الرحلات الجميلة التي كانت تأتيها من كل جانب، ولكن وجود كنيسة القديس "مار أوديشو" فيها عوض الكثير لها من الجهة السياحية، إذ تُعتبر مزاراً دينياً لكافة الطوائف المسيحية ومع هذا تحتوي القرية على منتزهات صيفية افتتحت مؤخراً تحمل اسم القرية».

تعاون أهل القرية في زراعة الأشجار