هو شاب كأي شاب نشأ وترعرع ودرس في مدارس هذه المنطقة منذ نعومة أظافره، ولكنه ولأسباب معينة ترك دراسته الإعدادية في الصف الثالث الإعدادي 1994 قبل أن يأخذ الشهادة الإعدادية، وبدأ طريق العمل، حتى تم استدعاؤه إلى الخدمة الإلزامية...
ليلبي النداء ولينهي واجبه في عام 2002 ويعود بعدها إلى ميادين العلم بعد انقطاع دام 10 سنوات ويكمل بطريقة الدراسة الحرة لا بل يحقق نجاحاً لم يحققه الطلبة النظاميون "داني عيسى عبو" ابن مدينة "رأس العين" 1981، التقاه موقع eHasakeh ليحدثنا عن هذه النقلة في حياته فقال: «بعد أن أنهيت خدمتي الإلزامية في عام 2002 قررت العودة إلى الدراسة التي منعتني عن إتمامها ظروف قاسية ولكن الأمر كان صعباً جدا فأنا لم أكن أحمل سوى شهادة التعليم الابتدائي وبتشجيع من الأهل والأصدقاء ورغبتي القوية في تحقيق حلمي بدخول الجامعة كانت أقوى من كل الصعوبات فبدأت بعدها بالتحضير لامتحان الشهادة الإعدادية بطريقة الدراسة الحرة وتقدمت للامتحان عام 2004 وكان عمري يفوق عمر الطلبة النظاميين آنذاك بـ 10 سنوات وبتوفيق الله تعالى ومثابرتي تمكنت من النجاح وبمعدل 219 درجة من أصل 290 الأمر الذي أعطاني حافزاً مهماً للاستمرار.
الإنسان يملك إرادة قوية إذا تم توظيفها تفعل المعجزات وأنا أدعو كل شباب هذا الوطن الحبيب أن يحاولوا العودة إلى ميادين العلم فلا حياة مع اليأس والمستحيل ليس في قاموس الشعب السوري ولا في معجم إرادته
كان علي الانتظار سنتين حتى يحق لي التقدم لامتحان الثانوية العامة لكن من حسن حظي في تلك السنة صدر مرسوم يسمح للحاصلين على الشهادة الإعدادية الذين تجاوزوا الـ18 التقدم لامتحان الثانوية العامة في السنة التالية الأمر الذي أفرحني كثيراً وفعلاً قمت بالتسجيل لامتحان الثانوية العامة الفرع الأدبي وبدأت بالدراسة الحرة مع بعض الدروس الخصوصية في المواد التي كنت أعاني صعوبة بها وتقدمت للامتحان عام 2005 وبفضل الله نجحت فيه بمجموع 192 وكان لهذا النجاح فرحة كبيرة في نفسي وكذلك في نفس من حوالي من أهلي وأصدقائي وزادني هذا النجاح إصراراً على المتابعة».
وعن المرحلة الجامعية يضيف "داني": «بعد النجاح في الثانوية قررت التقدم للمعهد العالي للموسيقا ولاسيما أني أعزف على آلة العود وأحب الغناء ولكني لم أحقق شرط العمر المحدد ومع هذا لم أيئس بل تقدمت للمفاضلة العامة على كلية الآثار والسياحة بجامعة دمشق وتم قبولي بها وكانت هذه النقلة نوعية في حياتي وإطلاق فكري للتعرف على أصالة بلدنا الذي كنت مهتماً جداً بدراسة تاريخه.
في الجامعة تابعت مثابرتي الدراسية وحصلت على جائزة الباسل للتفوق الدراسي عامين متتالين وتم إرسالي من قبل الجامعة إلى جمهورية مصر العربية لتبادل الخبرات في البحث الأثري وفعلاً حصلت على شهادة خبرة من قسم الآثار في جامعة "طنطا" وفي عام 2009 تخرجت في الجامعة بمعدل جيد جداً وترتيبي الثالث على الدفعة ولأسباب قاهرة لم أتابع دراساتي العليا ولكن إن شاء الله سأكملها حين تسنح لي الفرصة كما أنني كنت أعمل مع البعثة الألمانية بالتنقيب في موقع "تل حلف" بالقرب من مدينتي العريقة "رأس العين" ما أكسبني خبرة كبيرة في اختصاصي».
السيد "قصي دوشي" أحد أصدقاء داني المقربين قال لنا: «أعرف داني منذ الطفولة وهو إنسان ذكي وحساس ويتميز بحس فني عال ويملك خامة صوتية وفنية كبيرة ولكن ظروف الحياة القاسية منعته من الاستمرار ولكن بعد أن انهينا خدمة العلم كان دوماً يقول لي إنه سيحقق حلمة ويعود للدراسة وكنت من أكثر المشجعين له وها هو اليوم متفوق في دراسته وأصبح مضرب مثل لنا، كما أن تجربته أصبحت دافعاً للعديد من أصدقائنا ليعودوا إلى الدراسة والجميل في داني أنه لا يعرف اليأس ولديه طموح كبير وسيحققه بإذن الله».
أما الأستاذ "أنطون داود" مدرس "داني" في المرحلة الابتدائية فقد حدثنا عن طفولة "داني" الدراسية بالقول: «كان "داني" من دفعة من الطلاب المتفوقين الذين درّستهم في المرحلة الابتدائية في مدرسة "قطف الزهور الخاصة" وكان يتمتع بمستوى عال من الذكاء إضافة إلى المثابرة والغيرة على الدراسة إلى جانب صوته الجميل وقد كانت صدمتي كبيرة عندما علمت بأنه ترك دراسته وعندما أنهى خدمة العلم جاءني يطلب النصيحة بالعودة إلى الدراسة فكنت مشجعاً له بشدة وقلت له بأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وقد كنت أظنه يمازحني ولكن بعد فترة أخبرني بأنه بدأ التحضير للامتحان وكانت ثقتي بنجاحه كبيرة والحمد لله اليوم "داني" من أبناء المدينة المتفوقين».
وفي الختام يقول لنا "داني": «الإنسان يملك إرادة قوية إذا تم توظيفها تفعل المعجزات وأنا أدعو كل شباب هذا الوطن الحبيب أن يحاولوا العودة إلى ميادين العلم فلا حياة مع اليأس والمستحيل ليس في قاموس الشعب السوري ولا في معجم إرادته».
