من "الخشف" أو ابن "الغزال" جاءت تسمية بلدة "رأس الخشوفة" قبل عدة عقود أو قرون، وربما لم تعلم تلك العاشبات أنّها تقطن في إحدى أجمل غابات "الصنوبر" الطبيعية في منطقة "صافيتا"، والموجودة في الجزء الشمالي من الناحية، بجوار قرى "مجدلون البستان، بشارغة وبونياح"، ما يمكن أن يبدو جلياً لأيّ عابر طريق في تلك الأطراف.
على بعد حوالي خمسة وعشرين كيلومتراً من مركز المحافظة تمتد الناحية، لتغطي مساحةً تقارب ألفي هكتار، متدرجة من مئة وحتى مئة وخمسين متراً عن سطح البحر، وهي البلدة المعروفة ببساتين "الزيتون" التي تغطي مساحات هامة منها، وبعض بساتين الحمضيات، وفيها يقام مهرجان "الزيتون" السنوي بفقراته الثقافية والفنية.
جميع أهالي القرى الواقعة في الناحية، يحصلون على معظم حاجياتهم من هنا، فهذا الجزء من الشارع يمثّل المركز التجاري للناحية، كما يمرّ من هنا العديد من زوار مدينة "صافيتا" وبلدة "مشتى الحلو"
ومعظم أبناء الناحية يعتمدون على وظائف القطاع العام ثمّ الزراعة بالدرجة الثانية، بالإضافة إلى بعض المشاريع التجارية والحرفية، كما توجد في الناحية عدة مكابس حديثة لعصر "الزيتون"، ومعصرة حديثة في البلدة تخصّ "رابطة الفلاحين".
أهمّ المشاريع لهذا العام، استعرضها رئيس مجلس البلدة المهندس "بسام هلال" فقال: «تبلغ موازنة البلدة لتنفيذ المشاريع 3,142,000 ليرة سورية، وتعدّ من الباب الثالث لموازنة المحافظة، وقد تمّ الإعلان عن مشروع شقّ طريق تنظيمي يصل قريتي "بيت الشيحاني وحفة وعاشقة" بقيمة 11,290,000 ليرة سورية، إضافة إلى طريق في مركز البلدة بقيمة حوالي ستة ملايين ليرة سورية، ويوجد مشروع إكساء طرق تنظيمية ضمن قطاع البلدة بقيمة ثلاثة ملايين ليرة سورية، سيعلن لاحقاً».
الدعم المادي والمعنوي كانت أهمّ نتائج زيارة المحافظ للبلدة، كما أوضح رئيس المجلس: «قام السيد المحافظ بجولة ميدانية في البلدة يوم الثالث من أيّار الحالي، وقد تمّ استعراض الواقع الخدمي والاجتماعي فيها، والاستماع لطروحات المواطنين، كما تمّ منح إعانة بقيمة ثلاثة عشر مليون ليرة سورية من الموازنة المستقلة للمحافظة، تستكمل إذا دعت الحاجة».
"الحامد ونوح"؛ هي من العائلات التي وزّعت حصصها من أحرف الأبجدية، قبل توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين؛ هذا بحسب "صالح نوح"، صاحب أحد المحال التجارية في مركز البلدة: «قصّة عائلتنا مع حرف "الصاد" تعود إلى حديثٍ دار بين جدّي والإقطاعي "شوكت الحامد"، وقد كان يعمل عنده؛ حيث اقترح الإقطاعي أن يسمّي أولاده بحرف "الفاء"، في حين يكون حرف "الصّاد" لجدّي، فسمّى أولاده "فواز، فاروق، فائزة، فاتحة، فوزية..." باستثناء ابنته الأخيرة، أما جدّي فسمّى "صالح، مصلح، وإصلاح" وعمّة باسم "صالحة"».
أمّا عن الحركة التجارية في البلدة، فأضاف: «جميع أهالي القرى الواقعة في الناحية، يحصلون على معظم حاجياتهم من هنا، فهذا الجزء من الشارع يمثّل المركز التجاري للناحية، كما يمرّ من هنا العديد من زوار مدينة "صافيتا" وبلدة "مشتى الحلو"».
هذا عن السوق الرئيسي، أما التجمّع التربوي، فيستحوذ على غالبية الجزء الشرقي من أراضي البلدة، كما يبيّن المدرّس "مدحت أنيس علي": «أوّل مدرسة في البلدة كانت الابتدائية التي تمّ تجديد بنائها عام 1964، وحالياً أصبح هناك مبنى جديداً قرب المبنى القديم، وهو قيد الاستثمار، أما المدرسة الثانوية فكان البدء ببنائها سنة 1978، لتوضع قيد العمل عام 1980، وقد انتهت أعمال ترميمها حديثاً، وهناك ثانوية "فنون نسوية" ذات بناء قديم، وجميعها بدوام واحد، كما يوجد مستوصف صحة مدرسية قرب هذا التجمع، الذي يمثل حوالي ثلث مساحة البلدة، في الجهة الشرقية، لكن لا يوجد مركز ثقافي، فالاهتمامات بالأدب قد تكون موجودة، لكن ليست ظاهرة».
نذكر أنّ البلدة قد نالت صفتها التنظيمية الحالية عام 1982، والقرى التابعة لها هي "المعوانة، حفة وعاشقة، مزرعة بيت الشيحاني، بشارغة، السلسلة، ضهر الكورة، الكشفة، دعتور الكشفة، الكنائس، بيت الشلوف، دوارة القطرف، مجدلون البستان"، وانضمّت إليها حديثاً قرى "مشرفة كحلة، الصليب، سرستان وبونياح"، ليصبح التعداد السكاني حوالي 14,000 نسمة بحسب الإحصاءات الحديثة.
